"إعلان الجواسيس" يثير استياء نشطاء مصر

مصر مصدر الصورة BBC World Service
Image caption انتقد النشطاء ومرتادو مواقع التواصل الاجتماعي الإعلان

أثار عرض التلفزيون الرسمي المصري لإعلان يحذر المواطنين من التحدث بشكل منفتح إلى الأجانب موجة من التعليقات الساخرة والاستياء بين النشطاء السياسيين، معتبرين أن هذا الإعلان يهدف إلى تشويه الثورة ووصم الثوار وكأنهم "خونة يعبثون بالأمن القومي المصري".

وانتقد النشطاء ومرتادو مواقع التواصل الاجتماعي الإعلان، فقال بعضهم إنه "مخطط للقضاء على الثورة"، فيما رأى آخرون أن الإعلان إنما ينم عن جهل من صانعيه وممن أذاعه لأنه في دولة تعتمد على السياحة كمصدر دخل أساسي لا يجب الترهيب والتخويف من التعامل مع الأجانب.

وكان التلفزيون المصري بقنواته المختلفة قد بث هذا الإعلان الذي يظهر فيه أجنبي يدخل إلي مقهى ويتحدث إلى ثلاثة مواطنين مصريين إحدهم فتاة تتشح بكوفية فلسطينية وفي خلفية الصورة لافتة كتب عليها "عيش حرية عدالة اجتماعية".

وأثناء حديث الشخص الأجنبي إليهم عن أمور مثل التآمر على الجيش وأزمة الوقود وغلاء الأسعار، يقوم بإرسال هذه المعلومات عبر هاتفه النقال إلي رؤساءه. وينتهي الإعلان الذي لا تتجاوز مدته 40 ثانية بعبارة "كل كلمة بثمن ... الكلمة تنقذ وطن".

وقالت الناشطة أسماء محفوظ في اتصال مع بي بي سي إن هذا الإعلان يتماشى مع نفس الأسلوب الذي يهدف إلى تشويه الثورة والثوار وأنه يعكس قدراً كبيراً من السلبية متمثل في ضعف أجهزة الدولة في التصدي للجواسيس وطالبة الشعب باليقظة وصرف السياح الأجانب عن زيارة مصر.

وتضيف محفوظ أنها تشعر بأن الإعلان كان يقصد التوعية ولكنه فشل في ذلك فشلاً ذريعاً باستخدام لغة دون مستوى الثورة.

وأوضحت الناشطة التي حكم بحبسها من قبل امحكمة العسكرية قبل أن يصدر بحقها عفو من المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن التوعية الحقيقية المطلوبة هي التوعية بكيفية التعبير عن الرأي والوسائل الصحيحة للتعامل مع الأجانب.

وكان مصدر بالتليفزيون الرسمي قد أكد على أن هذا الإعلان إنما هو إعلان توعوي يقصد رفع مستوى اليقظة لدى الشباب المصري، ولكن المصدر رفض التعليق على كون هذا الإعلان إنما يبث بناءاً على توجيه من إدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة.

وعلى موقع تويتر، أنشأ النشطاء صفحة باسم "ريلي" وذلك أن الكلمة الانجليزية الوحيدة التي نطق بها من قام بدور الجاسوس كانت (Really). وعلى هذه الصفحات توالت آلاف التغريدات التي تهاجم جميعها الإعلان.

ومن بين ما كتب الصفحة "علي كدا الواد اللي بيحط لي الفحم علي الشيشة جاسوس" و " أكتر بلد فى العالم بتدعى ربنا يرزقها بالسياح هى البلد الوحيدة اللى بتحرض شعبها على منع السياح" و "انا مش هقعد على قهوه تانى" و "الاعلان الذى ارهب اسرائيل و كرهني في عيشتي انا شخصيا!".

ومما قيل أيضاً رفضا لما جاء في نص الإعلان "على فكرة الميدان مليان جواسيس اللي بياكل ذرة واللي بيشرب عصير واللي متخفي وشايل علم مصر" و "يا جماعة أرجوكم محدش يقع بلسانه قدام حد أجنبي و يقول إن مصر حر معظم السنة".

يبلغ عدد القنوات التلفزيونية التي يبثها التليفزيون الرسمي المصري 28 قناة ونحو 58 محطة إذاعية.

المزيد حول هذه القصة