الجنرال مود: المراقبون الدوليون لا يمكنهم دخول القبير

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

افاد الجنرال روبرت مود رئيس بعثة المراقبين الدوليين في سوريا في بيان الخميس ان وفد المراقبين يواجه عوائق ولم يتمكن بعد من الدخول الى مزرعة القبير في ريف حماة وسط سوريا، حيث قتل 86 شخصا.

وذكر مود ان "عدة عوامل عرقلت وفد المراقبين الدوليين من الوصول الى مزرعة القبير من اجل التحقق من تقارير عن عمليات قتل واسعة النطاق في القرية"، مشيرا الى ان "المراقبين لم يتمكنوا حتى الآن من الوصول إلى القرية".

واشار مود الى انه "يجري توقيف المراقبين عند حواجز تابعة للجيش السوري وفي بعض الاحيان يعادون ادراجهم. ويجري توقيف بعض دورياتنا من قبل المدنيين في المنطقة".

واضاف مود "نتلقى معلومات من السكان تفيد بان هناك خطرا على سلامة مراقبينا في حال دخلنا مزرعة القبير"، مؤكدا ان المراقبين "يواصلون سعيهم للدخول على الرغم من هذه الصعوبات للتحقق من الوقائع ميدانيا".

وعبر مود عن قلقه من التضييق المفروض على حركة المراقبين كونه يعيق قدرة المراقبين على الرصد والمراقبة والإبلاغ.

من جانبها، أكدت سوسن غوشة الناطقة الرسمية باسم بعثة المراقبين الدولية لبي بي سي أن ثلاثة حواجز حالت دون دخول المراقبين إلى منطقة مزرعة القبير.

وأضافت غوشة أن تلك الحواجز التي منعت البعثة من دخول المنطقة هي حواجز للجيش السوري، كما منع الأهالي المراقبين من التقدم باتجاه المنطقة، وأشارت أيضا إلى أن معلومات وردت إلى بعثة المراقبين من مقيمين في المنطقة تفيد بأن هناك تهديدا لسلامة المراقبين في حال دخولهم إلى القبير.

وردا على سؤال لبي بي سي حول المعلومات الرسمية بشأن دخول الفريق إلى منطقة القبير، قالت غوشة إنها لا تستطيع تأكيد أو نفي دخولهم إلى المنطقة، وأن البعثة لا تزال تحاول الدخول وأن ذلك قد يحدث في أي لحظة مشيرة بأنه لم يردهم أي تقرير عن وقائع المجزرة في القبير كون الفريق لم يعاين البلدة بعد.

ولكن تلفزيون الدنيا السوري الرسمي قال الخميس إن مراقبين من الأمم المتحدة وصلوا إلى القبير.

وقال ناشطون سوريون إن 86 شخصا قُتلوا "على أيدي عناصر موالية للنظام" في ريف محافظة حماة، فيما نُقل عن السلطات السورية قولها إن "الجهات المختصة دهمت وكرا لمجموعة إرهابية مسلحة بعد ورود شكاوى من أهالي قرية القبير بريف حماة واشتبكت معها وقتلت أفرادها".

ودعت بريطانيا إلى إجراء دولي يحقق الانتقال إلى نظام جديد في سوريا.

وأضاف الناشطون أن من بين القتلى أطفالا ونساء، وأن بعض الضحايا "قُتلوا طعنا وأُحرقت 12 جثة على الأقل".

وقال متحدث باسم المجلس الوطني السوري المعارض إن المجزرة ارتُكبت في قريتي القبير ومعرزاف الواقعتين في ريف حماة، مشيرا إلى وجود أكثر من 20 طفلا وامرأة بين الضحايا.

إلا أن التلفزيون الرسمي السوري سارع بُعيد انتشار أنباء "المجزرة" إلى نفي صحة الخبر جملة وتفصيلا.

ونقل بيان بثه التلفزيون عن ناطق رسمي سوري قوله: "إن الجريمة التي نفذها الإرهابيون تأتي عشية اجتماع مجلس الأمن واجتماعات دولية أخرى لاستغلالها للضغط على سوريا والمتاجرة بدم الشعب السوري."

وكان معارضون سوريون قد قالوا مساء الأربعاء إن قرية القبير تعرضت لقصف عنيف من قبل القوات الحكومية.

وقال الناشطون إن عدد الاشخاص الذين سقطوا قتلى الأربعاء في عموم البلاد بلغ 130 شخصا.

وقد بثت المعارضة السورية شريطا على موقع يوتيوب يظهر ما تقول إنه صور لـ "مذبحة" القبير.

وجاءت حوادث القتل الجديدة بعد أقل من أسبوعين من وقوع مذبحة في بلدة الحولة الواقعة في ريف حمص، وقضى فيها 108 أشخاص قرابة نصفهم أطفال، تبادلت المعارضة والنظام الاتهامات في شأن المسؤولية عن قتلهم.

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

ودعا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون إلى إجراء منسق من جانب المجتمع الدولي لوقف القتل والانتقال إلى نظام جديد في سوريا.

وعبر كامرون، في تصريحات من العاصمة النرويجية أوسلو، عن إدانته لما وصفه بالقتل الوحشي المقزز للمدنيين في سوريا.

وقال إنه يجب اتخاذ إجراء ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد. وتطالب لندن برحيل الأسد لما تصفه بتمهيد الطريق للإصلاح السياسي الديمقراطي بما يحقق طموحات الشعب السوري.

ودعا كامرون العالم كله، بما فيه روسيا والصين، إلى إظهار الرغبة في تحقيق الانتقال إلى نظام جديد في سوريا.

كلينتون والأسد

في غضون ذلك، دعت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلنتون الخميس الاسد إلى تسليم السلطة ومغادرة البلاد.

وادانت كلينتون مذبحة القبيرة والقت اللوم فيها على مؤيدي الاسد.

وقالت كلينتون إنها مستعدة للعمل مع جميع اعضاء مجلس الامن، بما فيهم روسيا، لعقد مؤتمر يناقش المستقبل السياسي لسوريا شريطة أن ينطلق من مبدأ رحيل الاسد عن السلطة وافساحه المجال لحكومة ديموقراطية.

وقالت كلينتون في مؤتمر صحفي في اسطنبول اثر الاجتماع بوزراء خارجية الدول الغربية والعربية في مؤتمر لمكافحة الارهاب "يجب أن يسلم الاسد السلطة ويغادر سوريا".

وأضافت "العنف الذي يتم برضى الحكومة الذي شهدناه مجددا في حماه بالامس ينم عن انعدام الضمير. ضاعف الاسد من وحشيته وخداعه ولا يمكن لسوريا ان تصبح آمنة او ديموقراطية حتى يرحل".

"مقترح" لعنان"

وجاءت هذه التطورات بعد تصريحات أدلى بها دبلوماسيون الأربعاء وقالوا فيها إن مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا، كوفي عنان، سيتقدم إلى مجلس الأمن الدولي باقتراح جديد في محاولة منه لإنقاذ خطته الرامية لإنهاء العنف في سوريا.

وقال الدبلوماسيون إن مقترح عنان يهدف إلى إنشاء "مجموعة اتصال دولية" تضم دولا غربية وإقليمية لمناقشة الأوضاع في سوريا.

وأوضح الدبلوماسيون أن عنان سيقدم مقترحه المذكور خلال جلسة خاصة للدول الـ 15 الأعضاء في مجلس الأمن يوم الخميس.

وقالوا إن عنان يأمل بأن ينجح هذا المقترح في إنقاذ خطته للسلام في سوريا من الفشل.

ويقضي المقترح بتشكيل مجموعة اتصال دولية تضم روسيا والصين والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وبعض الدول الإقليمية التي قد تضطلع بدور حيوي في إنهاء الأزمة نظرا لقربها من الحكومة السورية أو المعارضة مثل السعودية وقطر وتركيا وإيران.

"حالة جمود"

مصدر الصورة s
Image caption فشلت خطة عنان حتى الآن في وقف العنف في سوريا

كما يأمل عنان عن طريق إنشاء هذه المجموعة إلى انهاء حالة الجمود بين الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن المنقسمة بين فريقين أولهما معارض لفرض عقوبات على سوريا، ويضم روسيا والصين، والثاني مؤيد لاتخاذ إجراءات حاسمة ضد النظام السوري، ويضم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

ويقول دبلوماسيون إن خطة عنان قد ترسم خارطة طريق "لانتقال سياسي" في سوريا على غرار الخطة التي نفذت في اليمن وأدت إلى تنحي الرئيس علي عبد الله صالح عن الحكم.

وأضاف الدبلوماسيون أن النقطة الرئيسة في هذا المقترح الجديد هو إقناع روسيا بأن تلتزم بفكرة الانتقال السياسي للسلطة.

ويأتي مقترح عنان في الوقت الذي ترى فيه دول غربية وعربية عدة أن خطة عنان للسلام في طريقها للفشل أمام استمرار العنف في سوريا، وتؤيدها في ذلك أطياف واسعة من المعارضة السورية.

دعم روسي

وعلى الرغم من نفي موسكو المتكرر أنها تحمي الرئيس السوري بشار الأسد، فإنها حتى الآن لم تشر إلى أنها ستتخلى عنه.

ويرى دبلوماسيون أن الأسد أثبت أنه حليف مخلص لروسيا وظلت بلاده من أكبر الدول المستوردة للسلاح الروسي، وفي المقابل تكافئه موسكو على هذا الإخلاص.

إلا أن الأسد قال في مقابلة أجرتها معه محطة تلفزيونية روسية إن موقف روسيا المؤيد لسوريا ينبع أصلا من قناعة موسكو بضرورة الدفاع عن مصالحها الحيوية في المنطقة.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن دبلوماسي غربي قوله إن "الفكرة الرئيسة التي نعمل عليها منذ أسابيع هو إقحام روسيا وإقناعها بمبدأ الانتقال السياسي في سوريا".

كما نقلت الوكالة عن دبلوماسي آخر رفض الكشف عن هويته أنه في حال وصول "مجموعة الاتصال الدولية إلى اتفاق، فهذا يعني أن الأسد سيغادر بلاده إلى روسيا التي قيل إنها عرضت عليه اللجوء".

المزيد حول هذه القصة