من يحكم مصر؟ سؤال في شوارعها

شفيق ومرسي مصدر الصورة AFP
Image caption شفيق ومرسي

"اللي بيقول مرسي هو كسب الانتخابات وبقى الريس يقعد ساكت أو ينزل من العربية، مش عايزين صداع". هكذا تحدث سائق مصري إلى راكبي سيارته الأجرة المتجهة من ميدان عبدالمنعم رياض المتاخم لميدان التحرير في قلب القاهرة إلى مدينة شبرا الخيمة القريبة، بعدما احتدم الحوار بين الركاب حول من سيكون الرئيس وكادوا يشتبكون بالأيدي.

كانت كلمات السائق تكشف للوهلة الأولى عن تحيزه لصالح المرشح الذي ينافس في الانتخابات أحمد شفيق ولكنه بالأساس كان متحيزاً للهدوء داخل السيارة. بعد أن انطلقت السيارة ونبه السائق إلى أن الأجرة جنيه كامل بدلاً من 75 قرشاً بسبب غلاء السولار، قال أحد الركاب "ماشي ياعم ما احنا ملطشة".

تدخل آخر في الحديث قائلاً: "لما الريس مرسي يستلم هايظبط الكلام ده كله" وقال ثالث "مين قالك إن مرسي هو الرئيس مش يمكن شفيق". ودار الحديث بين شد وجذب حول إعلان كل من مرسي وشفيق أن كلاهما الفائز بأغلبية الأصوات في الانتخابات.

هذا المشهد تكرر في مترو أنفاق القاهرة بين الركاب في محطة السادات (ميدان التحرير)، فبينما كان المتظاهرون يهتفون "يسقط حكم العسكر" في الميدان، اشتبك الركاب على الرصيف فقال أحدهما: "هو مرسي بيضرب الودع عشان يقول أنا كسبت قبل الفرز ما ينتهي ؟" ورد آخر "مرسي وحملته ناس بتوع ربنا ومعاهم كل محاضر الفرز".

جرت جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية في مصر يومي 16 و17 يونيو/حزيران بين كل من الفريق أحمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس السابق حسني مبارك وبين محمد مرسي مرشح حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين.

وفي فجر الاثنين 18 يونيو/حزيران خرج مرسي في مؤتمر صحفي وقال أنه فاز في الانتخابات بفارق نحو 2 بالمئة من الأصوات.

وفي مساء نفس اليوم، خرجت حملة شفيق في مؤتمر صحفي وقالت أن مرشحها هو الفائز بنحو 1 بالمئة. وفي اليوم التالي الثلاثاء تقدم كلا الحملتين بـ 400 طعن ضد سلامة العملية الانتخابية إلى اللجنة العليا للانتخابات وهو ما دفعها لتأجيل إعلان النتيجة الذي كن مقرراً له اليوم الخميس.

يقول حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إن نتيجة الفرز تشير إلى فوز محمد مرسي ولكن يبدو أن هناك "تلكؤا وتباطؤا" في إعلان ذلك من قبل لجنة الانتخابات وأيضاً هناك مراجعة وتردد في نقل السلطة إليه من قبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم.

ويضيف نافعة أن أي محاولة للتلاعب أو إعلان أحمد شفيق رئيساً بأي حيلة سواء من اللجنة العليا أو المجلس الأعلى ستكون شرارة لتظاهرات جديدة لا أحد يدري كيف ستنتهي.

وأوضح نافعة أن الجدل في شوارع مصر جدل مبرر لأنه يتعلق ليس فقط برئيس الدولة ولكن بمصير من يعيشون فيها.

وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة قد أصدر أثناء يومي الانتخاب إعلاناً دستورياً مكملاً يوضح صلاحيات الرئيس ويعلن انتقال سلطة التشريع إليه بعد قرار المحكمة الدستورية بحل مجلس الشعب. وقبل ذلك أصدر وزير العدل قرارا يمنح ضباط المخابرات الحربية والقوات المسلحة حق الضبطية القضائية.

يقول أيمن سلامة استاذ القانون الدولي إن قرار اللجنة العليا للانتخابات بتأجيل إعلان النتائج ربما يكون بالفعل لفحص الطعون ولكنه أيضاً مؤشر على مدى السخونة والتوتر في الشارع المصري.

ويضيف سلامة أن الطعون ربما تكون حاسمة وفارقة وسيكون قرار اللجنة المنتظر السبت أو الأحد قراراً حاسماً في تاريخ مصر، مستبعداً أن تكون هناك مؤامرة ضد أياً من المرشحين.

ما يزال الجدل يدور في شوارع مصر حول من سيكون الرئيس ويتجلى ذلك في كل مكان فعلى مؤخرة إحدى السيارات تقرأ: ممنوع ركوب مؤيدي مرسي، وداخل التاكسي تجد ملصقات: "لا للفلول" و"ميحكمش".

وبين الركاب، تجد تجاذبات وتوترات حول من سيكون الرئيس بالرغم من أن كثيرا من المؤشرات والمحللين تسير باتجاه مرسي، بل وهناك حركات مثل قضاة من أجل مصر تجزم بذلك.

وفي خضم التوترات، مازال كثيرون يقولون إن المهم في هذه الحالة هو القبول بنتيجة الانتخابات والتعاون مع الرئيس المقبل.

وصلت سيارة الأجرة إلى شبرا الخيمة، وقال آخر من نزل من الركاب كلمة واحدة أثنى عليها االسائق: "ربنا يولي".

المزيد حول هذه القصة