مخاطر عمليات الهدم الاسرائيلية على الحياة الفلسطينية

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

يعاني الفلسطينيون، وغالبيتهم من البدو، في مناطق جنوب الخليل من أوضاع وحياة يصفونها بالقاسية وتفتقر لأبسط مقومات الحياة بما فيها المياه والكهرباء.

وتتضاعف المعاناة مع عمليات الهدم الاسرائيلية المتكررة لمنازلهم وخيامهم لاسباب تقول السلطات الاسرائيلية أنها تنحصر في عدم وجود تراخيص للبناء.

وصلنا الى منطقة "الدقيقة"، وهي أحد المضارب البدوية في مسافر يطا أقصى جنوب مدينة الخليل، بعد رحلة شاقة لساعات بين سفوح جبال وعرة وطقس شديد الحرارة.

وهناك استطعنا لقاء عائلة بدوية، وهي واحدة من تسع وثلاثين عائلة فلسطينية يعيشون في هذه المنطقة منذ عام ثمانية وأربعين، بحسب تأكيدهم ويطلقون على أنفسهم اسم "بدو الكعابنة".

هدم متكرر

قال لنا رب اسرة هذه العائلة، وهو أحمد الكعابنة، ان الجيش الاسرائيلي هدم لعدة مرات اجزاء من خيمته وغرفة الصفيح لاغنامه، وبعدها أعاد أحمد اقامة الخيمة وغرفة الصفيح على نفقته الخاصة في منطقة الدقيقة.

وأضاف أحمد لبي بي سي: "خسرنا الكثير من الاموال ولا نستطيع أن نحصي خسائرنا، وهذه ليست المرة الاولى التي يهدم فيها الجيش الاسرائيلي منازلنا وخيامنا ويبدو أنها لن تكون الاخيرة في ظل اوامر الهدم ووقف البناء التي سلمها الجيش الاسرائيلي مؤخرا للمجلس القروي في المنطقة".

يعيش أحمد وعائلته المكونة من أربعة عشر فردا في خيمة تفتقر للمياه التي يضطر لجلبها عبر الدواب والكهرباء التي يستعيضون عنها بالفوانيس للانارة ليلا.

ووجه الجيش الاسرائيلي منذ مطلع العام الجاري نحو ستة وثلاثين اخطارا بوقف أعمال البناء وبالهدم لما تم بناءه من دون الحصول على التراخيص لذلك.

وهدم منذ نهاية العام الماضي نحو ثلاثة عشر منزلا من الطين والخيام باعتبار أن منطقة الدقيقة تقع ضمن مناطق "ج" أي تابعة بالكامل للسيطرة الاسرائيلية.

و يقول أهالي المنطقة ان الاجراءات الاسرائيلية بحقهم تفقدهم مقومات الحياة الاساسية وصولا بهم الى الرحيل القسري عن أرض الاباء والاجداد، على حد تعبيرهم، وهي ذات الممارسات الاسرائيلية التي تعتبرها المنظمات الدولية العاملة في المنطقة عائقا يحول دون تحقيق مشاريع البنية التحتية لاهدافها في هذه المناطق النائية.

منظمات دولية

تعمل منظمة أوكسفام البريطانية - وهي واحدة من المنظمات الأوروبية - منذ عام ألفين وستة على تمويل مشاريع تهدف لتحسين حياة الفلسطينيين في مختلف مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة.

ومولت هذه المنظمة نحو أربع وثلاثين وحدة سكنية وصحية وغرف صفيح في منطقة الدقيقة منذ سنوات.

واليوم باتت هذه المشاريع مهددة بالهدم من الجيش الاسرائيلي لعدم الحصول على تراخيص لبناءها.

واشار مصطفى الطميزي، العامل في منظمة أوكسفام البريطانية والذي رافقنا في جولتنا الميدانية، الى أن أكثر من 95 في المئة من طلبات التراخيص للبناء في منطقة "ج" رفضت من الجانب الاسرائيلي.

وقال مصطفى لبي بي سي: "موضوع تراخيص البناء موضوع معقد وتحديدا في منطقة (ج) فان التراخيص عنصرية بامتياز، فبينما تتسع المستوطنات بكل الاتجاهات في هذه المنطقة غيرها من المناطق الفلسطينية لا يسمح للفلسطينيين بالبناء وعملية منح تراخيص البناء نادرة".

واوضح الطميزي ان منظمته حاولت لمرات عدة الحصول على تراخيص البناء لمشاريعها في الاراضي الفلسطينية الا أن الرفض هو الرد المعتاد والدائم من السلطات الاسرائيلية، بحسب تأكيده.

وتشير الاحصائيات الاخيرة للمنظمات الاوروبية العاملة في المنطقة الى أن 60 في المئة من عمليات الهدم التي ينفذها الجيش الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية تتم بالقرب من المستوطنات، ما يصب بمصلحة توسع المستوطنات على حساب الاراضي والحياة الفلسطينية، وفق الاحصائيات الاوروبية.

وتعتبر منظمات الاتحاد الاوروبي العاملة في الاراضي الفلسطينية مشاريع البنية التحتية في الاراضي الفلسطينية بمثابة بوادر حسن نية من الشعوب الاوروبية للشعب الفلسطيني.

حول ذلك قالت الناطقة بلسان منظمة أوكسفام ويلو هيسكي: "المحزن في الامر ان هذه المشاريع تمول من الشعوب الاوروبية لتحسين حياة الشعب الفلسطيني كبادرة حسن نية تهدف لحياة فلسطينية أفضل وعندما تهدم المشاريع فان لا أحد يستفيد منها".

و قدمت منظمات الاتحاد الاوروبي العاملة في الاراضي الفلسطينية خلال السنوات العشر الاخيرة نحو تسعة وعشرين مليون يورو لبناء مشاريع البنية التحتية في الاراضي الفلسطينية المصنفة ضمن مناطق "ج"، والتي تشكل أكثر من أثنين وستين في المئة من مساحة الضفة الغربية ولا يسمح البناء فيها الا بعد الحصول على التراخيص الاسرائيلية.

المزيد حول هذه القصة