جولة الإعادة في الإسكندرية : إقبال محدود وشكاوى بالجملة

ناخبون في الاسكندرية مصدر الصورة s
Image caption نتائج الجولة الأولى للانتخابات أسفرت عن حصول مرسي في المركز الرابع وشفيق في المركز الخامس

إقبال محدود وعزوف من جانب الناخبين عن المشاركة في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية في الإسكندرية. وتنوعت تبريرات حالة المقاطعة لتلك الانتخابات التي ستفرز أول رئيس لمصر بعد الثورة الشعبية التي أطاحت بنظام الرئيس السابق حسني مبارك في يناير – كانون الثاني عام 2011.

وقال مسؤلوون إن إحجام المواطنين عن النزول إلى صناديق الانتخاب ربما يرجع إلى ارتفاع درجات الحرارة رغم أن الحكومة أعطت لموظفي الدولة إجازة خاصة لإتاحة الفرصة لهم للتصويت على مدى يومي الانتخاب.

دعوات للمقاطعة

لكن جهات حقوقية أرجعت عزوف الناخبين عن المشاركة في الانتخابات إلى حملات المقاطعة التي دعت إليها بعض الحركات الشبابية الثورية مثل إئتلاف شباب الثورة وإئتلاف شباب غرب الإسكندرية وحركة كفاية التي أعلنت وبوضوح رفضها لقرار المحكمة الدستورية العليا بعدم تطبيق قانون العزل السياسي على الفريق أحمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد مبارك الذي يخوض جولة الإعادة أمام الدكتور محمد مرسي مرشح حزب الحرية والعدالة.

وكانت نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية هنا في الإسكندرية قد وضعت مرسي في المركز الرابع بينما حل الفريق أحمد شفيق في المركز الخامس.

وأظهرت هذه النتائج اكتساح المرشح المستقل حمدين صباحي لهذه الجولة وبفارق كبير جدا عن أقرب منافسيه عبد المنعم أبو الفتوح الذي حل ثانيا في مفاجأة من عكست مزاج الناخب السكندري الذي كان يرغب في إحداث التغيير بعد أن ظلت أصوات هذه المحافظة الساحلية حكرا على نواب جماعة الإخوان المسلمين، ورغم سيطرة جماعة الدعوة السلفية على المشهد السياسي في الإسكندرية بعد الثورة.

شكاوى بالجملة

ورغم حالة الإحجام هذه التي تسود أغلب المراكز الانتخابية السبعة في الإسكندرية إلا أن تقارير الجهات الحقوقية الرقابية إمتلأت بالشكاوى المتبادلة بين أنصار المرشحين اللذين يخوضان جولة الإعادة.

فقد اتهمت حملة شفيق أنصار مرشح جماعة الإخوان بتقديم رشاوى انتخابية في دوائر كرموز ومينا البصل وباكوس التي تحظي بوجود مكثف لأنصار الإخوان.

بينما اتهمت حملة مرسي أنصار شفيق بشن حملة مضادة ضد مرشحهم من خلال التأثير على الناخبين عبر توزيع بيانا منسوبا إلى أسقفية شباب الكنيسة الأرثوذكسية قالوا إنه يدعو إلى انتخاب شفيق باعتباره يمثل الدولة المدنية ويحترم حقوق الأقباط.

غير مؤثرة

وفي تصريحات للبي بي سي، قال المستشار مسعد أبو سعدة رئيس محكمة الإسكندرية الإبتدائية – رئيس اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات في الإسكندرية إن العملية الانتخابية في المحافظة تجرى بصورة هادئة ولايوجد سوى 13 بلاغا فقط في اليوم الأول أغلبها يتعلق باتهامات متبادلة بين أنصار ومندوبي المرشحين بالسب والقذف والإهانة وتمزيق بعض أوراق العملية الانتخابية والتأثير على أصوات الناخبين داخل اللجان.

لكن المستشار أبو سعدة أكد التزام المرشحين بحالة الصمت الانتخابي مشيرا إلى ان أغلب هذه البيانات غير مؤثرة في سير العملية الانتخابية.

أقلام الحبر

وفور تناقل شائعات حول وجود شحنة من الأقلام التي يتطاير حبرها بعد فترة من الاستخدام، أكدت اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات هنا في الإسكندرية ضرورة إلزام الناخبين باستخدام الأقلام الموجودة فقط داخل مراكر التصويت مع حظر استخدام أي اقلام أخرى يجلبها الناخب معه.

وذكر تقرير لمركز الشهاب الحقوقي المتابع لسير العملية الانتخابية في الإسكندرية أن إحجام المواطنين عن المشاركة في الانتخابات أرجع من جديد ظاهرة الورقة الدوارة وهي إحدى الوسائل المستخدمة في تزوير الانتخابات.

وتتمثل هذه الوسيلة بقيام أنصار ومندوبي المرشحين بإعطاء ورقة تحمل تزكية مرشحهم على أن يدخل بها الناخب للجنة الانتخاب ويضعها في الصندوق ويخرج بالورقة البيضاء معه ليتم استخدامها من جديد مع ناخب آخر وذلك نظير مبالغ مالية قد تصل إلى أكثر من 500 جنيه للصوت الواحد.

ورصد مركز الشهاب الحقوقي هذه الظاهرة في العديد من المراكز الانتخابية ومن بينها أحياء العصافرة وطوسون ومجمع البحوث وشوتس.

حملات أمنية

وقال الدكتور أسامة الفولي محافظ الإسكندرية إن المحافظة أنشأت غرفة عمليات بالتعاون مع القوات المساحة لتلقي أي شكاوى خاصة بخرق الصمت الانتخابي أو تعكير الحالة الأمنية بما يخل بشفافية ونزاهة الانتخابات مشيرا في هذه الصدد إلى تصدى رجال القوات المسلحة والشرطة إلى بعض الحوادث الأمنية التي تمثلت في مشاجرة بين مجموعة من "البلطجية" خارج لجنة مدرسة رشاد عثمان بمينا البصل، وأيضا إطفاء حريق ضخم نشب في مدرسة أحمد لطفي السيد التي توجد بها لجنة انتخابية وهو ما أثار الذعر بين الناخبين وتبين من التحقيقات أن سبب الحريق يرجع إلى ماس كهربائي في غرفة الملفات بالمدرسة.

أكثر من ثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف ناخب مدعون للتصويت في هذه الجولة الحاسمة من الانتخابات الرئاسية في 3350 لجنة فرعية بإشراف نحو 750 قاضيا وعدد من أعضاء النيابات والجهات القضائية المعاونة في ظل إجراءات أمنية مشددة تقوم بها عناصر الشرطة البحرية والأمن العام بدعم من الجيش والشرطة العسكرية.

ورغم كل هذه التجهيزات لا تزال اللجان الانتخابية في انتظار الناخبين للإدلاء بأصواتهم، لكن الأمور لم تتغير على مدى يومي التصويت ربما هي حالة من الملل أصابت المواطن السكندري أو هي ربما حالة من الإحباط من حدوث التغيير والإتيان بمرشح الثورة على كرسي حكم مصر.