كيف سيصوت الأقباط في جولة إعادة الانتخابات الرئاسية المصرية؟

مصر مصدر الصورة BBC World Service
Image caption مواجهة حامية بين احمد شفيق ومحمد مرسي في انتخابات الاعادة

يواجه بعض الأقباط معضلة التصويت في مرحلة الإعادة بين الفريق أحمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس السابق مبارك، والدكتور محمد مرسي مرشح حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين.

فقد صوت هذا الجمع الحائر لمصلحة حمدين صباحي وعمرو موسى وغيرهم في الجولة الاولى، ويرى أن آماله قد خابت بوصول شفيق الذي يراه البعض انه جزء من النظام السابق، ومرسي مرشح الاخوان المسلمين الى جولة الاعادة.

أما البعض الاخر من الاقباط فقد صوت لشفيق في المرحلة الاولى وسيصوت له في المرحلة الثانية كما ذكر ذلك بعض الاقباط لبي بي سي لأسباب مختلفة أهمها من وجهة نظرهم أنه الاقدر على تحقيق الاستقرار والخروج بالبلاد من المرحلة الانتقالية الي بر الامان.

هناك اسئلة كثير تثار عند الحديث عن تلك القضية أهمها لمن سيصوت الاقباط في جولة الاعادة وماهي نسبة تصويتهم والاسباب وراء تصويتهم لمرشح معين دون غيره، وهل يعتبر الاقباط عاملا مؤثرا في المعادلة السياسية ولا سيما في اختيار أول رئيس منتخب بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير.

الاقباط وشفيق

تحدث بعض الشباب القبطي ورجال دين الي بي بي سي وعبروا عن اعتزامهم التصويت لشفيق في مرحلة الاعادة المقرر لها يومي السبت والاحد.

وقالت ناردين، وهي مصرية قبطية "إن مصر بحاجة الي رجل قوي يعيد الامن والاستقرار لها والخروج بها من مرحلة الفوضى التي نعيشها".

وأكدت أنها صوتت لشفيق في المرحلة الاولى أيضا "لأنه الرجل القوي والمتمتع بالخبرة السياسية اللازمة".

وفي هذا السياق قال ماجد، وهو من كبار رجال الاعمال المصريين الاقباط "سأصوت لشفيق في جولة الاعادة كما صوتّ له في المرحلة الاولى لأنه يستطيع توفير بيئة الاستثمار اللازمة لدفع عجلة الاقتصاد المصري ولاسيما القطاع الخاص للأمام."

يضاف الى ذلك قيام بعض القيادات الدينية بتشجيع الاقباط في كنائسهم للتصويت لشفيق، ولكنها لم تكن سياسة رسمية للكنيسة كما أكد القائم مقام الانبا باخوميوس، الذي قال إنه لا توجد توجيهات من الكنيسة للتصويت لمرشح بعينه.

وبالرغم من ذلك، ذكر بعض الكهنة لبي بي سي قيامهم بتشجيع الاقباط نحو التصويت لشفيق، ولكن في صورة مقترح وتوصية وليس أمرا دينيا.

ومع ذلك فان تأثير الكهنة على بعض الاقباط ولا سيما الحائرون منهم يدفعهم بصورة غير مباشرة لتنفيذ تلك التوصية.

الاقباط ومرسي

وأكد بعض الاقباط على رفضهم القاطع للتصويت لمرسي في جولة الاعادة.

فعلى سبيل المثال، قال عادل، وهو أحد القيادات الدينية، لبي بي سي "أنني مع الدولة المدنية ووصول مرسي سيفضي الي قيام دولة دينية".

واكد رفيق، وهو قبطي شاب، على هذه النقطة، وكذلك تريزا، التي عبرت عن مخاوفها من وصول مرسي للحكم لان "المجتمع سيتحول الى فريقين وستكون هناك تفرقة في المعاملة."

كما صرح لبي بي سي أحد الكهنة بالقول "لا نريد دولة دينية ووصول مرسي الى منصب الرئاسة يحقق قيام دولة دينية لن تكون في صالح الاقباط".

ويري البعض أن مرسي لم ينجح في التعامل مع مخاوف الاقباط من تصريحاته ومؤتمراته الصحفية.

فكل ما قاله كلام عام حيث أكد أن مؤسسة الرئاسة ستضم أقباطا ونساء وشباب، حسب رأيهم. وقد "خسر فرصة ثمينة" من وجهة نظر بعض المحللين بإعلانه عن نائب للرئيس من الاقباط في حال فوزه في الانتخابات.

الاقباط ومقاطعة التصويت

وقال بعض الاقباط لبي بي سي إنهم سيقاطعون التصويت أو يبطلوا اصواتهم لانهم غير مقتنعين بأي من المرشحين.

فمن وجهة نظرهم يمثل شفيق النظام السابق ومرسي يمثل الدولة الدينية.

وترى المواطنة المصرية ماريان أنها لن تصوت في جولة الاعادة "لان آمالي قد خابت وكلا المرشحين لا يمثلان ثورة الخامس والعشرين من يناير".

إن الاسباب التي ذكرها الاقباط الذين استطلعت آراؤهم بي بي سي لم تكن دينية فقط حول اعتزامهم التصويت لشفيق.

فهناك قطاع من رجال الاعمال سيصوتون لشفيق لأسباب اقتصادية بحتة والقطاع الآخر يخشي من قيام الدولة الدينية، وآخرون مثل الدكتور سامح فوزي المفكر القبطي الذى يخشى من سيطرة الاخوان على كل مفاصل الحياة السياسية بعد سيطرتهم على البرلمان بمجلسيه.

ومن هنا فالأسباب سياسية واقتصادية ودينية على عكس الاتهامات التي ساقتها بعض الجهات الاسلامية عن أن تصويت الاقباط طائفي.

وهناك توقعات بناء على الاسباب التي ذكرها بعض الاقباط لبي بي سي أن نسبة كبيرة من الاقباط ستصوت لشفيق في مرحلة الاعادة والنسبة الاخرى ستقاطع أو تبطل صوتها الانتخابي ونسبة قليلة جدا ستصوت لمرسي لأنها لا تريد التصويت لشفيق الذي يمثل النظام السابق من وجهة نظرهم.

وسيكون للأقباط دور مؤثر في جولة الاعادة ولكنه لا يمكن أن يرقى الى ان يكون العامل الحاسم على عكس الجولة الاولى التي كان بامكان الاقباط أن يرجحوا كفة حمدين صباحي على كفة شفيق وفقا لبعض التقديرات غير الرسمية.

وإن كانت نحو 40 في المئة من اصوات الاقباط قد ذهبت لشفيق في المرحلة الاولى فستصل تلك النسبة الى قرابة 70 في المئة في مرحلة الاعادة ممن سيشاركون في الانتخابات وفقا لتقديرات غير رسمية.

وفي النهاية بالرغم أن شفيق لم يقدم وعودا محددة للأقباط في تصريحاته ومؤتمراته الصحفية الا انه يمثل من وجهة نظر الاقباط الدولة المدنية في مواجهة الدولة الدينية التي يمثلها الاخوان المسلمين.

المزيد حول هذه القصة