سوريا: كيف وقعت مذبحة الحولة؟

الحولة مصدر الصورة AFP
Image caption ما بعد المجزرة

كانت مدينة تالدو بالقرب من الحولة في حمص مسرحا لأسوأ مذبحة تقع في البلاد يوم الجمعة خلال الانتفاضة السورية التي بدأت منذ 14 شهرا.

وقد أكد مراقبون تابعون للأمم المتحدة على الأرض أن 108 شخصا على الأقل قتلوا بما في ذلك 49 طفلا و34 امرأة، وقد قتل بعضهم بقصف مدفعي وآخرون قتلوا رميا بالرصاص أو طعنوا من مسافات قريبة.

لكن على يد من قتل هؤلاء يظل هذا هو السؤال المثير للجدل.

ويشير نشطاء مناهضون لنظام الأسد وشهود عيان تحدثوا إلى عدد من الصحفيين وجماعات حقوق الإنسان العاملة هناك بأصابع الاتهام إلى الجيش السوري وميليشيات الشبيحة العنصرية التي تدعم نظام بشار الأسد.

لكن الحكومة تنفي كل المسؤلية قائلة إن جنودها يهاجمون من قبل مجموعات ارهابية مسلحة تقوم أيضا بإطلاق النار على المدنيين وطعنهم.

وأدانت الأمم المتحدة "الاستخدام المفرط والعشوائي للقوة"، وقال الجنرال روبرت مود رئيس بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا: "إن الظروف التي أدت إلى هذا القتل الرهيب لا تزال غير واضحة".

وقال لجلسة استماع مغلقة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إن هناك أدلة على قصف الدبابات والمدفعية و"الانتهاكات الجسدية".

وأكد أن القتل نجم عن شظايا القذائف والرصاص من مسافات قريبة ولكنه لم يقل من الذي تعتقد البعثة أنه المسؤول عن هذا النوع من القتل.

مهاجمة الاحتجاجات

لكن الصورة الكاملة تتجمع أجزاؤها من خلال روايات النشطاء والناجين والأعداد القليلة من الصحفيين ومنظمات حقوق الإنسان في سوريا والتي تقول إن الهجوم بدأ بقصف من الجيش للمدينة وانتهى بوجود ميليشيات مسلحة تقتل الناس من بيت إلى بيت في وقت متأخر من الليل.

وتقول التقارير إنه في حوالي الساعة الواحدة ظهرا بالتوقيت المحلي يوم الجمعة، وعقب صلاة الجمعة مباشرة، أطلق الجنود النار على المحتجين بمدينة تالدو في منطقة الحولة لتفريق الحشود.

وتقول بعض الروايات إن مقاتلي المعارضة هاجموا بعد ذلك الأماكن التي يتمركز فيها الجيش السوري والتي بدأ منها إطلاق النار.

ووفقا للمتحدث الرسمي باسم الخارجية السورية جهاد مقدسي، قام "مئات من المسلحين" الذين يحملون البنادق الآلية ومدافع الهاون والصواريخ المضادة للدبابات بالهجوم على الجنود مما أدى إلى مقتل ثلاثة منهم.

ويقول الناشطون وشهود العيان إن الجيش السوري قصف المدينة في البداية بقذائف الدبابات ثم بقذائف الهاون، وذلك في قصف متواصل استمر لمدة ساعتين على الأقل.

ويتفق هذا مع رويات الأمم المتحدة المتعلقة باستخدام قذائف الدبابات والهاون في المناطق التي يقطنها مدنيون.

وقد أصدرت الأمم المتحدة بيانا قالت فيه: "إن استخدام القوة ضد السكان المدنيين بهذه الطريقة التي تدعو للغضب يشكل انتهاكا للقانون الدولي الواجب التطبيق."

لكن مقدسي قال إن الجيش لم يرسل الدبابات إلى القرية وإن قوات الأمن بقيت في مواقعها الدفاعية.

هجمات من بيت إلى بيت

وقال مقدسي إن أي قتلى من المدنيين هو نتيجة لهجوم "عصابات إرهابية مسلحة" تذهب من بيت إلى بيت لتقتل الرجال والنساء والأطفال.

لكن وفقا لنشطاء وشهود عيان تحدثوا لمنظمة حقوق الإنسان العالمية هيومن رايتس ووتش، والقناة الرابعة البريطانية، ووسائل إعلام أخرى، مهد هذا القصف الذي شنه الجيش الطريق إلى الهجوم الأرضي من قبل الميليشيات المسلحة التابعة للحكومة السورية التي تسيطر عليها الطائفة العلوية.

وتقول هذه الروايات إن رجال من هذه العصابات دخلت منازل الناس برفقة الجيش وقاموا بقطع رقابهم أو إطلاق الرصاص على رؤسهم.

وقال حمزة عمر، أحد نشطاء المعارضة من المنطقة لبي بي سي: "هاجم الشبيحة المنازل، ولم تكن لديهم رحمة، وقد أخذنا صورا لأطفال اقل من 10 أعوام وقد وثقت أيديهم وقتلوا رميا بالرصاص من مسافة قريبة."

وإذا كان الأمر كذلك، فمن الممكن أن يكون القتلة قد أتوا من القرى المجاورة في جنوب الحولة والتي تضم نسبة كبيرة من العلويين.

وفي خطوة ربما تكون لتجنب رد الفعل الانتقامي، ذهب بعض الأشخاص من هذه القرى للتبرع بالدم لمساعدة ما يقرب من 300 من المصابين.

وفي مقابلة مع هيومن رايتس وتش، روت سيدة مسنة من عائلة عبد الرازق التي فقدت عددا كبيرا من أفرادها ما حدث أمام أعينها وقالت: "كنت في المنزل مع ثلاثة من الأحفاد، وثلاثة من الحفيدات، وزوجة أخي، وابنتي، وزوجة ابني، وأحد أبناء العم.

وأضافت: "في حوالي الساعة السادسة والنصف، سمعت صوت إطلاق الرصاص، وكنت في غرفتي بمفردي وسمعت صوت رجل يصرخ في وجه أفراد العائلة، فاختبأت خلف باب الغرفة، وكان الرجال الغرباء يرتدون زيا عسكريا.

"وبعد ثلاثة دقائق، سمعت كل أفراد عائلتي يصرخون ويئنون، وحينما اقتربت من الباب، سمعت العديد من طلقات الرصاص، ثم سمعت الجنود وهم يغادرون. ونظرت بعدها إلى خارج الغرفة لأرى كل أفراد العائلة وقد قتلوا جميعا."

"الجيش السوري البطل"

ويبدو أن هذه الروايات من شهود العيان عززتها أدلة بمقاطع الفيديو وأكدتها أيضا الحكومة السورية، وذلك مع إلقاء اللوم على المجموعات الإرهابية في هذه الحادثة.

وقال المتحدث باسم الخارجية السورية للصحفيين في دمشق: "النساء والأطفال والمسنون قتلوا بإطلاق الرصاص عليهم، وهذا ليس منهج الجيش السوري البطل."

وفي مؤتمر صحفي في موسكو مع نظيره البريطاني وليام هيغ، قال وزير الخارجية الروسية سيرجي لافروف إنه من الواضح أن الجيش استخدم قذائف الدبابات ولكن ليس هو من أطلق الرصاص على المدنيين من مسافات قريبة.

وأضاف: "نحن نتعامل مع موقف يشارك فيه الجانبان في قتل المدنيين الأبرياء. هذه المنطقة تسيطر عليها الميليشيات المسلحة وفي نفس الوقت تحاصرها القوات الحكومية."

وقال الجنرال مود رئيس بعثة الأمم المتحدة في سوريا لبي بي سي إن المراقبين يواصلون تحقيقاتهم في مدينة تالدو ويحاولون كشف الحقيقة بشأن ما قال عنه مجلس الأمن إنه "جريمة وحشية وبشعة".

المزيد حول هذه القصة