"زيادة هائلة" في هدم منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية

اسرائيل مصدر الصورة
Image caption زيادة كبيرة في اعمال البلدوزرات التي تهدم منازل الفلسطينيين

يقف رمزي كسيح على كومة من حطام البناء ويقول: "كان اللحم المشوي على الفحم افضل ما عندنا. كانت لدينا باحة جميلة، اما الآن فلا شئ لدينا".

فقبل عدة اسابيع، كان رمزي يمتلك "مطعم المخرور" خارج بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة.

اما الان فانه لا يملك سوى ما يبدو وكانه مكان مقصوف بالقنابل، بعدما سوت القوات الاسرائيلية مطعمه بالارض مطلع مايو/ايار.

واراني رمزي فيديو صوره بالموبايل لبلدوزر اصفر ضخم وهو يهدم سقف المبنى بينما يقف هو والعاملون معه في وضع يائس.

ويقول صاحب المبنى: "جهد وعمل 12 عاما ضاع في 5 دقائق".

ولا يزال بيته المجاور الذي يعيش فيه مع زوجته واولاده قائما، لكنه يقول ان الاسرائيليين ابلغوه انهم سيعودون خلال الشهر ليزيلوه ايضا.

ويقول المسؤولون الاسرائيليون ان رمزي لم يحصل على تصاريح البناء الصحيحة.

"تطهير عرقي"

يقول يغال بالمور المتحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية: "في الدول الاخرى ايضا يبني الناس مطاعم في مناطق خضراء بدون تصاريح، ويتلقون انذارا وبعد عدة سنوات يتم ازالتها اذا لم يقوموا بتسوية اوضاعهم".

الا ان هذا بالتحديد ما يصفه الفلسطينيون بالتطهير العرقي: هدم منازل ومباني الفلسطينيين في الضفة الغربية على يد الاسرائيليين.

وتقول الامم المتحدة ان هناك زيادة كبيرة في تلك الاعمال في السنوات الاخيرة.

وحسب الامم المتحدة شرد 1100 فلسطيني في الضفة الغربية من منازلهم في 2011، بزيادة بنسبة 80 في المئة عن عام 2010.

وتقول الامم المتحدة ان الارقام تتصاعد في عام 2012، اذ فقد ما يقرب من 600 فلسطيني منازلهم حتى الان هذا العام.

وتخضع الضفة الغربية للاحتلال الاسرائيلي منذ عام 1967 حين خسر العرب حرب الايام الستة.

تقسيم

وحسب اتفاقيات اوسلو لعام 1993 تم تقسيم الضفة الغربية الى ثلاث مناطق كاجراء مؤقت كان يفترض ان يؤدي الى اقامة دولة فلسطينية.

*المنطقة (أ) وتغطي 17 في المئة من الضفة الغربية وتديرها السلطة الفلسطينية.

*المنطقة (ب) وتغطي 21 في المئة من الضفة الغربية وتديرها اسرائيل مع السلطة الفلسطينية.

*المنطقة (ج) وتغطي 62 في المئة من الضفة الفربية وتديرها اسرائيل تماما.

وفي المنطقة (ج) حيث تتم معظم عمليات هدم المنازل والاخلاء يصعب على الفلسطينيين الحصول على تصاريح بناء، اذ ان اسرائيل تعتبر المنطقة كلها منطقة عسكرية مغلقة.

يقول راميش راجسنغام من مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للامم المتحدة: طعمليات الازالة تسبب معاناة انسانية هائلة للفلسطينيين، واكثر من نصف المشردين هم من الاطفال".

ويضيف: "وبالتالي يفقد هؤلاء فرصة دخول المدارس وتضيع عليهم فرص التعليم".

مصدر الصورة
Image caption يعيش هؤلاء الفلسطينيون في جنبة منذ اجيال

من بين المدارس المعرضة لخطر الازالة مدرسة في جنبة، وهي منطقة فلسطينية قليلة السكان لا يزيد تعدادها عن 200 نسمة الا قليلا، في منطقة جبال الخليل في الطرف الجنوبي تماما من المنطقة.

وهي قرية نائية تبعد نصف ساعة عن الطريق وكان علينا الوصول اليها بسيارة دفع رباعي.

وتقع جنبة في المنطقة (ج).

معركة قانونية

حين وصلنا الى قرية جنبة كان الاطفال في المدرسة المكونة من فصلين في حصة لغة انجليزية.

وتتميز الحياة هناك بالبدائية الشديدة واغلب الاسر تعيش في كهوف منحوتة في جانب الجبل.

الا ان القرية كلها مهددة بالازالة، اذ يحتاج الجيش الاسرائيلي المنطقة لتكون ساحة رماية نيران.

وهناك معركة قانونية تتعلق بوضع الارض مستمرة منذ اكثر من عشر سنوات، وستصدر وزارة الدفاع الاسرائيلية قرارا قريبا الا ان القرار النهائي بشأنها ربما ينتظر موقف المحكمة العليا في اسرائيل.

وتقدر الامم المتحدة انه قد يتم اخلاء 1600 فلسطيني من المنطقة اذا كسبت وزارة الدفاع القضية.

وهناك التقيت حميد جبارين جالسا في كهفه، ويبلغ من العمر 72 عاما ولا يستطيع الوقوف تماما وضعف بصره كثيرا.

يقول حميد: "اذا جاءت الجرافات الاسرائيلية الى هنا فعليها ان تدفنني حيا، ماذا علينا ان نفعل غير ذلك؟".

ويضيف انه ولد هنا في هذا الكهف وان اسرته عاشت في جنبة منذ اجيال كثيرة قبله.

قلق دولي

تحمل دافع الضرائب البريطاني بعض تكاليف موارد المياه ومنشآت الصرف في المنطقة ضمن برنامج مساعدات للحكومة البريطانية.

وتواجه تلك المنشآت الان خطر الهدم والازالة.

يقول الوزير في وزارة الخارجية البريطانية الستير برت ان الحكومة تشعر "بقلق كبير" بشأن الزيادة الهائلة في اعمال الهدم والازالة التي تقوم بها اسرائيل.

ويضيف ان ذلك يسبب "معاناة لا مبرر لها للفلسطينيين العاديين" وانها تضر بعملية سلام الشرق الاوسط، وان كل عمليات الهدم تقريبا "تتعارض مع القانون الانساني الدولي".

وتصر اسرائيل على انها تهدم ايضا انشاءات غير قانونية للمستوطنين.

لكن ما يثير غضب الفلسطينيين انه في الوقت الذي يكاد يستحيل عليهم البناء في اغلب الضفة الغربية، يستمر البناء والانشاء في المستوطنات اليهودية في الضفة.

وتعتبر دول العالم كلها، ما عدا اسرائيل، ان تلك المستوطنات غير قانونية طبقا للقانون الدولي.

كما ان التوسع في المستوطنات وفي هدم وازالة منازل الفلسطينيين، يتم على ارض قالت القيادة الاسرائيلية والفلسطينية انها ستكون مكانا للدولة الفلسطينية في المستقبل.

الا ان كثيرين يعتقدون الان انه لن يكون هناك دولة فلسطينية بهذا الشكل.

ويبدو ان الاتحاد الاوروبي يتفق مع هذا الرأي.

فقد اصدر الاتحاد الاوروبي بيانا مطلع الشهر الجاري يقول فيه ان سياسات الاستيطان وطرد الفلسطينيين تهدد باستحالة "حل الدولتين".

ورفضت اسرائيل البيان واعتبرته منحازا.

والقى المتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية يغال بالمور باللائمة على مكتب الامم المتحدة للشؤون الانسانية قائلا انه يعرض على الاوروبيين بيانات غير دقيقة.

الا ان مسؤولين اسرائيليين يعربون سرا عن قلقهم المتزايد من انتقادات الاتحاد الاوروبي.

"عائدون"

وعودة الى رمزي كسيح الذي يقف على انقاض مطعمه مشيرا الى تبة تبعد عدة كيلومترات.

ويمكنك سماع ضجيج معدات البناء في مستوطنة هار غيلو القريبة.

يرفع رمزي يديه يأسا ويقول: "لا أجد ما اقوله لك".

وفوق حطام مبناه، رفع رمزي لوحة كتب عليها "عائدون".

وحين اسأله، بتعجب، عما اذا كان يفكر في العودة حقا يبتسم قائلا: "نعم، هذه حياتي، هذه ارضي، سأعود".

وتظل الارض القضية الاساسية في صراع الشرق الاوسط طويل الامد.

المزيد حول هذه القصة