مشاهدات من عاصمة الثغر خلال جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية

مصدر الصورة s
Image caption احدى اللجان الانتخابية في الاسكندرية

حالة من التردد والقلق انتابتني وأنا أستعد لتغطية الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية في مدينة الإسكندرية والتي توصف بانها عاصمة الثغر.

فقد منحت المدينة أصواتها وبكثافة عالية إلى من أطلقوا عليه هنا مرشح الثورة وهو المرشح المستقل حمدين صباحي الذي احتل المركز الأول بفارق كبير عن أقرب منافسيه وهو الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح

ولكن هاهي المدينة أمام خيارين صعبين في جولة الإعادة وأمام الناخب السكندري الإختيار إما مرشح جماعة الإخوان التي مل من إعطائه أصواتها ورغب في التغيير من واقع نتائج الجولة الأولى.

الخيار الآخر إختيار الفريق شفيق الذي وعد بتوفير الأمن وعودة الإستقرار في مدينة تحتاج كثيرا لهذه الأمور من أجل عودة السياحة التي تضررت كثيرا فيها بسبب الاضطرابات الأمنية والسياسية التي عاشتها على مدى الشهور الطويلة الماضية الا انه الكثيرين يحسبونه على نظام الرئيس السابق حسني مبارك.

مصدر الصورة AFP
Image caption أعطت الحكومة لموظفي الدولة إجازة خاصة لإتاحة الفرصة لهم للتصويت على مدى يومي الانتخاب

توقعت حدوث مواجهات وأعمال عنف ولكن خاب ظني مع إحكام القبضة الأمنية من جانب رجال الشرطة البحرية الذين حرصوا على التواصل بلطف مع الناخبين وإحتواء أي موجات تذمر بسبب تأخر فتح اللجان في بعض الأحياء أو أولويات الدخول.

بعض ضباط البحرية كانوا يصافحون الأطفال الصغار بصحبة ذويهم ويعطونهم بعض قطع الحلوى وعلب العصير بل والبالونات في بعض الأحيان

حوار مع أم الشهيد

بينما كنت أقف داخل إحدى لجان التصويت المخصصة للسيدات أقتربت مني سيدة عجوز وعرفت عن نفسها بأنها أم لأحد شهداء الثورة وسألتني أن أساعدها في التعرف على رقمها في كشوف الناخبين تطوعت للقيام بهذه المهمة رغم الأعباء الصحفية الملقاة على عاتقي ربما أحتراما ووفاءا لأم أحد ضحايا الثورة المصرية التي بهرت العالم.

لكن المفاجأة أن تلك السيدة سألتني عن رأيي في الشخص الذي تعطيه صوتها .. هنا أسقط في يدي ولم استطع أن أجيبها سؤالها ربما كان الخيار أمرا صعبا بالنسبة لها على أي حال.

احتفالات النصر

بعد أعلان النتائج الأولية في الإسكندرية والتي أشارت إلى تقدم الدكتور محمد مرسي بوضوح نزلت إلى الشارع لاستطلاع رأي الجماهير.

مجموعات من الشباب صغير السن التي لم تبلغ سن الانتخاب وقفت خارج مسجد القائد إبراهيم وظلت تردد هتافات السباب للمجلس العسكري ورئيسه المشير طنطاوي الذي يدير الأمور في البلاد.

تقدمت منهم بهدوء وسألتهم لماذا ترددون تلك الهتافات المعادية للمجلس العسكري وهذا المجلس هو الذي أدار تلك الانتخابات التي أتت بمرسي على كرسي الحكم في مصر .. كادوا يشتبكون معي ولكن العقلاء منهم قالوا إن المجلس العسكري يعمل بكل طاقته لإجهاض الثورة من خلال الإتيان برئيس بلا صلاحيات ومع إعلان دستوري مكمل يكرس لهيمنة العسكر على مقاليد الأمور في البلاد.

تعجبت كثيرا من رؤيتهم السياسية رغم صغر سنهم وتوسمت خيرا في مستقبل هذا البلد الذي أرى ان أمامه فترة طويلة ليقطعها على طريق الحرية و الديموقراطية وتحقيق أهداف الثورة التي إنطلقت في ميادين مصر المختلقة تحت شعار العيش والحرية والعدالة الإجتماعية

المزيد حول هذه القصة