المسنون الصوماليون النازحون يعيشون مأساة إنسانية صامتة

نازحون صوماليون مصدر الصورة Reuters
Image caption نازحون صوماليون

يعاني المسنون الصوماليون النازحون من مشكلة مضاعفة في مخيمات الإيواء في العاصمة مقديشو فإلي جانب فقدانهم للرعاية المناسبة فإنهم فقدوا أيضا الحظوة التي كانوا يتمتعون بها وسط عائلاتهم قبل النزوح.

ويجتمع على النازحين الصوماليين الفقر والمرض والعجز، إضافة إلى الجوع، بعد أن اقتلعتهم الحروب والمجاعة من ديارهم لينتهي بهم المطاف الى مخيمات بائسة.

ففي مخيم بدبادو للنازحين في منطقة مقفي في مقديشو يعيش "عبده عمر" البالغ من العمر 75 عاما مع 4 من أولاده وعدد من أحفاده في أكواخ ضيقة التي تنعدم فيها وسائل العيش الكريم.

وكان هذا الرجل موضع احترام وسط عائلته الكبيرة وكانت لديه المقدرة على استقبال الضيوف واطعامهم، لكنه فقد كل ذلك وانتهي به المطاف الي المخيم، حيث بات يعاني من المرض والفاقة.

ويقول عبده "كنت أعيش وسط أولادي وأحفادي، والناس ترجع إلي في بت الأمور، لكنني لست شيئا هنا، وفقدت حتي زيارة أقربائي لي، ولا يسأل أحد عني غير أولادي الذي يعيشون معي هنا".

وفي إحدي زوايا الكوخ يغلي قدر لا يحوي غير الماء وقليل من ثمار الطماطم والبطاطس لإعداد وجبة واحدة في اليوم مقابل بيع بعض الحطب الذي يجلبه أولاده من غابة قريبة.

واضاف عبده "أعيش هنا عيشة الكفاف، لا أقدر علي العمل، وأفراد عائلتي تشتتوا في مخيمات عدة، وأحمد الله أن بعضهم معي هنا، وإلي جانب كبر السن أصبت بأمراض عدة ولا أقدر علي شراء الدواء".

أما ورطيري معلم البالغ من العمر 70 عاما فيعيش وحيدا في كوخ صغير في المخيم ، وليس لهذا العجوز مصدر رزق الا ما يجود به عليه جيرانه النازحون.

وفي كوخه المصنوع من البلاستيك وعيدان الشجر الذي يحوي ممتلكات متواضعة جدا، يقول وطيري" أنا أعيش وحيدا في هذا المخيم منذ أكثر من عام ، وأقرب أفراد عائلتي يعيشون في مخيم آخر في أثيوبيا، ولا أقدر علي الوصول إليهم، لا أعرف في المدينة أحدا ولذلك أقضي ليلي ونهاري في الكوخ".

ولا يختلف جيران ورطيري عنه في العوز والفاقة، لكن معاناة كبار السن المقيمين في المخيم مضاعفة، ففقدان الدخل المادي لا يقل ألما عن فقدان المكانة الأدبية، فالنازح هنا تحول الي مجرد رقم من بين عشرات الآلاف من أمثاله.

المزيد حول هذه القصة