الطائفية: الوقود الجديد للصراع في سوريا

آخر تحديث:  الثلاثاء، 29 مايو/ أيار، 2012، 14:54 GMT
الحولة

الحولة نقطة تماس بين العلويين والسنة

اغلب من كتب عن مسألة الطوائف في سوريا كتاب اجانب ما عدا المعارض والمفكر السوري ياسين الحاج صالح الذي نشر عددا من المقالات المهمة عن هذ المسألة قبل اندلاع الثورة في سوريا وبعدها وسبقه المفكر السوري الماركسي عبد الله حنا في اطار بحثه عن المسألة الفلاحية في سوريا.

تسارعت وتيرة التغيرات الاجتماعية في سوريا خلال العقود الاخيرة بسبب اتساع وتضخم جهاز الدولة خلال حكم الرئيس السابق حافظ الاسد حيث ساهم تركز عمليات التنمية وفرص العمل الى انتقال العديد من ابناء الريف الى دمشق وحلب وحمص وتكونت احياء جديدة من ابناء المنطقة الشرقية او الساحلية في دمشق وحمص وغيرها من مراكز المدن.

تواترت الانباء عن عمليات خطف وقتل ذات صبغة طائفية في الاونة الاخيرة وخاصة في مدينة حمص وريفها وريف حماه وادلب بسبب التداخل بين السنة والعلويين.

ويجب التنويه في البداية الى ان هذا التوتر الطائفي ليس السمة العامة للعلاقة بين الطائفتين حتى الان على الاقل، بل هي محصورة بالمناطق المتداخلة طائفيا وتشهد مظاهرات واعمال عنف.

غضب

ووجهت المعارضة الاتهام الى مسلحين من الطائفة العلوية او من يعرفون بالشبيحة بالقيام او بالاشتراك في مجزرة كرم الزيتون في مدينة حمص والحولة مؤخرا والتي قالت مفوضية حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة ان الغالبية العظمى من ضحاياها، 108، تم قتلهم بطريقة اقرب الى الاعدامات الميدانية داخل منازلهم.

ونفلت المفوضية عن ناجين من المجزرة ان "الشبيحة" قاموا بأعمال القتل بينهم نحو 50 طفلا و اكثر من 30 امرأة.

وقد ادت مجزرة الحولة الى ردود فعل غاضية داخل سوريا وخارجها.

واذا كان البعد الطائفي في الثورة السورية مسكوت عليه من قبل غالبية نشطاء المعارضة خوفا من وصمهم بالطائفية، لكن مع استمرار دوامة العنف وتعرض المزيد من المدن والبلدات المعارضة للنظام لحملات عسكرية وعمليات قمع باستخدام المسلحين الذين يعرفون باسم الشبيحة وخاصة من ابناء الطائفة العلوية، ستطل الطائفية برأسها بشدة وسيظهر على الطرف الاخر من هو على استعداد لاستغلالها في الصراع مع السلطة مستفيدا من الاجواء الاقليمية التي تعيش استقطابا شديدا بين السنة والشيعة.

وترى المعارضة السورية ان النظام يغذي التوترات الطائفية ويثير مخاوف الاقليات وعلى رأسها الطائفة العلوية التي تقدر نسبتها بحوالي 10-12 بالمائة من سكان سوريا، من سيطرة المتطرفين من السنة على الحكم في حال رحيله مما يعيد الى ذاكرة العلويين الجمعية سنوات الاقصاء والتهميش على مر قرون عديدة.

والعلوييون كانوا اسرى جبالهم في الساحل السوري في محافظتي اللاذقية وطرطوس حتى عقود قليلة حيث تعرضوا لحملات قمعية عديدة خلال المرحلة العثمانية.

كما توجد تجمعات سكانية كبيرة للعلويين في سهل الغاب حيث كانوا يعملون في الزراعة لدى العوائل الاقطاعية في مدينة حماة حتى النصف الثاني من القرن الماضي.

مظاهرات في الحولة

اغلب القتلى كانوا من الاطفال والنساء

وتحدثت بعض المواقع الكردية المعارضة عن توتر بين الاكراد والعلويين في حي دمر بدمشق بسبب مشاركة عدد من شباب الحي المجاور من العلويين في التصدي للمتظاهرين الاكراد وكذلك حي عش "الورور" العلوي وحي برزة الذي يعتبر من معاقل المعارضة في دمشق.

دوافع اخرى

ليست كل عمليات الخطف والقتل التي تشهدها سوريا حاليا دافعها طائفي بل هناك عمليات خطف لأسباب جنائية بحتة بسبب انعدام سيطرة الدولة على مناطق كثيرة في البلاد.

فلم تشهد مناطق اخرى متداخلة طائفيا توترات طائفية تذكر، فعلى سبيل المثال لم تشهد توترات تذكر بين ابناء محافظة درعا التي تشهد حملات دهم واعتقال ومظاهرات مستمرة وفيها قرى مسيحية وابناء محافظة السويداء المجاورة التي يسكنها الدروز وما زالت هادئة وتحت سيطرة الدولة.

وينتمي "الشبيحة" لمختلف الطوائف وليسوا من الطائفة العلوية فقط، فمن يقومون بهذه المهام في المناطق الاخرى هم من ابناء هذه المناطق.

فالذين يقومون بالتصدي للمتظاهرين بالعصي والاسلحة البيضاء في مدينة حلب مثلا هم من ابناء حلب التي لا تضم أي تجمعات سكانية علوية وينطبق الامر كذلك على محافظة السويداء.

ولا يستبعد ان تزداد اعمال العنف ذات الصبغة الطائفية مما يؤدي الى حركة نزوح متبادلة في المناطق المتداخلة بين السنة والعلويين اذا تدهورت الاوضاع على الارض وخرجت الامور عن سيطرة الدولة.

فالعنف الطائفي وقوده الكراهية والخوف ومع اتساع اعمال دائرة العنف والقتل سوف نرى تشظي المجتمع السوري الى فسيفساء متناثرة يصعب اعادة اللحمة بين مكوناته مستقبلا.

فالعنف الطائفي حينذاك سيكسب قوة دفعه الذاتية العمياء والمدمرة ولن يتراجع الا باستسلام طرف لآخر او بتدخل خارجي لوقفه، ومخاطر هكذا عنف قابلة للامتداد الى الجوار الجغرافي أو تتحول الارض السورية الى ساحة لهؤلاء الجيران.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك