سوريا: الأمم المتحدة تحذر من "استخدام الأطفال دروعا بشرية" ومن تفاقم أعمال العنف

أطفال سوريون مصدر الصورة d
Image caption تضمن التقرير روايات أطفال عن تعرضهم للتعذيب أثناء الاعتقال

اتهم تقرير صادر عن الأمم المتحدة بشأن استهداف الأطفال في مناطق النزاع المسلح حول العالم القوات الحكومية السورية باستخدام الأطفال دروعا بشرية، وانتقد "الجيش السورى الحر" المعارض لاستخدامه أطفالا دون سن السادسة عشرة في "مناطق الجبهة الأمامية".

ونقل التقرير عن راديكا كوماراسوامي، المبعوثة الخاصة للامم المتحدة بشأن الاطفال فى مناطق النزاع المسلح، قولها إن الاتهامات ضد سوريا تتضمن إجبار هؤلاء الأطفال على اعتلاء الدبابات الحكومية لمنع هجمات قوات المعارضة عليها.

وقالت كوماراسوامي في تقرير خاص إن أطفالا قد تبلغ أعمارهم إلى 9 سنوات "كانوا عرضة للتعذيب والاعتقال والعنف الجنسي".

وأشارت كوماراسوامي إلى أنه "في معظم الحالات التي رصدت كان الأطفال ضمن ضحايا المعارك التي تخوضها القوات الحكومية وقوات موالية لها، أو ما يطلق عليهم اسم "الشبيحة"، ضد المعارضة، وخصوصا الجيش السوري الحر".

كما انتقدت المبعوثة الدولية "الجيش السورى الحر" أيضا "لاستخدامه الأطفال في القتال ضد القوات الحكومية، قائلة: "لقد وصلتنا معلومات عن قيام الجيش السوري الحر باستخدام أطفال في الخدمات الطبية وبعض المهام الأخرى غير القتالية، ولكن هذه المهام تقع في نطاق جبهات القتال".

ووضع التقرير، الذي يصدر سنويا، القوات الحكومية السورية والعناصر الموالية للنظام و"الشبيحة" ضمن قائمة سوداء تضم 52 اسما لحكومة أو جماعة مسلحة تستخدم الأطفال وتستغلهم في الصراعات المسلحة.

يُشار إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون كان قد أعلن في وقت سابق أن المنظمة الدولية تلقت تقارير بوقوع "انتهاكات خطيرة" ضد الأطفال في سوريا منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية ضد الرئيس السوري بشار الأسد في 15 مارس / آذار من العام الماضي.

وتضمن التقرير روايات بعض شهود العيان عن عمليات قتل بحق الأطفال السوريين، كما تضمن روايات أطفال قالوا إنهم تعرضوا للتعذيب على أيدي عناصر من القوات الحكومية.

بيان الأمم المتحدة

في غضون ذلك، قال مكتب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن أعمال العنف في سوريا تتفاقم بشكل سريع، إذ "صعد الجيش هجماته على المراكز المدنية واتجهت المعارضة على نحو متزايد إلى الهجمات المنسقة على القوات الحكومية السورية".

وجاء في بيان صادر عن المكتب الصحفي للأمين العام للمنظمة الدولية: "يعبر الأمين العام عن بالغ قلقه للتصعيد الخطير للعنف المسلح في انحاء سوريا خلال الأيام القليلة الماضية وللمخاطر الشديدة التي يواجهها المدنيون في المناطق التي تتعرض للقصف."

وأضاف البيان: "يجب أن تتوقف إراقة الدماء والمعارك على الفور."

وقال البيان ان مراقبي الأمم المتحدة العزل في سوريا أبلغوا عن زيادة مستوى المعارك المسلحة بين القوات الحكومية وقوات المعارضة.

واضاف المكتب قوله "العمليات العسكرية المكثفة للحكومة، ومنها قصف مدينة حمص وما تردد من انباء عن قصف مراكز سكانية اخرى وكذلك إطلاق النار من المروحيات على تلبيسة والرستن، تؤدي إلى خسائر فادحة بين المدنيين وانتهاكات لحقوق الإنسان."

وقال البيان "يؤكد الأمين العام أهمية وصول قوة المراقبين التابعة للامم المتحدة بلا قيد إلى بلدة الحفة وسط انباء عن حشد للقوات الحكومية حول البلدة."

وتابع البيان بقوله ان قوة المراقبين التابعة للامم المتحدة تراقب أيضا "الهجمات المخططة والمنسقة (للمعارضة) على القوات الحكومية والبنية التحتية المدنية في العديد من الأماكن."

وقال بيان الأمين العام ان "العنف على وجه الإجمال يشتد مع تحول التكتيكات."

واضاف ان بان حضَّ الجانبين على الوفاء بالتزامهما بالسلام بموجب خطة الوسيط الدولي كوفي عنان للسلام التي قبلاها في وقت سابق من هذا العام.

وقال البيان "يستنكر الأمين العام هذا التصعيد للعنف المسلح ولا سيما قصف المراكز السكانية والهجمات على البنية التحتية المدنية من قبل كل الأطراف وهو ما يعطل تقديم الخدمات الأساسية ويتسبب في تفاقم الأزمة الانسانية."

كما حضَّ بان "كافة البلدان التي لها نفوذ على احد الجانبين بإقناعهم بإعلاء أمر رفاهية السوريين أولا والتراجع عن حافة الهاوية والتفكير في العواقب المدمرة التي يسببها تزايد العنف لشعب سوريا والبلد والمنطقة."

المزيد حول هذه القصة