البرنامج النووي الإيراني: محادثات مستمرة دون تقدم ملموس

الملف النووي الإيراني مصدر الصورة ISNA
Image caption إيران والدول الكبرى... مفاوضات بلا نتيجة

"هذه طاولة شكلها مختلف"، هذا ما ذكرته مفوضة الشؤون بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون بينما كانت تجلس قبالة نظيرها الإيراني سعيد جليلي.

حتى هذه كانت مشكلة.

أوردت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية المحافظة أن طاولة المفاوضات مستطيلة الشكل ربما تفضي إلى توتر أكثر من الطاولات الدائرية المستخدمة في محادثات سابقة.

نظريا، اجتمعت الدول الست الكبرى مع إيران في موسكو بهدف حل النزاع في شأن البرنامج النووي الإيراني. لكن، من الناحية العملية كانت كل التفاصيل الصغيرة تمثل مشكلة.

في اليوم الأول، أكدت الدول الست الكبرى على ثلاثة مطالب محددة قدمتها إلى إيران في جولة محادثات أخيرة عقدت قبل شهر: توقفوا عن تخصيب اليورانيوم لأكثر من 20 في المئة، وأغلقوا منشأة التخصيب عالية التحصين القريبة من قم، وعليكم تصدير ما لديكم من يورانيوم مخصب بدرجة 20 في المئة.

وبالطبع أكدت إيران على عدم نيتها تصنيع أسلحة نووية. لكن الغرب طلب "إجراءات وليس مجرد كلمات."

وفي رد على مطالب الدولة الكبرى، قدمت إيران عرضا أكدت فيه على خطة خماسية المحاور أعلنتها الشهر الماضي.

وتتضمن الخطة اعترافا بحق إيران في تخصيب اليورانيوم ورفع العقوبات ومناقشة قضايا إقليمية تشمل سوريا.

وتتعرض إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لضغط مصدره مجلس الشيوخ من أجل عدم رفع العقوبات. ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأميركية، ربما يشعر البيت الأبيض أن المكاسب من عرض تنازلات لإيران ستكون محدودة.

مرشح محتمل

في المقابل، طالب البرلمان الإيراني جليلي بالالتزام بمواقفه. وينظر إلى جليلي على أنه مرشح محتمل في السباق الرئاسي العام المقبل. وعليه، فإنه كلما تبنى نهجا حازما في موسكو، كان له قبول أكبر بين المحافظين في طهران.

ولم يكن مفاجئا أن المحادثات التي استمرت على مدار يومين لم تحقق تقدما ملموسا.

وقالت أشتون في بيان عقب انتهاء المحادثات: "شرحنا مواقفنا عبر حوارات صريحة مفصلة وحازمة وقوية."

وأضافت: "لكن من الواضح أن هناك فجوات كبيرة بين الموقفين."

وقررت الدول الكبرى عدم الالتزام بإجراء محادثات أخرى على مستوى كبير. لكنها اتفقت على المشاركة في اجتماع فني على مستوى منخفض تشارك فيه إيران وتستضيفه مدينة اسطنبول التركية في الثالث من يوليو/تموز. وبعد هذا الاجتماع ستقرر الدول الكبرى ما إذا كانت ستستمر في محادثات على مستوى رفيع.

وبدا أن إيران ترحب بالإعلان عن لقاء خبراء على مستوى منخفض. لكن جليلي أكد أن "تخصيب اليورانيوم حق ثابت للشعب الإيراني."

ولم يتضح بعد أي من الخبراء سيشارك في اجتماع اسطنبول الشهر المقبل. ومن الصعب تصور أن يستطيع مسؤولون في مستوى منخفض التغلب على مشكلات عجز عنها مسؤولوهم الذين يتمتعون بنفوذ سياسي أكبر.

وببساطة، فقد جاءت إيران والدول الست الكبرى إلى موسكو، وفشلوا في الوصول إلى أرضية مشتركة. ويغادر الدبلوماسيون هذه المدينة دون ضمان بأنهم سيجتمعون مجددا.

المزيد حول هذه القصة