انتخابات مصر: مراسلو بي بي سي كانوا هناك

حنان مسلم
Image caption حنان مسلم اثناء تغطية الانتخابات في جولة الاعادة في محافظة الشرقية

مع تواصل عملية التصويت في جولة الاعادة في انتخابات الرئاسة في مصر انتشر مراسلو بي بي سي في مختلف المدن والمناطق المصرية متابعين مجريات العملية الانتخابية وموثقين وقائعها.

كما تابعوا مجريات الحملات الانتخابية لكلا المرشحين في جولة الاعادة الفريق أحمد شفيق والدكتور محمد مرسي.

ودون مراسلونا مشاهداتهم في ساعات التصويت التي تجاوزت 27 ساعة خلال يومين متتالين وحتى لحظات إعلان النتائج في اللجان الفرعية

وتنقلوا في الشوارع المصرية لرصد ردود الأفعال في مناطق متفرقة من مصر وكيف كان الاحتفال صامتا في بعض الأماكن وصاخباً في آخرى.

ننقل هنا بعض هذه المشاهدات التي كتبها مراسلونا عن العملية الانتخابية في ساعاتها الطويلة وخارج سياق ما قدموه من تغطية مباشرة في تقاريرهم الاخبارية المتواصلة.

رامي جبر: حملة أحمد شفيق أثناء الفرز: مشاعر مختلطة

لم يكن دخول مقر حملة الفريق أحمد شفيق بحي الدقي سهلا، ولم يكن مسموحاً سوى بدخول الصحفيين حيث كانت لدى حرس المقر تعليمات مشددة بمراقبة المترددين.

المكان هو فيلا أنيقة ذات أثاث فخم وثير، يغلب عليه الطابع الكلاسيكي وثمة اهتمام واضح بنظافته.

ومع مضي الوقت، بدا هناك ارباك في نقل المعلومات، اذ يجلس الصحفيون في قاعة ويدخل بين الحين والآخر أحد المنسقين ليذكر نتائج من لجان فرعية متفرقة، وفي النهاية نتائج مجمعة لبعض المحافظات.

لا يتحدث أحد إلى وسائل الإعلام سوى المتحدث الإعلامي باسم الحملة أحمد سرحان فضلا محمود فراج ومحمود بركة من الناشطين في الحملة.

في البداية كانت هناك حالة من التفاؤل، وعندما عقد حزب الحرية والعدالة مؤتمرا لإعلان فوز محمد مرسي استنكروا ذلك ووصفوه بالخدعة، ولكن بدا عليهم القلق من احتمالية صدق ذلك ورددوا "الفرز لم ينتهي. ولن نستبق الأحداث". وبعدها غادر المتحدث الإعلامي للحملة أحمد سرحان المقر.

وأثناء إحدى المداخلات على الهواء مباشرة، كانت هناك فوضى واندفع أحد شباب الحملة هاتفاً 51 في المئة للسلم، يقصد أن شفيق متقدم على مرسي ولكنه سقط من أعلى درج السلم أمام المراسل أثناء تقديمه الرسالة على الهواء مباشرة.

بعد ساعات، أصدر محمود فراج المنسق الإعلامي بيانات أدق وحاول اثبات تقدم أحمد شفيق وحصوله على نسبة 51.6 في المئة في أكثر من 200 لجنة عامة من إجمالي 351 لجنة عامة.

وقال فراج إنهم يتوقعون زيادة هذه النسبة. بعد ذلك بدأت تظهر بيانات بسيطة عن تقدم أحمد شفيق في أماكن متفرقة وسيطر نوع من الهدوء على نشاط الحملة وغادر فراج أيضا.

حنان مسلم: الشرقية سعيدة برئيس منها بعد "عرابي"

ارتدت ملابس بسيطة وحملت على كتفها طفلا صغيرا يبلغ من العمر خمسة سنوات وخرجت ام يوسف من محلها لتصفيف الشعر الذي يمثل مصدر رزقها الوحيد إلى مركز التصويت من اجل اختيار شفيق فى جولة الاعادة من الانتخابات الرئاسية المصرية.

"أم يوسف" بنت محافظة الشرقية تملك محلا بسيطا لتصفيف الشعر، ويعمل معها عدد قليل من الفتيات يمثل المحل مصدر رزقهم الوحيد، لهذا اختارت أم يوسف شفيق وما تقول انه خوف من مرسي الذى ربما يغلق لها المحل بتطبيق الشرع الإسلامي.

حال أم يوسف مثل حال العديد من أبناء المحافظة نفسها التى تعيش أجواء من السعادة والفرحة بسبب ان الرئيس القادم سوف يكون منها. بعد ان ظلت بعيدة عن ساحة الشخصيات السياسية البارزة منذ قيام ثورة عرابي فى اواخر القرن التاسع عشر.

ففى أواخر القرن التاسع عشر انتفض احد ضباط الجيش المصري ويدعي أحمد عرابي فى وجه الخديوي توفيق ضد الظلم والفساد، وكان عرابي من أبناء محافظة الشرقية وبالتحديد قرية هرية رزنة بمحافظة الشرقية.

"منذ ثورة عرابي ولم يخرج من هنا زعيم او قائد، أما الآن فمرسي وشفيق فى منافسة محتدمة من أجل الفوز بكرسي الرئاسة ونحن فى سعادة غامرة لان كلاهما من هنا"، هذا ما يردده بعض أهالي مدينة الزقازيق التى ينحدر منها الدكتور محمد مرسي، والفريق أحمد شفيق المتنافسان فى الجولة الأخيرة من الانتخابية الرئاسية المصرية.

ومن محافظة الشرقية خرج محمد مرسي، الذي ولد في أغسطس 1951م بمركز ههيا، وحصل على بكالوريوس الهندسة من جامعة القاهرة عام 1975م ثم ماجستير في هندسة الفلزات من نفس الجامعة 1978م كما حصل على الدكتوراه في الهندسة من جامعة جنوب كاليفورنيا 1982م.

بينما ترجع أصول المرشح الأخر الفريق أحمد شفيق إلى منطقة قطيفة مباشر مركز الابراهمية بمحافظة الشرقية وكان جده زكي إبراهيم عمدة قرية قطيفة مباشر.

في جولة بسيطة فى ههيا وحديث مع بعض اهالي البلدة أكدوا لنا خلاله أن تأييدهم ليس لمرسي فى حد ذاته بقدر ما هو تأييد لإنقاذ الثورة وأعادة حق الشهداء، الذين قتلوا فى أحداث ثورة يناير 2011.

فى البلدة الأخرى "الابراهيمية"، قال بعض اهالي البلدة المؤيدين لشفيق انهم يؤيدونه لعودة الاستقرار والأمان فى أقصر وقت، أو نكاية فى الأخوان المسلمين وخوفًا من حكم التيار الإسلامي.

وتتواصل احاديث ونقاشات الناس وتبرز بينهم نقاط اتفاق او خلاف عديدة الا ان مايراه الكثير من اهالي المحافظة أكثر اهمية هو ان سؤال الانتخابات ليس السؤال عن شفيق ومرسي بل يتجسد في السؤال عن مصير مصر وإلى أين تتجه مصر بعد الانتخابات وكيف ستكون العلاقة بين الرئيس الجديد والمؤسسة العسكرية وماهو وضع المؤسسة العسكرية فى المستقبل؟

عطية نبيل: الاسكندرية احتفالات وأمنيات

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption عطية نبيل يتابع مجريات الانتخابات في مدينة الاسكندرية

انتابتني حالة من التردد والقلق وأنا أستعد لتغطية الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية في مدينة الإسكندرية (عاصمة الثغر) تلك المدينة التي منحت أصواتها وبكثافة عالية إلى من أطلقوا عليه هنا مرشح الثورة وهو المرشح المستقل حمدين صباحي الذي احتل المركز الأول بفارق كبير عن أقرب منافسيه وهو الكتور عبد المنعم أبو الفتوح.

ولكن ها هي المدينة أمام خيارين صعبين في جولة الإعادة، وليس أمام الناخب السكندري سوى الإختيار بين مرشح جماعة الإخوان التي مل من إعطائها صوته ورغب في التغيير من واقع نتائج الجولة الأولى او إختيار الفريق شفيق الذي وعد بتوفير الأمن وعودة الإستقرار في مدينة تحتاج كثيرا لهذه الأمور من أجل عودة السياحة التي تضررت كثيرا فيها بسبب الاضطرابات الأمنية والسياسية التي عاشتها على مدى الشهور الطويلة الماضية.

توقعت حدوث مواجهات وأعمال عنف، ولكن خاب ظني مع إحكام القبضة الأمنية من جانب رجال الشرطة البحرية الذين حرصوا على التواصل بلطف مع الناخبين وإحتواء كل موجات التذمر بسبب تأخر فتح اللجان في بعض الأحياء أو أولويات الدخول

كان بعض ضباط البحرية يصافحون الأطفال الصغار بصحبة ذويهم ويعطونهم بعض قطع الحلوى وعلب العصير بل والبالونات في بعض الأحيان.

واقتربت مني بينما امرأة عجوز بينما كنت أقف داخل إحدى لجان التصويت المخصصة للسيدات، وعرفت عن نفسها بأنها أم لأحد شهداء الثورة وسألتني أن أساعدها في التعرف على رقمها في كشوف الناخبين، تطوعت للقيام بهذه المهمة رغم الأعباء الصحفية الملقاة على عاتقي ربما أحتراما ووفاءا لأم أحد ضحايا الثورة المصرية التي بهرت العالم.

لكن المفاجأة أن تلك السيدة سألتني عن رأيي في الشخص الذي تعطيه صوتها، هنا أسقط في يدي ولم استطع أن أجيبها سؤالها ربما كان الخيار أمرا صعبا بالنسبة لها.

على أي حال بعد اعلان النتائج الأولية في الإسكندرية والتي أشارت إلى تقدم الدكتور محمد مرسي بوضوح نزلت إلى الشارع لاستطلاع رأي الجماهير.

رأيت مجموعات من الشباب ممن لم يبلغوا سن الانتخاب قد وقفت خارج مسجد القائد إبراهيم وظلت تردد هتافات السباب ضد المجلس العسكري ورئيسه المشير طنطاوي الذي يدير الأمور في البلاد.

وتقدمت منهم بهدوء وسألتهم لماذا ترددون تلك الهتافات المعادية للمجلس العسكري وهذا المجلس هو الذي أدار تلك الانتخابات التي أتت بمرسي على كرسي الحكم في مصر.

كاد بعضهم ان يتشاجر معي ولكن العقلاء منهم حاولوا التعبير عن ارائهم قائلين إن المجلس العسكري يعمل بكل طاقته لإجهاض الثورة من خلال الإتيان برئيس بلا صلاحيات ومع إعلان دستوري مكمل يكرس لهيمنة العسكر على مقاليد الأمور في البلاد.

تعجبت كثيرا من رؤيتهم السياسية الثاقبة رغم صغر سنهم، وتوسمت خيرا في مستقبل هذا البلد الذي أرى ان أمامه فترة طويلة ليقطعها على طريق الحرية و الديموقراطية وتحقيق أهداف الثورة التي إنطلقت في ميادين مصر المختلقة تحت شعار العيش والحرية والعدالة الإجتماعية.

عزة محيي الدين: القاهرة وحيرة المصريين بين مرسى وشفيق

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption عزة محيي الدين اثناء تغطيتها مجريات العملية الانتخابية في العاصمة المصرية

مرسى ام شفيق؟ لم يتوقف السؤال الكل يسأل الكل والإجابة لا ترضى احدا.

كما ان الإفصاح عن النية للمقاطعة او إبطال الصوت ايضا مشكلة، فالكل يتدخل شارحا وجهة نظرة ويتحول الأمر الى إشتباك لفظى فى النهاية فالمصريون منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير اصبحوا فجأة على درجة عالية من الفصاحة السياسية.

لا اتندر على ابناء مصر، ولكن وبحكم المهنة اصبحت شاهدة على ذلك. كنا ننزل الى الطريق لأخذ عينات من آراء المواطنين فنسمع كل ما يدل على عدم الوعى السياسى الى جانب إحجام المرأة ورفضها المشاركة فى اغلب الأحيان.

الأن وبعد ثورة يناير تغير الأمر، واصبح كل مصري خبيرا سياسيا. إذا كان هذا الأمر قد ادهشنى فقد اسعدنى فعلا وزاد من دواعى سعادتى رؤية كبار السن وقد إصطفوا منذ الصباح الباكر امام المقار الإنتخابية مستعينين بالمظلات والمقاعد الصغيرة احيانا، فضلا عن رؤية العائلات المصرية فى الفترة المسائية ترتدى احلى ثيابها وهى مقبلة على نزهة عائلية إنتخابية.

حدث ذلك فى الجولة الأولى للإنتخابات الرئاسية وتكرر فى الثانية وقبل ذلك فى الإنتخابات البرلمانية الأولى بعد الثورة. اما الأمر الأكثر إثارة للمشاعر فهو رؤية من لا يقوى على الوقوف يأتى الى اللجنة محمولا، ولا املك إلا ان أتذكر ما قالتة لى ناخبة مسنة: "انا اليوم احيا ولكن قد لا اكون هنا فى الإنتخابات المقبلة".

يظن المراسل الصحفي بعد سنوات طويلة فى العمل انه معفي من الدهشة فتصفعه حقيقة ان دوام الحال من المحال وان اللجان التى كانت خاوية لعقود من الزمن اصبحت الأن تعمل بكامل طاقتها.

إستبدلت شعورى بالملل من متابعة عملية الإقتراع بشعور آخر كله فضول.

اقف لساعات امام اللجان اتابع المشاركين. اسأل نفسى اين كانوا من قبل؟ تخلوا بإرادتهم عن حق اصيل لهم ثم عادوا واستعادوة . اتأمل ملامحهم . هل ان من بينهم من سيبطلون اصواتهم؟ كيف ينوون إبطالها؟ هل سيكتبون شعارات معينة على اوراق الإقتراع؟ اتحدث مع بعضهم ثم اذكر نفسى بأننى لم اتحدث معهم كلهم وانة من غير الممكن إدراك الحقيقة كاملة.

افكر فى المقاطعين. هل يشعرون بالحزن لوجودهم في ما يشبة المأزق. يريدون الذهاب ولا يستطيعون. يا له من شعور.

بعد يومين من المتابعة فى القاهرة في احياء شعبية واحياء راقية بين بسطاء أو ميسوري الحال، شخصيات معروفة ونبلاء من عموم الشعب، لملمت اشيائى لأذهب وانا احدث نفسى: مرسى أم شفيق او إبطال الصوت او المقاطعة؟ واخلص الى القول: المهم انه كانت هناك إنتخابات.

هاني يوسف: "بسيون" بعد فوز مرسي، خيبة أمل وتهاني اخوانية

مدينة بسيون بمحافظة الغربية بدلتا مصر، تعد من المناطق التي تتمتع فيها جماعة الاخوان المسلمين بحضور واضح، وقد عاشت لحظات الفرز فى ترقب شديد لما ستسفر عنه النتائج.

تجولت بين اللجان الفرعية فى محاولة لاستطلاع النتائج الأولية وكانت المؤشرات تشير الى تقدم الفريق شفيق على مرشح الاخوان.

وصلت الى مقر اللجنة العامة حيث وجدت تعزيزات أمنية كبيرة وإغلاق للمنطقة بالكامل تقريبا، عبرت الحواجز الامنية ووصلت الى قيادات الشرطة والجيش التي تؤمن المنطقة وتبادلنا الحوار حول مؤشرات النتائج.

لفت نظرى فى حديثي معهم أن هناك اتهامات إليهم بالوقوف الى جانب الفريق شفيق، ولكنهم أقسموا لي أنه لا دخل لهم ولا مصلحة لهم ولا يميلون لأي من المرشحين.

بدأت النتائج تتوالي على مقر اللجنة العامة وسط حالة من الترقب. مع وصول كل صندوق تجد حالة من الحركة بين المندوبين وتسجيل للارقام، واستمرت هذه الحالة حتى الساعات الاولى من الصباح واعلان النتيجة التى جاءت صدمة لجماعة الاخوان.

وجاءت النتيجة كالتالي: اجمالي عدد الاصوات 89774، الاصوات الباطلة 1989 والاصوات التى حصل عليها شفيق 49979 صوتا مقابل 37806 صوتا لمرسي.

عقب إعلان النتيجة تباينت ردود الافعال، وانتشرت حالة من الفرح لدى مؤيدي الفريق شفيق وحالة من الوجوم لدى جماعة الاخوان، إلا أن مؤشرات النتائج في باقي المحافظات خففت من وطأة النتيجة، وطاف أنصار مرسي الشوارع مبتهجين بتقدم مرشحهم بفارق كبير في النتيجة العامة كما يقولون.

الملاحظ أن هناك حالة غريبة من خيبة الامل وسط فئة كبيرة من أهالي المدينة يصاحبها قلق وخوف من الفترة القادمة، ومع صباح اعلان النتائج لا حديث فى الشارع غير مرسي وشفيق.

الكل مترقب هنا لما ستسفر عنه النتائج الرسمية لباقي محافظات الجمهورية، ففريق مؤيدي شفيق مازال لديه الثقة فى أن مرشحهم سيحسم الامر، أما الاخوان فتبادلوا التهنئة بفوز مرشحهم.

اسامة عبد التواب: قنا قلب صعيد مصر، "قبلية راشدة" واحتفال صامت

قبل آذان الفجر، انتهت اللجنة العامة للانتخابات الرئاسية بمحافظة قنا من الفرز بإعلان فوز المرشح محمد مرسى بفارق اصوات يزيد عن ٥٠ الف صوت في لجان المحافظة.

وهنا فى مدينة نجع حمادى بدأ الحديث عن نتيجة المرحلة الثانية والتى تشير لفوز مرسي على الرغم من انتظار الكل لنتيجة الانتخابات الرئاسية فى شوارع المدينة.

انقسمت ردود الافعال بين مجموعة من الاصدقاء الشباب الذين لم تتجاوز اعمارهم ٢٥ عاما، فى حديثهم الذي امتزجت فيه الضحكات والذكريات لكل الاحداث السياسية التى حدثت منذ اندلاع شرارة الثورة المصرية بالعام الماضى.

كان بينهم طلاب في السنة الدراسية الاخيرة باكاديمية الشرطة، وبينهم من يدرس بجامعات خاصة فى القاهرة او فى جامعات حكومية، وكلهم من مدينة واحدة لكنهم يحملون افكارا على خلفية نشأة كل واحد منهم.

اثنان منهم اقارب من الدرجة الثالثة لاعضاء كانوا ينتمون للحزب الوطنى المنحل، ولم يستطيعوا منافسة حزب الحرية والعدالة ومرشحيه الذين تقدموا كمستقلين فى انتخابات البرلمان السابقة، وهم يجدون اليوم فى المرشح احمد شفيق عودة للاستقرار الذى وجدوه من نعومة اظافرهم، كما انهم متأكدون من ان الحال سيكون اصعب عند اختيارهم لمرشح حزب الحرية والعدالة.

يتوافق مع هذه الرؤية شاب قبطى كان جده اول من عمل بتجارة الذهب فى مدينة نجع حمادى، وهو شاب صاحب ميول ثورية ويدرس فى القاهرة، بدا ان صورة الرئيس صاحب التوجه الاسلامى تخيفه مثل باقى افراد عائلته.

وبكلمات هادئة يحاول شاب ،كان متطوعا فى حملة الدكتور عبد المنعم ابو الفتوح، تأكيد ما ينفى مخاوف من يرددون ان جماعة الاخوان ستتعامل مع المسيحيين بصورة اصعب مما يعيشون فيه، وبابتسامة تحمل طعم الانتصار يؤكد ان اختيار غالبية المصريين فى كل محافظات مصر سيكون هو الكلمة الاخيرة فى انتخابات الرئاسة.

ما كان يدور فى جلسة مجموعة صغيرة من شباب المدينة، يعكس ما يقال فى المحافظة بأكملها لأن طريقة تناول اهالى الصعيد لانتخابات الرئاسة لا تختلف كثيرا .

اذ تغلب القبلية العائلية على طريقة اختيار الرئيس القادم بالنسبة لاهالى المنطقة الشمالية لمحافظة قنا، وهى المنطقة التى تضم اغلب عائلات الهوارة.

ويشكل الهوارة والاشراف والعرب والاقباط نسيج المجتمع القبلى فى شمال المحافظة. واجتمع بعض القيادات السياسية التى تتبع هذه الفصائل منذ الجولة الاولى لحشد انصارهم لدعم الفريق شفيق، الامر الذى لا يتكرر الا فى ظروف نادرة.

وتوجه اقباط مدينة نجع حمادى الى صناديق الاقتراع باعداد كبيرة منذ بدء جولة الاعادة، كان منهم بيتر وهو شاب مسيحي اكد ان الكنيسة لم توجه الناخبين الاقباط فى جولة الاعادة لان الاختيار محسوم، قالها وابتسامة تعلو شفتيه.

لكنه اعترض على اداء بعض القنوات الدينية المسيحية التى تبث من خارج مصر لانها تحفز اقباط مصر عموما ضد مرشح حزب الحرية والعدالة. وهم يسيرون فى شوارع المدينة باسئلة مثل ماذا سيحدث غدا؟

احتفل انصار محمد مرسى ومن صوتوا له بصمت حتى اللحظة. ولكن علت هتافات ومسيرات فى شوارع مدينة قنا ومدينة فرشوط ومدينة ابو تشت صباح اليوم، ونتجت عن ذلك مشادات كلامية فى مدينة قنا بين انصار المرشحيين، واكد انصار شفيق ان النتيجة النهائية لم تعلن بعد.

وفى مدينة نجع حمادى تسير الامور بهدوء حذر، إذ توقع مواطنون وقوع بعض الاشتباكات بعد اعلان النتيجة، وهو ما لم يحدث حتى الان.

احمد ماهر: بورسعيد "أوان الانصاف"

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption تابع احمد ماهر مجريات عملية التصويت في جولة الاعادة في بور سعيد

هيمنت المطالب الاقتصادية على اولويات الناخبين فى محافظة بورسعيد التى كانت تعد المحافظة التجارية الاولى فى مصر قبل ان يصدر الرئيس السابق مبارك قرارا بتصفية المنطقة التجارية فيها، اذ يعمل اغلب سكان بورسعيد بالتجارة.

يشعر الكثيرون من اهل المدينة أنهم تعرضوا "لظلم كبير" على حد وصفهم، خلال السنوات الاخيرة من حكم مبارك، اذ يعتقدون انهم تعرضوا لعقاب جماعى بعد حادث الاعتداء على الرئيس السابق عام 1999.

ويجمع أهل بورسعيد على أنه "آن أوان الانصاف" بعد انتخاب الرئيس الجديد.

ولمسنا من خلال الحديث مع المواطنين هناك انهم يشعرون أن مدينتهم كانت ضحية مؤامرة لتشويه صورتها ومكانتها الرفيعة فى الذاكرة المصرية بعد حادثة مباراة كرة القدم بين فريقى الاهلى والمصرى التى جرت فى شباط فبراير الماضى، والتى قتل خلالها 74مصريا من مشجعى النادى الاهلى القاهرى.

وفيما يتعلق بالمشهد الانتخابى فى بورسعيد، كانت نسبة الاقبال من النساء على التصويت فى يومى الاعادة كبيرة جدا مقارنة بنظيرتها بين الرجال، ولاحظنا ايضا انه كانت هناك حماسة كبيرة لدى كبار السن للادلاء باصواتهم.

فيما كانت نسبة الاقبال ضعيفة للغاية بين الشباب الذين قاطع كثير منهم تلك الانتخابات نظرا لان ايا من المرشحين لم يكن يمثلهم على حد تعبيرهم.

المزيد حول هذه القصة