منظمة العفو الدولية تتهم سوريا بجرائم حرب ومطالبات فرنسية بفرض خطة عنان

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

اتهمت منظمة العفو الدولية الحكومة السورية بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية، بينما قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إنه سيطلب من مجلس الامن التابع للامم المتحدة جعل خطة السلام التي وضعها المبعوث الدولي كوفي عنان اجبارية التنفيذ.

وقالت منظمة العفو ان موظفيها تحدثوا اثناء جمعهم للمعلومات الى اكثر من مئتين من سكان ثلاثة وعشرين بلدة وقرية في سوريا منذ منتصف شهر ابريل الماضي.

واتهمت المنظمة الحكومة السورية بقتل وتعذيب المدنيين وحرق المنازل والحقول والمحاصيل واطلاق النار على الماشية.

وقالت دوناتيلا روفيرا كبيري مستشاري امنستي للأزمات إن قوات الحكومة السورية تستهدف المدنيين بصورة متعمدة.

وقال روفيرا إن "القوات الحكومية تستهدف المدنيين بلا هوادة، حيث تقصف البلدات والقرى وتقتحم المنازل للقبض على الشباب واعدامهم امام أسرهم ثم تحرق منازلهم".

قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إنه سيطلب من مجلس الأمن الدولي بتحويل خطة المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا، كوفي عنان، إلى "خطة ملزمة" تجبر طرفي الصراع على تطبيقها.

وقال فابيوس: "سوف تقترح فرنسا تطبيق خطة عنان ذات النقاط الست عبر إدراجها تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة"، مشيرا إلى أن الصراع في سوريا قد أصبح "حربا أهلية."

في غضون ذلك، حذرت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون روسيا من ان مصالحها في المنطقة ستتضرر اذا "لم تتصرف بشكل بناء."

وقالت كلينتون للصحفيين في واشنطن إن موسكو تقول إنها تريد استعادة السلم والاستقرار الى سوريا، وتقول غن لها مصالح حيوية في منطقة الشرق الاوسط وعلاقات تريد لها الدوام، "ولكن الروس يخاطرون بذلك كله اذا لم يتحركوا بشكل بناء الآن."

وجاء تعليقات كلينتون الاخيرة بعد يوم واحد من اتهامها موسكو بتزويد دمشق بطائرات هليكوبتر هجومية - وهو ادعاء نفاه نظيرها الروسي سيرغي لافروف بشدة الاربعاء.

واصر لافروف ان روسيا "لا تزود سوريا او اي بلد آخر باسلحة يمكن استخدامها ضد الاحتجاجات السلمية، عكس الولايات المتحدة التي تزود دول المنطقة بالاسلحة بشكل مستمر."

من جانبها، قالت الصين الأربعاء إن الوضع في سوريا قد وصل إلى "منعطف حاسم"، وعبَّرت عن "قلقها البالغ" حيال ما تشهده تلك البلاد من أعمال قتل وعنف.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، ليو ويمين، للصحفيين: "إن الصين تعبِِّر عن قلقها الشديد بشأن التطورات في سوريا، فالوضع هناك قد وصل إلى منعطف حاسم وخطير."

وقد نشب تجاذب آخر أيضا خلال الساعات الماضية بشأن الأزمة السورية بين الأمم المتحدة والخارجية السورية، إذ اعتبر هيرفيه لادسو، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون عمليات حفظ السلام، أن سوريا "تعيش الآن حربا أهلية".

وقال لادسو رداً على تساؤل أحد الصحفيين حول ما إذا كانت سوريا تعيش حربا أهلية، قائلا: "نعم، نستطيع قول ذلك. فما يحدث هو أن الحكومة السورية فقدت جزءا كبيرا من أراضيها وعددا من المدن لصالح المعارضة، وهي تسعى الآن لإستعادتها".

رد سوري

وسارع مصدر في وزارة الخارجية السورية للرد على تصريحات لادسو، واعتبر توصيفه للوضع في سوريا "غير دقيق وغير واقعي".

وقال المصدر: "إن الحديث عن حرب أهلية في سوريا لا ينسجم مع الواقع. فما يحدث هنا هو حرب ضد الجماعات المسلحة التي تختار الإرهاب."

كما اتهم المصدر أيضا الإدارة الأمريكية بـ "التدخل السافر في الشؤون الداخلية للجمهورية العربية السورية، ودعمها المعلن للمجموعات الإرهابية المسلحة، والتغطية على جرائمها، وتشويه الحقائق حول سورية في الأمم المتحدة."

وقال المصدر أيضا إن واشنطن تمارس "أقصى درجات الابتزاز على دول العالم والمجتمع الدولي لمحاصرة سوريا واستهداف مواقفها وصمودها ودفاعها عن الشعب السوري ومؤسساته."

"تطهير" الحفة

ميدانيا، قال التلفزيون الرسمي السوري الأربعاء إن القوات السورية "طهرت بلدة الحفة من المجموعات الإرهابية المسلحة"، وذلك بعد أسبوع من القتال الشرس بين الجانبين، مما دفع الولايات المتحدة إلى التحذير من مذبحة محتملة في البلدة الواقعة على بعد حوالي 30 كيلومترا من مدينة اللاذقية الساحلية.

وقال السلطات السورية إنها صادرت كميات كبيرة من الأسلحة المتطورة التي استخدمها المسلحون خلال سيطرتهم على الحفة، و"منها صواريخ كوبرا وقناصة وبنادق آلية وعبوات ناسفة وهاون وقواذف آر بي جي وكمية كبيرة من الذخيرة".

ودعت دمشق المراقبين الدوليين إلى دخول الحفة.

وفي وقت لاحق قال المرصد السورى لحقوق الإنسان المعارض إن واحدا وثلاثين مدنيا قتلوا اليوم برصاص قوى الأمن السورية.

وقال المرصد إن بين القتلى ستة أطفال دون سن الثامنة عشرة قتلوا فى مدينة الرستن بمحافظة حمص.

وأضاف المرصد أن ستة من القوات النظامية على الاقل قتلوا فى اشتباكات في محافظتى حمص ودير الزور.

دعوة

وقال مراسل بي بي سي في دمشق، عساف عبود، إن وزارة الخارجية السورية دعت الأربعاء مراقبي الأمم المتحدة إلى الذهاب إلى الحفة الواقعة في ريف اللاذقية والاطلاع على الأوضاع في البلدة.

وقالت الوزارة: "تأتي هذه الدعوة في إطار مهمة المراقبين المتمثلة بالتحقق مما يجري على الأرض ومعاينة ما قامت به تلك المجموعات الإرهابية."

وكان مراقبو الأمم المتحدة في سوريا قد حاولوا دخول الحفة في وقت سابق الثلاثاء، لكنهم مُنعوا من ذلك وتعرضوا لإطلاق نار ورشق بالحجارة وإلقاء القضبان المعدنية عليهم من قبل بعض الجموع الغاضبة.

من جهتهم، أعلن مسلحو المعارضة أنهم انسحبوا من الحفة "تحت ضغط قصف كثيف" من قبل القوات الحكومية على البلدة.

مصدر الصورة AP
Image caption تقول السلطات السورية إنها صادرت كميات كبيرة من الأسلحة المتطورة التي استخدمها المسلحون في الحفة

وفي اتصال هاتفي معه من مدينة اللاذقية، قال سليم العمر، المتحدث باسم المعارضة المسلحة، إن مسلحي "الجيش السوري الحر" انسحبوا الثلاثاء من بلدة الحفة المحاصرة بعد "تعرضها لقصف شديد من جانب القوات الحكومية".

وأضاف أن القصف الكثيف بمدفعية الميدان من قبل القوات الحكومية "أجبر حوالي 200 مسلح، كانوا لا يزالون يدافعون عن الحفة، على مغادرتها".

2000 لاجئ

في غضون ذلك، قال مصطفى آيدوغدو، المسؤول الإعلامي في إدارة الطوارئ والكوارث التركية المعنية بملف اللاجئين السوريين، إن نحو 2000 لاجئ سوري عبروا إلى الأراضي التركية من سوريا خلال الـ 48 ساعة الماضية.

وقال: "يبلغ عدد اللاجئين المتواجدين على الأراضي التركية حاليا 28850 لاجئا، موزعين في عدة مخيمات في مدن."

وأضاف أن إجمالي عدد اللاجئين السوريين الذين جاؤوا إلى تركيا منذ بداية الأزمة في مارس/آذار من عام 2011 وصل إلى 50369، بقي منهم في تركيا 28850 لاجئ، بينما عاد الآخرون إلى ديارهم حسب رغبتهم.

المزيد حول هذه القصة