الصومال: عودة إحياء مناسبات الطرق الصوفية

الصومال مصدر الصورة BBC World Service
Image caption تنتسب الطريقة الإدريسية الي مؤسسها سيدي أحمد بن إدريس الفاسي

يحيي أتباع الطريقة الإدريسية إحدى أكبر الطرق الصوفية في الصومال الذكرى الـ 180 لوفاة مؤسس الطريقة سيدي أحمد بن إدريس الفاسي المغربي.

وأقيمت المناسبة التي كانت ممنوعة أثناء حكم حركة الشباب، في ساحة بوسط العاصمة الصومالية مقديشو شملت حلقات الذكر والإنشاد الصوفي.

وتنتسب الطريقة الإدريسية الي مؤسسها سيدي أحمد بن إدريس الفاسي، وهو مغربي الاصل توفي سنة 1837، وأدخلها تلامذته الصوماليون والسودانيون الى القرن الإفريقي ولها أتباع يقدر عددهم بأكثر من عشرة ملايين في المنطقة.

ويحيي أتباع الطريقة الإدريسية ذكري وفاة مؤسس الطريقة كل عام في أنحاء الصومال، حيث تقام حلقات الذكر وإنشاد قصائد المديح واسترجاع سير مشايخ الطريقة ومناقبهم وكراماتهم أيضا.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption يشارك المريدون من الرجال والنساء في إقامة حلقات الذكر والإنشاد

ويَعتبر أتباع الطرق الصوفية في الصومال إحياء مثل هذه المناسبات بأنها رسالة وفاء سنوية للمشايخ الذين أسسوا هذه الطرق، وفي مقدمتهم سيدي أحمد بن إدريس الفاسي، كما يقول الشيخ محمد سيد أحد قادة الطريقة الإدريسية في الصومال، ويضيف الشيخ سيد "ان الشيخ أحمد بن إدريس كان عالما ربانيا ومربيا وهو قدوتنا، ونحن جئنا الى هنا في مقديشو لنستذكر مآثره وفضله الكبير علينا كصوماليين، فطريقته لها الفضل في نشر تعاليم الإسلام في هذه المنطقة."

ويشارك المريدون من الرجال والنساء في إقامة حلقات الذكر والإنشاد، ويسمح لكبار السن الجلوس أو القيام وسط الحلقة، فيما يوزع بعض المجذوبين العطور على الحضور طلبا للبركة، ويتمايل الذاكرون يمينا ويسارا علي إيقاعات الإنشاد الصوفي.

ويتحدث الشيخ أحمد عنشر الذي ينتمي الي الطريقة الإدريسية عن ميزة هذه الطريقة من بين مثيلاتها من الطرق الصوفية في الصومال، ويقول "الشيخ أحمد بن إدريس زرع المحبة والتسامح في قلوب تلامذته الكثيرين، وأذكر منهم مولانا عبدالرحمن، والشيخ حسن معلّم والشيخ علي مية، والآثار التي تركوها علي الأجيال المتلاحقة واضحة في أتباع الطرقة الإدريسية".

وكانت أضرحة ومزارات شيوخ الصوفية قد تعرضت للتدمير في فترة حكم حركة الشباب التي اعتبرت هذه المزارات بدعا يجب محوها من الوجود، وحرمان أتباعها من إقامة مثل هذه المناسبات في هذه الساحة أثناء سيطرة حركة الشباب علي هذا الجزء من مقديشو.

وأدى ذلك الى قيام أتباع بعض الطرق بحمل السلاح تحت اسم منظمة أهل السنة والجماعة، هدفها محاربة حركة الشباب، والحصول على مكاسب سياسية أيضا.

ويعبر المريد شريف عبد القادر عن سروره بعودة المناسبات الصوفية وأولها ذكرى الشيخ أحمد بن إدريس الفاسي ويقول "أنا مسرور برؤية هذا الحشد الوفيّ للشيخ أحمد بن إدريس، لم يكن هذا ممكنا أثناء الحرب، ولكننا بحمد الله تمكنا من إقامة هذه الذكرى التي هي المائة والثمانين لوفاته."

وعلى الرغم من كثرة فروعها اشتهرت الطرق الصوفية باتباعها الأسلوب السلمي في نشر تعاليم الإسلام، وتربية المريدين وعدم الاصطدام مع الحكام، مما أكسبها نفوذا كبيرا على الحياة الدينية حتى بداية التسعينيات التي سطع فيها نجم التيارات السلفية والإخوانية بألوانها المعتدلة والمتشددة، وهي التي لها حضور قوي في الصومال في الوقت الحالي.