كوفي عنان يصل إلى دمشق اليوم ومجلس الامن يدين "مجزرة الحولة"

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

من المقرر ان يصل الى العاصمة السورية دمشق اليوم الاثنين مبعوث الامم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي عنان، وكان مجلس الامن قد أدان الاحد "بأقوى العبارات الممكنة" استخدام القوات الحكومية السورية أسلحة ثقيلة في اشتباكات وقعت ببلدة الحولة يوم الجمعة وراح ضحيتها أكثر من مائة شخص، بينهم أكثر من ثلاثين طفل، كما أصيب فيها نحو ثلاثمائة بجروح.

وقال بيان للمجلس إن البلدة قصفت بالمدفعية والدبابات. ووصف البيان هذا القصف بأنه استخدام صارخ للقوة ضد المدنيين وأنه انتهاك للقوانيين الدولية.

وطالب المجلس القوات السورية بالانسحاب فورا من، ومن حول المناطق السكانية.

وقد أدان السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري ما وصفه بتسونامي الأكاذيب من قبل بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن. واعترف الجعفري بوقوع عمليات قتل جماعية للمدنيين في الحولة ولكنه قال إن محاولة اتهام القوات الحكومية هي أمر بائس، مشيرا إلى أن معظم الضحايا لم يقتلوا نتيجة القصف وإنما قتلوا من مسافة قريبة.

ويتوجه وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ الى روسيا اليوم، ويقول مراسل بي بي سي في موسكو دانيل ساندفورد إن هيغ سيحاول اقناع الروس بأن هذه قد تكون الفرصة الاخيرة للتوصل الى حل سلمي للنزاع في سوريا وتجنب اندلاع حرب اهلية شاملة.

وفي لندن، استدعت وزارة الخارجية البريطانية السفير السوري وعبرت له عن ادانتها "للمجزرة" التي وقعت في الحولة.

في غضون ذلك، قال ناشطون سوريون معارضون إن 30 شخصا على الاقل قتلوا يوم الاحد نتيجة قصف الجيش السوري لمدينة حماة.

مجلس الامن

وجاء في بيان غير ملزم اصدره المجلس بموافقة جميع اعضائه الـ 15 ان ما جرى في الحولة "تضمن سلسلة من عمليات القصف بالمدفعية والدبابات استهدفت بها القوات الحكومية حيا سكنيا."

ونص البيان على ان المجلس "يدين بأشد العبارات الممكنة عمليات القتل التي أكدها مراقبو الأمم المتحدة لعشرات الرجال والنساء والأطفال وإصابة مئات آخرين في قرية (الحولة) قرب حمص في هجمات شملت قصفا بالمدفعية والدبابات الحكومية لحي سكني."

واضاف البيان ان المجلس "يدين أيضا قتل مدنيين باطلاق الرصاص عليهم من مسافة قريبة وبالانتهاكات البدنية الجسيمة. يشكل مثل هذا الاستخدام الصارخ للقوة ضد السكان المدنيين خرقا للقانون الدولي المطبق ولالتزامات الحكومةالسورية بموجب قرارات مجلس الامن الدولي."

وطالب المجلس الرئيس السوري بشار الاسد بسحب الاسلحة الثقيلة من المدن السورية.

ولكن المندوب السوري بشار الجعفري اتهم عددا من اعضاء مجلس الامن بمحاولة تضليل الرأي العام العالمي حول الدور الذي لعبته القوات السورية في "المجزرة".

وقال الجعفري "لم يقل الجنرال مود (رئيس بعثة المراقبين) لمجلس الامن إنه يحمل القوات السورية ميؤولية ما حصل، ولذا فإنه من المؤسف ان يقوم بعض من اعضاء المجلس بعد دقائق من انتهاء الجنرال مود من الادلاء بشهادته بنشر الاكاذيب حول ما قيل في تلك الجلسة."

وبينما اعترف الجعفري بوقوع وفيات في الحولة، فإنه اكد انها كانت نتيجة اغتيالات وليس القصف.

معارضة

وقال دبلوماسيون إن اجتماع مجلس الأمن جاء في أعقاب رفض روسيا نص مشروع بيان فرنسي بريطاني مشترك كان يدعو إلى إدانة أعمال القتل في سوريا.

وكانت روسيا قد طلبت بداية الاستماع إلى شهادة الميجر الجنرال روبرت مود، رئيس بعثة مراقبي الأمم المتحدة في سوريا، بشأن الحادث.

وقد تمت الاستجابة بالفعل إلى الطلب الروسي، فخاطب مود المجلس عبر دارة تلفزيونية مغلقة من العاصمة السورية دمشق، حيث أكد أن حصيلة ضحايا المجزرة قد ارتفعت من 90 قتيلا إلى 108 قتلى، و300 جريح.

وكانت تقارير أولية قد نقلت عن مود قوله إن عدد ضحايا المجزرة بلغ 116 قتيلا، قبل أن يعود دبلوماسيون ويصححون الرقم في وقت لاحق.

نفي سوري

وبينما يقول ناشطون سوريون معارضون إن القوات الحكومية هي التي قتلت المدنيين بعد مشاركتهم في احتجاجات الجمعة، تنفي الحكومة السورية بشكل قاطع ضلوعها في المجزرة التي قالت إنها من تدبير وتنفيذ "مجموعات إرهابية مسلحة".

ففي مؤتمر صحفي عقده الأحد في دمشق الأحد، قال جهاد مقدسي، المتحدث باسم وزارة الخارجية والمغتربين في سوريا: "إن نساء وأطفالا ورجالا كبارا في السن قُتلوا بالرصاص، وهذه ليست من سمات الجيش السوري."

وأضاف: "ننفي نفيا قاطعا مسؤولية القوات الحكومية عن المجزرة".

وكان نائب رئيس البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة، إيغور بانكين، قد أثار شكوكا حول مسألة تحميل الحكومة السورية المسؤولية.

وقال بانكين: "علينا أن نتأكد ما إذا كانت السلطات السورية هي المسؤولة عنها، إذ أن هنالك براهين قوية بأن أغلبية من قتلوا إما ذبحوا ذبحا بالسكاكين، أو أُعدموا رميا بالرصاص من مسافة قريبة جدا".

وجاء اجتماع مجلس الأمن في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على نظام الرئيس السوري بشار الأسد في أعقاب مجزرة الحولة.

رسالة بان

ووجَّه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الأحد رسالة إلى مجلس الأمن أبلغهم فيها أن المراقبين الدوليين في سوريا قد "أكدوا استخدام قذائف مدفعية ودبابات ضد مناطق مأهولة في الحولة."

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن بان قوله في الرسالة "لقد عاين المراقبون جثث القتلى وأكدوا بعد فحص الذخائر المستخدمة أن قذائف المدفعية والدبابات قد استُخدمت لاستهداف مناطق مأهولة."

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

من جانبه، دعا برهان غليون، الرئيس المستقيل للمجلس الوطني السوري المعارض، إلى تدخل عسكري دولي لإسقاط نظام الأسد وفق البند السابع لميثاق الأمم المتحدة.

وقال غليون في مؤتمر صحفي عقده في مدينة اسطنبول التركية "أدعو الشعب السوري إلى خوض معركة تحرير وكرامة اعتمادا على قواه الذاتية وعلى الثوار المنتشرين في أرجاء البلاد وعلى ألوية وأصدقاء الجيش السوري الحر".

تحييد المدنيين

من جهة أخرى، دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الأحد أطراف النزاع في سوريا إلى تحييد المدنيين في مواجهاتهم.

وأبدت اللجنة صدمتها للعدد الكبير من المدنيين الذين سقطوا جرَّاء "الأحداث المأساوية" في محافظة حمص التي تتبع لها بلدة الحولة.

وقالت ماريان غاسر، رئيسة وفد اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى سوريا، في بيان صدر في مقر المنظمة في جنيف: "ندعو أطراف النزاع إلى التمييز في كل وقت بين المدنيين والمشاركين في الأعمال الحربية".

وأضافت: "على الأطراف أن تولي اهتماما دائما لاختيار الوسائل والأساليب الحربية التي تتبعها، وخصوصا أثناء معارك داخل مناطق مأهولة، وذلك لتجنيب المدنيين آثار وانعكاسات الأعمال الحربية".

المزيد حول هذه القصة