المصريون يتظاهرون احتجاجا على الاحكام بحق مبارك ومعاونيه ولاستعادة ثورتهم

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

احتشد آلاف المصريين في ميدان التحرير وسط العاصمة المصرية القاهرة الثلاثاء لاستعادة انتفاضة يقولون انها خُطفت بعد صدور حكم بالسجن المؤبد على الرئيس المخلوع حسني مبارك واطلاق سراح مسؤولين أمنيين كبار في نظامه.

ويقول المحتجون ان الاحكام دليل على ان حرس نظام مبارك القديم ما زال يمسك بزمام الأمور.

وجاء الاحتجاج قبل نحو عشرة أيام من جولة إعادة في الانتخابات الرئاسية يتنافس فيها مرشح للاخوان المسلمين مع آخر رئيس وزراء في عهد مبارك الذي اطاحت به انتفاضة شعبية مطلع العام الماضي.

وشاركت جماعة الاخوان المسلمين في الاحتجاج الشعبي بميدان التحرير الذي تزامن مع مقاطعتهم لاجتماع عقده يوم المجلس العسكري الذي يدير امور البلاد مع ممثلي احزاب سياسية لبحث سبل كسر الجمود في عملية كتابة دستور جديد بعد نحو 15 شهرا من الانتفاضة التي اطاحت بمبارك.

مبارك

مصدر الصورة AP
Image caption الالاف يتظاهرون في ميدان التحرير احتجاجا

ونقل مبارك إلى السجن يوم السبت لتنفيذ حكم بالسجن المؤبد لإدانته بالاشتراك في قتل متظاهرين مما اغضب نشطاء في الانتفاضة يطالبون باعدامه.

وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية في مصر نقلا عن مصادر بسجن طره أن الحالة الصحية لمبارك تعرضت لتدهور شديد الثلاثاء وذلك فى اعقاب زيارة زوجته وزوجتى نجليه له أمس الاثنين.

وصدر حكم بالمؤبد في القضية ايضا ضد حبيب العادلي وزير داخلية مبارك لكن المحكمة برأت ستة من كبار مساعدي العادلي لعدم كفاية الادلة مما دفع كثيرين للاعتقاد بأن الرئيس السابق قد يحصل على البراءة لدى الطعن على الحكم.

وخرجت احتجاجات في مدن مصرية عقب اعلان الحكم ودعا النشطاء لمظاهرة مليونية في ميدان التحرير اليوم وسط اجواء مشحونة قبيل جولة الاعادة المنتظرة في انتخابات الرئاسة يومي 16 و17 يونيو/حزيران بين احمد شفيق، آخر رئيس وزراء في نظام مبارك، والاسلامي المحافظ محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للاخوان المسلمين.

ويواجه عدد كبير من المصريين صوتوا لصالح مرشحي الوسط في الجولة الاولى من الانتخابات الرئاسية التي جرت الشهر الماضي اختيارا مرا بين مرسي وشفيق الذي كان قائدا للقوات الجوية مثلما كان مبارك.

ورفع احد المتظاهرين الشبان في ميدان التحرير، بؤرة الانتفاضة التي اطاحت بمبارك، لافتة كتب عليها "لا لمرسي.. لا لشفيق.. الثورة مستمرة" في دعوة لمقاطعة الانتخابات.

انقسامات

وتدفق الاف المتظاهرين على الميادين والشوارع في مدن اخرى بينها الإسكندرية ودمياط اللتان تطلان على البحر المتوسط.

وجولة الإعادة هي الخطوة الأخيرة قبل ان يسلم المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد منذ الاطاحة بمبارك السلطة رسميا لرئيس جديد بحلول الاول من يوليو/تموز منهيا فترة انتقالية شابتها احتجاجات ومشاحنات سياسية وفي احيان كثيرة اراقة للدماء.

لكن الانقسامات في الشارع المصري اصبحت أكثر وضوحا مع بدء العد التنازلي لإجراء الاقتراع.

وقالت حركة 6 ابريل وأحزاب وجماعات ليبرالية ووسطية في دعوتها للاحتجاجات انها تريد تأجيل الانتخابات الرئاسية إلى حين تمرير قانون العزل السياسي الذي سيمنع شفيق من خوض الانتخابات.

وبينما اعلن الإخوان المسلمون، الذين باتت لديهم فرصة للفوز برئاسة مصر بعد عقود من القمع الذي تعرضوا له، مشاركتهم في الاحتجاج الحاشد فلم يدعوا لتأجيل الانتخابات.

وبدلا من ذلك يركز الاخوان مطالبهم على اعادة محاكمة من يتهمونهم بقتل المتظاهرين ومحاكمة شفيق الذي عين رئيسا للوزراء اثناء تواصل الاحتجاجات ضد مبارك ويرفضون اي محاولة "لإعادة انتاج النظام القديم".

وذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط ان حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للاخوان قاطع الثلاثاء اجتماعا عقده المجلس الأعلى للقوات المسلحة مع ممثلي 18 حزبا اخرى.

وقالت وسائل اعلام محلية ان الاجتماع ناقش امكانية قيام المجلس العسكري بادخال تعديل على اعلان دستوري اصدره في مارس/اذار العام الماضي بهدف كسر جمود احاط بكتابة دستور جديد للبلاد بعد تفجر خلافات سياسية حول تشكيل الجمعية التأسيسية التي ستكلف بكتابته.

وقالت مصادر سياسية ان المجلس العسكري امهل الاحزاب السياسية يومين للاتفاق على معايير تشكيل لجنة تأسيسية لكتابة دستور جديد للبلاد والا سيتولى المجلس تحديد تلك المعايير.

البرادعي

وقال مسؤولون في جماعة الإخوان وفي حزبها ان اي تعديل في الاعلان الدستوري غير مقبول ولن يكون قانونيا بعد أن آل التشريع الى مجلس الشعب الذي يهيمن عليه الاخوان واسلاميون آخرون.

وقال الاصلاحي محمد البرادعي الذي انسحب من السباق الرئاسي قبل شهور من التصويت ان مصر لا ينبغي ان تجري انتخابات قبل وضع دستور جديد.

واضاف لدى وصوله الى مطار القاهرة قادما من فيينا حيث كان في استقباله مئات المؤيدين "ما احناش (لسنا) جاهزين لانتخابات.. الشعب منقسم."

وقال: "المناخ العام الذي انا شايفه النهارده ليس مؤهلا انه يكون فيه انتخابات بدون دستور".

وصرح البرادعي قائلا: "اذا كانت كل ميادين الثورة ممتلئة بعد عام ونصف من الثورة فهذا يعني ان ادارة البلاد غير جيدة".

ويمكن ان يتفق كل الموجودين في التحرير على ان شفيق يجب الا يصل الى سدة الحكم لكنهم منقسمون حول اعتبار مرسي مرشحا للثورة كما قال للناخبين.

ولا يثق كثيرون بالاخوان المسلمين لتراجعهم عن تعهد سابق بعدم خوض انتخابات الرئاسة، ويقولون انهم يسعون لاحتكار السلطة بعد حصولهم على اكبر كتلة في البرلمان وفوزهم بعدد من المقاعد اكبر من التي اعلنوا انهم سينافسون عليها في الانتخابات.

مجلس رئاسي

ولم تتمخض المحادثات الجارية بين مرسي وكل من حمدين صباحي، المرشح الناصري الذي حل في المركز الثالث في انتخابات الرئاسة، وعبد المنعم ابو الفتوح، عضو جماعة الاخوان السابق الذي حل في المركز الرابع، عن تأييد صريح لمرشح حزب الحرية والعدالة حتى الآن.

واعلن صباحي وابو الفتوح ان الانتخابات باطلة بسبب تجاوزات زعما وقوعها وطالبا بتشكيل مجلس رئاسي سيضمهما على الارجح.

ويقول الاخوان المسلمون ان هذا المجلس لن يكون دستوريا لكن مرسي ابدى استعداده لتعيين نائبين من خارج الإخوان.

وتصل نسبة الاصوات التي حصل عليها صباحي وابو الفتوح في الجولة الأولى الى نحو 40 في المئة من اصوات الناخبين، وقد تكون ضرورية لفوز مرسي بالرئاسة.

اما انصار شفيق فقد نأوا بأنفسهم عن الأضواء.

وعدد كبير من الذين اعطوه أصواتهم هم ناخبون سعدوا برحيل مبارك لكنهم الآن يتوقون الى عودة النظام والامن ليقف الاقتصاد على قدميه مجددا.

ومن بينهم ليبراليون واقباط يخشون ان يقيد رئيس اسلامي الحريات ويقيم دولة تحكم بالشريعة الإسلامية.

ويؤكد مرسي ان الناس سيكونون احرارا في رأيهم وفي ملبسهم تحت حكمه.

وقال احد النشطاء من حملة شفيق ان انصاره سينظمون مسيرة بالسيارات في احد أحياء القاهرة لإظهار مساندتهم له، ويرون انه يحظى بدعم الجيش وسيكون قادرا على الوفاء بوعده باعادة الأمن.

وعلى الرغم من ان قادة الجيش سيسلمون السلطة رسميا الى الرئيس المنتخب بحلول اول يوليو، يتوقع محللون ودبلوماسيون ان يلعب الجيش دورا هاما من وراء الكواليس لسنوات قادمة.

المزيد حول هذه القصة