بين زحمة الفضائيات العربية، بي بي سي تنافس بالحيادية والإبداع.. وتعد بالمزيد

بي بي سي
Image caption نسبة مشاهدة تليفزيون بي بي سي العربي تضاعفت منذ إنطلاقه عام 2008.

حققت "بي بي سي" العربية إنجازات ملموسة خلال الفترة المنصرمة على مستوى العمل الصحفي والمهني في ظل تزاحم الأحداث في العالم العربي التي طرأت من خلالها تغيرات جوهرية كان من شأنها عادة رسم الجغرافيا السياسية في كثير من الدول العربية، وهزت عروش الكثيرين من القادة والحكام العرب.

تطورات يشهدها العالم العربي وترصدها عين "بي بي سي" عن قرب وتنقلها للجمهور العربي بشكل موضوعي مستقل وبعيد عن أي تحيز وأجندات خفية.

إن مهنية "بي سي سي" العربية، والتي إنطلق عملها منذ مطلع عام 1938 كأول لغة غير انجليزية، مبنية على الموضوعية والإحتراف وعدم التحيز وهو ما يشهد لها به كبار الصحفيين قبل صغارهم من الذين رضعوا أبجديات ومعاني حرفية العمل الصحفي وتتلمذوا في مدرسة "بي بي سي" لتخرجهم لفضاء العالم العربي محترفين في فنون المهنة.

مرت "بي سي سي" العربية بمراحل مختلفة منذ نشأتها، وتطورت بشكل يتلاءم مع تطلعات الجمهور العربي الباحث عن الحقيقة المستقلة من دون تقويل أو تحريف.

فإلى جانب الإذاعة، أطلقت موقعها الكتروني bbcarabic.com ‏ ثم أطلقت الفضائية عام 2008 لتغطي أحداث متتالية في المنطقة العربية الملتهبة بالأحداث والتغيرات.

ارتفعت نسبة مشاهدة قناتنا العربية بشكل مضاعف أخيرا. وقد أرجع السبب في ذلك للمصداقية والحيادية التي نتمتع بهما.

ويرجع الفضل في ذلك أيضا إلى عمل فريق "بي سي سي" الذي يعمل كخلية نحل لتلبية تطلعات وتوقعات الجمهور.

وأحدث هذه الإنجازات، وليس أولها أو آخرها، هو التحقيق الصحفي الذي بثته "بي بي سي" العربية حول الاعتداء الجسدي والنفسي والجنسي على الأطفال المعوقين في الأردن ، الذي صور بكاميرا سرية داخل مراكز الرعاية التي ترعى شؤون الأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة.

وتصدر تحقيق "بي بي سي" عناوين الأخبار في الصحف العربية والعالمية، وعلى الأثر تفقد ملك الأردن، عبدالله الثاني، شخصيا وبصورة مفاجئة بعض دور الرعاية في الأردن وطالب حكومته بفتح تحقيق فوري في الإنتهاكات الحاصلة في تلك المراكز وتقديم المسؤولين للقضاء.

ومن الأردن إلى مصر، حيث تعاونت "بي بي سي" مع محطات إعلامية محلية لتنظيم مناظرات رئاسية بعنوان (شعب ورئيس)، ولأول مرة يتمكن المواطن المصري من المشاركة بشكل مباشر وفعال في طرح الأسئلة على المرشحين للرئاسة المصرية.

رؤية استراتيجية لموقع "بي بي سي"

في الأول من أبريل/ نيسان الماضي ، بدأ موقع القسم العربي على شبكة الانترنت بانتهاج سياسة جديدة تتضمن تغييرات في طبيعة الموضوعات وطرق تناول هذه الموضوعات على الموقع.

مصدر الصورة bbc
Image caption بي بي سي تعكس هموم الناس في المنطقة العربية

فرغم ثبات القيم التحريرية لـ"بي بي سي" عبر عشرات السنين فإن الدرجة العالية من المرونة التي تتيحها "بي بي سي" داخل هذا الاطار تجعل الاستجابة لرغبات جمهورنا ممكنة من دون المساس بالقيم التحريرية التي شيد عليها صرح "بي بي سي."

انطلاقا من هذا ، ربما يلاحظ رواد موقعنا تغييرا واضحا بدأ منذ أكثر من شهر يتمثل في اهتمامنا بشكل متزايد بتناول الموضوعات ذات الطابع الإنساني وتلك الخاصة بالفنون والثقافة والرياضة والصحة.

وخير دليل على ذلك إطلاقنا لصفحة خاصة بدورة الألعاب الأولمبية التي ستبدأ فعالياتها بلندن في السابع والعشرين من شهر يوليو/تموز المقبل.

ويمكن لمن يطلع على الصفحة أن يجد العديد من المواد التفاعلية المبتكرة التي تتيح له معلومات طريفة مثل (من هو البطل الأولمبي الذي يتماثل معه من حيث المواصفات الجسدية) كذلك يمكنه معرفة معلومات مفصلة عن الأبطال الأولمبيين العرب المشاركين في الدورة وكيف تغير شكل الشعلة الاوليمبية عبر السنوات.

كذلك من التغطيات الخاصة التي اهتم بها موقعنا اخيرا موسم شكسبير الذي انطلق في لندن مواكبا لاحتفالات اخرى بمناسبة اقتراب الدورة الاولمبية وتضمن مسرحيات الكاتب المسرحي الاشهر أدتها فرق من السودان والعراق وفلسطين حيث أجرينا مقابلات مع أبطال هذه الفرق التي حضرنا عروضها، كما يجد المهتمون عددا من المقالات التحليلية عن أعمال ويليام شكسبير وتأثيرها الأدبي والسياسي عبر السنوات في مختلف بقاع العالم.

من التغييرات الأخرى التي قد يلاحظها أيضا رواد موقعنا زيادة عدد المواد المصورة المعروضة على الموقع سواء كانت هذه المواد صورا ثابتة أو أفلام فيديو. والحقيقة أن هذا التغيير يعود ، في جزء كبير منه، إلى رغبة زوار موقعنا كما وصلتنا من نتائج الأبحاث والدراسات التي أجرتها "بي بي سي" لمعرفة ما يميل إليه رواد الموقع من مواد صحفية متنوعة.

ويجدر بنا هنا ان نشير إلى ان عملية التغيير هذه هي عملية مستمرة وأن موقعنا سيشهد قريبا تغييرات أخرى في مضمونه جوهرها مستمد دائما مما يفضله زوار الموقع.

أخبار محايدة بمهنية عالية

وبشكل متناغم مع عمل أقسام "بي بي سي" العربية المختلفة، يعمل طاقم قسم الأخبار كخلية نحل لا تتوقف على مدار الساعة لتلبية احتياجات الجمهور المتعطش لمادة إخبارية راقية في اعدادها وتتميز بالحيادية.

ويستعد فريق عمل الأخبار لتطوير العمل وتقديم كل ما هو جديد، فالفترة القليلة المقبلة ستشهد إطلاق برامج إخبارية جديدة بهدف تقديم خدمة أكثر تميزا، مثل "عالم الظهيرة" ونسخة جديدة من "العالم هذا المساء".

الإذاعة وتطوراتها

ما زالت هيئة الإذاعة البريطانية الناطقة باللغة العربية تتمتع بإحترام الجمهور العربي منذ أربعة وسبعين عاما رغم التغيير الكبير الذي حدث في وسائل متابعة الأخبار في منطقتنا.

ومع تزايد عدد مستخدمي الإنترنت والتطور التكنولوجي لأجهزة البث فتح الباب أمام العديد من الفرص للإذاعة للعمل على مدار الساعة من أجل تلبية متطلبات جيل مستخدمي الإنترنت المتعطش للمعلومات وللاطلاع بشكل دائم على المتغيرات التي تحدث حولهم وفي العالم.

Image caption وثائقي "بي بي سي" عن أطفال الأردن أثار ردود فعل واسعة

كما أن إذاعة "بي بي سي" حرصت على مواكبة هذا التطور وتقديم الكثير من خدماتها بأشكال مختلفة تلبي متطلبات المرحلة. فبرنامج "بي بي سي إكسترا" هو مثال على اتاحة برامج الاذاعة عبر الإنترنت في ما يعرف بالبودكاست. كما أن برنامج "ذاكرة إذاعة" الذي يقدم أفضل المختارات من أرشيف إذاعة "بي بي سي" العربية منذ انطلاقها والحائز على إعجاب الجمهور سيكون متاحا قريبا باستخدام نفس التقنية.

وفي ظل الثورات العربية، وتزاحم الإذاعات ووسائل الإعلام، تبقى إذاعة "بي بي سي" متمسكة بقيمها التحريرية في الموضوعية والحيادية والابداع التي حازت على ثقة مستمعيها في المنطقة عبر تاريخها الطويل، وهي نفس القيم التي تضمن لإذاعة "بي بي سي" التمييز في عالم اليوم. فالتقرير الذي قدمتة "بي بي سي" أخيرا عن مؤيدي الرئيس بشار الأسد في سورية وتقرير فحص العذرية في مصر يمثلان بعض النماذج على التزام الإذاعة بطرح الموضوعات والقضايا التي تهم المستمعين بمعايير موضوعية وحيادية وهذا ما يبقي جمهور الإذاعة حريصا على الاستماع للـ"بي بي سي" ويجذب أيضا جمهورا جديدا عبر وسائط مختلفة.

البرامج التلفزيونية

يسير فريق البرامج في "بي بي سي" العربية على خطة تطوير تهدف لإعادة رسم جدول البث على نحو يكفل التنوع وإثراء المحتوى وتحقيق التوازن على عدة مستويات. إذ تعتمد خطة التطوير على تحقيق توازن بين رصد المتغيرات الهائلة التي تشهدها المنطقة العربية منذ انطلاق أحداث الربيع العربي وبين تعريف المشاهد العربي بأهم التطورات والمتغيرات حول العالم، وضمان تنوع البرامج لتشمل الثقافة والفنون والعلوم والتكنولوجيا والصحة والبيئة وقضايا الشباب والقضايا الإنسانية إلى جانب القضايا السياسية التي نعرضها وفق قيم ومبادئ "بي بي سي" الصحفية الثابتة والمرتكزة على الموضوعية والحياد والعمق.

كما فتحنا نوافذ جديدة لصحافة المواطن ولما يتيحه التطور التكنولوجي من تفاعل وتواصل بين "بي بي سي" وجمهورها.

وضمن حزمة البرامج الجديدة التي أطلقتها "بي بي سي" العربية راعينا التنوع بين تناول القضايا ذات الأبعاد السياسية مثل وثائقي "أقبية التعذيب في ليبيا" الذي تناول انتهكات حقوق الإنسان في ليبيا قبل ثورة 17 فبراير/ شباط وبعدها. والقضايا الاجتماعية والإنسانية كما في وثائقي "خلف جدران الصمت" وهو تحقيق سري كشف عن سوء معاملة أطفال معوقين داخل دور رعاية خاصة في الأردن كما اسلفت.

وقد حرصنا على تطوير البرامج الحوارية بإطلاق برنامج "بلا قيود" الذي يحاور كل أسبوع شخصية مؤثرة في محيطها القومي أو الإقليمي ومثيرة للجدل.

كما عززنا قنوات التواصل والتفاعل مع جمهورنا الذي بدأناه من خلال برنامج "نقطة حوار" التفاعلي بإطلاق برنامج "أنا الشاهد" الذي يعرض قصصا وشهادات يرويها مواطنون من العالم العربي ومن أنحاء العالم بالصوت والصورة، يتناولون فيها حياتهم اليومية أو قضايا تخص مجتمعاتهم وبلدانهم.

وفي برناج "سينما بديلة" نرصد واقع المجتمعات العربية والإنسان العربي من خلال الأعمال السينمائية لمخرجين شباب نعرض أعمالهم ونناقشهم حولها.

ولحرصنا على توسيع مساحة التنوع البرامجي وعلى تقديم مادة تلفزيونية راقية، فقد تضنمت حزمة البرامج الجديدة مجموعة من أفضل ما أنتجته "بي بي سي" من برامج تلفزيونية مثل برنامج السيارات الشهير "توب غير" ووثائقيات متميزة مثل سلسلة "الكوكب المتجمد" وبرنامج تعليم اللغة الإنجليزية "وورد أون ذا ستريت"، الذي يقدم بشكل جذاب من خلال عرض جوانب لأنشطة وثقافة الشباب في بريطانيا.