تداعيات الحكم على مبارك تضع مصر في مفترق طرق صعب

مصرية خارج مقر المحكمة مصدر الصورة BBC World Service
Image caption استقبل أهالي ضحايا الثورة نبأ حكم السجن المؤبد في حق حسني مبارك ووزير داخليته بالبهجة والاحتفال

بعد طول انتظار تحت لهيب شمس صيف حارقة قبالة قاعة محكمة داخل أكاديمية الشرطة بالقاهرة، استقبل أهالي ضحايا ثورة العام الماضي نبأ حكم السجن المؤبد في حق حسني مبارك ووزير داخليته بالبهجة والاحتفال.

وانطلقت الألعاب النارية وعلت صيحات التكبير والهتاف باسم مصر، وأخذ البعض يسير جذلا بالقرب من جنود شرطة مكافحة الشغب المرابطة في المكان.

وسجد البعض شكرا لله، وقبل آخرون الأرض تحت مواطئ أقدامهم.

وبعد قليل، خرجت أولى بوادر الاستياء من داخل قاعة المحكمة بمجرد إعلان تبرئة ستة من قادة الشرطة من تهمة التورط في قتل المتظاهرين. كما رفض القاضي أيضا اتهامات الفساد الموجهة لمبارك ونجليه.

استياء بعد فرحة

وقعت اشتباكات وهتف حاضرون في قاعة المحكمة "الشعب يريد تطهير القضاء".

قال قدري فايد أحد محامي الادعاء "الحكم كان فضيحة، ما حدث اليوم كان يفوق الخيال".

بينما "أدان القاضي مبارك بقتل ضحايا الثورة برأ كافة الضباط الذين نفذوا أوامره".

وتوعد المحامي برفع دعاوي جديدة ضد كبار الضباط الذين اتهموا بقتل المتظاهرين.

وبالرغم من أن منظمة هيومن رايتس ووتش خلصت إلى أن الحكم في مجمله جاء "مطابقا للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة"، فإنها شككت في تبرئة ضباط وزارة الداخلية مشيرة إلى أن هذا يعتبر ضوءا أخضر لاستمرار انتهاكات الشرطة.

وذكر أحمد رفعت رئيس المحكمة، أوجه القصور في الدعوى التي تقدم بها الادعاء قبل إعلان الحكم، لافتا إلى أن بعض الأدلة قد أُتلف وأن بعض الشهود كذبوا.

واندلعت اشتباكات محدودة عند مقر المحكمة حينما بدأ شباب من مناصري الرئيس السابق رمي الحجارة. وحاولت شرطة مكافحة الشغب بما لديها من هراوات فض الاشتباكات.

ولم يمض وقت طويل حتى غادرت معظم عائلات الضحايا، وبدأت الحشود في التوجه إلى ميدان التحرير في قلب العاصمة الذي اكتظ بالمتظاهرين خلال ساعات. وهو الميدان ذاته الذي زهقت فيه أرواح كثيرة في يناير/ كانون الثاني 2011 إبان الثورة التي أطاحت بالرئيس مبارك.

وفي مناطق أخرى من البلاد، مثل الإسكندرية والسويس انطلقت مظاهرات مشابهة.

وأكثر ما يخشاه خصوم الحكومة السابقة أن يجري إبطال الحكم الصادر ضد مبارك والعادلي في النقض.

تداعيات سياسية

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption أكثر ما يخشاه خصوم الحكومة إبطال الحكم في النقض

وسعت جماعة الإخوان المسلمين لاستثمار الحكم في الحصول على مكاسب سياسية، وزعمت أن هناك مؤسسات في مصر، ما تزال في حاجة إلى إصلاح، حجبت أدلة تثبت الاتهامات ودعت أعضاءها للمشاركة في الاحتجاجات.

وأكد أحمد شفيق أحد المرشحين المتنافسين في جولة الإعادة المقرر إجراؤها في وقت لاحق من الشهر الجاري، "أنه لا بد من قبول حكم القضاء" مشيرا إلى أن هذا الحكم يمثل سابقة تاريخية ودرسا لكافة الرؤساء في المستقبل.

يذكر أن شفيق كان آخر رئيس وزراء في عهد مبارك، وكان قد أشار إليه باعتباره أبا. ولهذا فهو يثير قلق الشباب الثوريين.

ويتكهن كثير منهم بأنه سيعمد إلى العفو عن مبارك البالغ من العمر أربعة وثمانين سنة إذا تولى السلطة.

وفي الإسكندرية، ردد المتظاهرون هتافات تندد به.

يقول مصطفى إبراهيم شقيق مجند في الجيش لقي حتفه العام الماضي "لأحمد شفيق أقول: لن تنعم بأي وظيفة في المستقبل، إننا في حاجة إلى الرئيس الذي انضم إلى الثورة، ولسوف نعيد هذه المحاكمة".

ويشير رأي إبراهيم إلى أنه لا يمكن الفصل بين التداعيات التي وقعت بعيد صدور الحكم على مبارك عن الوضع السياسي الراهن الذي يضع مصر على مفترق طرق صعب.

المزيد حول هذه القصة