"الجيش السوري الحر" يمهل الحكومة السورية 48 ساعة لانهاء العنف في البلاد

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

أمهل ما يطلق عليه "الجيش السوري الحر" الرئيس السوري بشار الأسد 48 ساعة للالتزام بخطة المبعوث الدولي كوفي عنان لانهاء العنف والا سيكون مقاتلو الجيش في حل من الالتزام بخطة عنان.

وقال العقيد قاسم سعد الدين في بيان نشر في موقع يوتيوب على الانترنت "القيادة المشتركة للجيش الحر في الداخل تعلن إعطاء النظام السوري مهلة 48 ساعة أخيرة لتنفيذ قرارات مجلس الامن الدولي."

وحذر البيان الرئيس السوري من مواجهة عواقب عدم الالتزام بانهاء العنف في البلاد.

وقال البيان" تنتهي المهلة الساعة 12 ظهرا بتوقيت سوريا (0900 بتوقيت جرينتش) يوم الجمعة واذا لم يستجب فان الجيش الحر في حل من اي تعهد بخطة عنان وواجبنا الاخلاقي وعقيدتنا تحتم علينا الدفاع عن المدنيين وحماية قراهم ومدنهم وصون كرامتهم".

مجلس الامن

من جهة ثانية اطلع جون ماري غوينو نائب المبعوث الدولي والعربي كوفي عنان مجلس الامن الدولي بآخر تطورات الوضع في سوريا فيما يتعلق بتطبيق خطة عنان لوقف اطلاق النار، وقال غوينو إن اجراء مفاوضات بين الحكومة السورية والمعارضة امر مستحيل في ظل استمرار العنف بين الجانبين.

وقال غوينو، عقب المباحثات التي اجراها عنان والرئيس السوري بشار الاسد في دمشق، إن المعارضة تخلصت الخوف، مؤكدا على ان المجتمع الدولي متفق على منع انزلاق سوريا الى حرب اهلية.

وحذرت المندوبة الأمريكية في الأمم المتحدة سوزان رايس مجلس الأمن من أن السيناريو الأكثر احتمالا في سوريا هو المزيد من العنف، فضلا عن امتداد هذا العنف إلى دول أخرى في المنطقة.

وأضافت أن على الحكومة السورية أن تقوم بمسؤولياتها في ظل خطة عنان للسلام وإلا فسوف يتعين على مجلس الأمن أن يفرض مزيدا من الضغط على دمشق، بما في ذلك المزيد من العقوبات.

وأما السفير البريطاني في الأمم المتحدة مارك ليال غرانت فقد أكد على أهمية توافق مجلس الأمن على خطوات جديدة لدفع الحكومة السورية إلى وقف العنف، واعترف ليال بوجود من سماهم جهاديين في سوريا.

"مرحلة فاصلة"

وكان مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي عنان قد قال إن سوريا وصلت إلى "مرحلة فاصلة" وناشد الرئيس السوري بشار الأسد التحرك على الفور لوقف العنف.

وأوضح عنان أنه في محادثاته مع الرئيس السوري في دمشق " نقل بتعبيرات صريحة القلق البالغ للمجتمع الدولي بشأن العنف في سوريا بما في ذلك الأحداث الصادمة التي وقعت في الحولة".

وقال عنان "نحن عند نقطة فاصلة. الشعب السوري لا يريد مستقبلا يخيم عليه اراقة الدماء والانقسام. لكن أعمال القتل مستمرة والانتهاكات تلازمنا حتى الآن".

وأضاف المبعوث الدولي أنه ناشد الأسد " اتخاذ خطوات شجاعة ليس غدا وانما الآن لتنفيذ خطة سلام تهدف الى انهاء العنف الذي يخيم على الانتفاضة المستمرة منذ 14 شهرا في سوريا".

وفي المقابل، قالت الوكالة العربية السورية للأنباء إن الأسد أبلغ عنان بأن "المجموعات الارهابية المسلحة صعدت من أعمالها الارهابية في الآونة الاخيرة بشكل ملحوظ في مختلف المناطق السورية ومارست أعمال القتل والخطف بحق المواطنين السوريين".

وأضافت الوكالة أن الأسد "شدد على ضرورة التزام الدول التي تقوم بتمويل وتسليح وايواء المجموعات الارهابية" بخطة عنان لانهاء العنف الذي يخيم على سوريا.

استمرار العنف

وعلى صعيد اعمال العنف قال نشطاء سوريون إن مناطق في حمص تعرضت للقصف صباح الأربعاء، كما سمعت أصوات انفجارات في دمشق الليلة البارحة.

وقال النشطاء إن حيي قصير وورشة في حمص وقرى أخرى مجاورة قصفت على أيدي قوات الأمن السورية. وافادت تقارير أيضا إن القوات الحكومية دخلت باب السباع.

وقالت لجان التنسيق المحلية إن خمسة أشخاص على الأقل قد قتلوا الليلة البارحة بسبب القصف وإطلاق النار في دوما في ضواحي العاصمة السورية.

ويقول مراسل بي بي سي جيم موير الموجود في لبنان إنه إذا صحت تلك الأنباء، فذلك يعني أن محادثات كوفي عنان مع الرئيس السوري بشار الأسد وأشخاص من المعارضة الثلاثاء لم تأت بأي آثار فعلية على الأرض.

وقال رئيس فريق مراقبي الأمم المتحدة في سوريا الميجور جنرال روبرت مود إنه تم العثور على 13 جثة شرقي البلاد مقيدة الأيدي خلف الظهر وتحمل بعضها آثار أعيرة نارية في الرأس أطلقت عن قرب.

وأضاف بيان صادر عن بعثة المراقبين "الجنرال مود منزعج للغاية جراء هذا العمل المروع وغير المبرر... وهو يدعو كل الأطراف إلى ضبط النفس وانهاء دائرة العنف من أجل سوريا والشعب السوري."

معارضة روسيا والصين والمانيا

وانضمت المانيا الى كل من الصين وروسيا في معارضة التدخل العسكري لحل الازمة السورية واعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الالمانية ان برلين لا ترى سببا "للحديث عن خيارات عسكرية" في سوريا.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي في برلين وفي رد على سؤال يتعلق بموقف الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي اشار الى ان خيار تدخل عسكري في سوريا مطروح.

وكان هولاند قد قال الثلاثاء إن التدخل العسكري في سورية غير مستبعد شريطة تنفيذه بناء على قرار لمجلس الأمن الدولي.

وكانت وكالة الأنباء الروسية إنترفاكس قد نقلت عن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف قوله إن روسيا تعارض بشكل قاطع أي تدخل عسكري في سوريا، وتعتقد أنه من السابق لأوانه أن يبحث مجلس الأمن الدولي اتخاذ إجراءات جديدة بالنسبة للأزمة السورية الآن.

وكررت وزارة الخارجية الصينية أيضا الأربعاء معارضتها للتدخل العسكري في سوريا.

ولم يوضح ليو وي مين المتحدث باسم الخارجية إن كانت الصين ستطرد دبلوماسيين سوريين بعد أن طردت الكثير من الحكومات الغربية دبلوماسيين سوريين كبارا احتجاجا على مقتل مدنيين في سوريا.

مصدر الصورة x
Image caption مازالت أحداث العنف متواصلة بعد محادثات عنان مع الأسد

وقال ليو لصحفية يومية "لم أسمع بأي تأثير على السفارة السورية في الصين".

ضغوط

في غضون ذلك واصلت العديد من الدول الغربية ضغوطها على سوريا حيث اعلنت الولايات المتحدة فرضها عقوبات على بنك سوريا الدولي الاسلامي وانضمت اليها قطر في هذا الاجراء.

كما دعت فرنسا الى تشديد العقوبات الاقتصادية على دمشق.

وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إنه سيسعى لإقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتأييد عقوبات من مجلس الامن الدولي ضد سوريا.

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

وأوضح أن موسكو وبكين هما العقبة الرئيسية أمام الموافقة على تشديد العقوبات ضد حكومة الأسد.

طرد سفراء

وفي الإطار ذاته، طلبت تركيا من القائم بالأعمال السوري والدبلوماسيين السوريين الآخرين في السفارة السورية في أنقرة مغادرة أنقرة خلال 72 ساعة بسبب قتل المدنيين الذي شهدته سوريا مؤخرا.

وجاء في بيان للخارجية التركية الأربعاء إنه من غير المعقول أن نبقى صامتين، ودون اتخاذ رد فعل في مواجهة تلك الأفعال التي بلغت حد الجريمة ضد الإنسانية.

وكانت عدة دول غربية قد أعلنت طرد دبلوماسيين بارزين من أراضيها في أعقاب المجزرة التي راح ضحيتها 108 أشخاص في منطقة الحولة السورية يوم الجمعة الماضي.

وقال متحدث باسم الخارجية الاميركية لبي بي سي ان الادارة الامريكية قررت طرد القائم بالاعمال السوري في واشنطن زهير جبور.

كما أعلن وزراء خارجية كل من ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا طرد سفراء سوريا، بعد خطوة مماثلة قامت بها فرنسا وبريطانيا وأستراليا وكندا احتجاجا على المذبحة التي قالت الأمم المتحدة إن ضحايها أعدموا بإطلاق الرصاص عليهم من مسافات قريبة.

من ناحية أخرى، أعلن وزير الخارجية الكويتي أن اجتماعا وزاريا عربيا سيعقد السبت لمناقشة تطورات الوضع في سوريا بحضور المبعوث الدولي كوفي عنان.

ونقلت وكالة الانباء الكويتية عن الشيخ صباح الخالد الصباح الذي تسلمت بلاده حاليا الرئاسة الدورية للجامعة العربية إن اتصالات تجري مع الاطراف المعنيين بالازمة السورية تحضيرا لهذا الاجتماع.

كما أعلن الوزير الكويتي انه سيلتقي وزيري خارجية روسيا والصين في اطار المشاورات حول الملف السوري.

المزيد حول هذه القصة