اقتصاد مصر المتعثر ينتظر حلولا عاجلة من الرئيس الجديد

البورصة مصدر الصورة x
Image caption أمام الرئيس الجديد مشكلات اقتصادية كبيرة

عجز موازنة كبير، وبطالة، وتفاقم ديون، وسياحة متراجعة بشدة، ومصادر دخل معطلة، وزيادة سكانية كبيرة، وغلاء أسعار، ورجال أعمال قلقون، واستثمار يكاد ينعدم ... هذا هو حال الاقتصاد المصري الذي ينتظر رئيسا جديدا، وحكومة جديدة، قد تنجح في تغيير واقعه.

يري اقتصاديون أن مصر تمر بأزمة اقتصادية خانقة، ولابد للرئيس الجديد أن يبتكر حلولا سريعة ومدققة وحاسمة لتعديل المسار الاقتصادي، ربما من خلال اتخاذ خطوات تنفيذية محددة، لزيادة الإنتاج وطمأنة رجال الأعمال لجذب استثمارات جديدة وتهيئة المناخ الاقتصادي للنهوض بمعدلات التنمية.

أسس الإنعاش

ويري الدكتور عبد المنعم سعيد رئيس مجلس إدارة الأهرام السابق أن أبرز الملفات التي تنتظر الرئيس الجديد هي ملف الأمن والمصالحة السياسية، موضحاً أن البعض يراها ملفات سياسية ولكنها تمس الاقتصاد بدرجة كبيرة.

وأوضح سعيد في اتصال مع بي بي سي أنه عندما يتحقق الأمن وتستقر الدولة سياسياً تنشط السياحة وتزداد الاستثمارات الخارجية والداخلية، وهو ما ينعش الحياة الاقتصادية بشكل واسع.

وعن رؤيته لآلية تطبيق المصالحة السياسية، قال سعيد إنه يجب على الرئيس الجديد أن يرسل بتطمينات جادة لأنصار المرشح الآخر، وكذلك للأقباط، في حال فوز مرسي، إلى جانب وضع خريطة طريق لمصر مفهومة واضحة المعالم للفترة المقبلة.

ويضيف سعيد أن على الرئيس القادم سد أو تقليص العجز في الموازنة العامة عن طريق القروض الخارجية، خوصا من دول الخليج، ليدرك إنعاشا سريعا للاقتصاد المصري.

ويجب تشغيل الطاقات المعطلة، المتمثلة في عدد كبير من المصانع المتوقفة عن العمل، وعودتها للعمل بشكل فوري، حسب سعيد الذي يرى أن مجال العقارات أيضاً يشمل فئة عريضة من العاملين والمستفيدين منه، لذا يجب على الرئيس الجديد تشجيع هذا القطاع وتشجيع الاستثمارات فيه.

وكان كمال الجنزوري رئيس الوزراء المصري قد نفى في مؤتمر صحفي السبت هروب أى من رجال الأعمال من مصر، متسائلا لماذا يهربون من بلدهم.

وأوضح الجنزوري أن الحكومة بذلت أقصى جهدها من أجل تعافي الاقتصاد المصري، وفي ظل ظروف صعبة لا تنسى.

ودفع عدم الاستقرار السياسي وكالات التصنيفات الائتمانية الدولية إلي خفض تصنيف مصر أكثر من مرة.

وقالت وكالة موديز التي خفضت التصنيف منذ أسبوعين: إن الحكم بعدم دستورية قانون الانتخابات، وحل البرلمان، من شأنه أن يؤثر بشكل سلبي في تصنيف مصر الائتماني، ويضعف قدرتها علي الاقتراض وجذب الاستثمارات.

كما خفضت مؤسسة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني للعملة الأجنبية في مصر علي المدى البعيد، وأبقت علي توقعاتها السلبية الخاصة بمصر بسبب التراجع الحاد لاحتياطي البلاد من العملات الأجنبية، واستمرار المخاوف بشأن الاستقرار السياسي.

ويرى محللون، أن القطاع المصرفي سيتأثر بشكل كبير بسبب تخفيضات التصنيف الائتماني لمصر، إذ تطلب البنوك العالمية تغطية الاعتمادات المستندية بنسبة 100٪، والاستيراد 100٪، بالإضافة إلى صعوبة في الاقتراض من الخارج، وهذا ما سيؤدي إلى التأثير في الشارع وفرص العمل والصناعة.

البطالة

يرى الدكتور حمدي عبد العظيم أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية أن مشكلة البطالة أهم الملفات الاقتصادية أمام الرئيس، إذ تشير التقديرات إلى أن هناك أكثر من ستة ملايين وخمسة الآف عاطل، مما يعنى أن معدل البطالة في مصر أكثر من 20 %.

وأضح عبدالعظيم في اتصال مع بي بي سي أنه يجب التصدي لحل هذه المشكلة عن طريق المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مع توفير التمويل اللازم والمتاح لنجاح هذه المشروعات.

ويشير إلى أن ضبط الأسعار يأتي في المرتبة الثانية من حيث أولوية الملفات الاقتصادية في مصر فلابد أن يعدل قانون حماية المستهلك وقانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار بحيث يكون للأجهزة دور في مراقبة الأسعار.

ويرى عبدالعظيم أنه لكي يتحقق ذلك لابد من وضع حد أقصي لأسعار السلع الاحتكارية وحد أقصى لأرباح بقية السلع مع استمرار التسعيرة الجبرية للخبز والأدوية والمواصلات العامة.

وكان وزير القوى العاملة المصري السابق أحمد البرعي قد صرح في مقابلة تلفزيونية مع شبكة "سي إن إن" في أبريل الماضي أن مصر بحاجة إلى إيجاد 10 ملايين فرصة عمل بحلول عام 2020.

وأوضح الوزير الذي لم يشغل المنصب سوى لأشهر قليلة أن المشكلة التي تواجهها مصر تتمثل في أن متوسط أعمار أكثر من نصف الشعب المصري أقل من 35 سنة، ويزيد هذا الضغوط على الحكومة لإيجاد فرص عمل جديدة.

وتشير التوقعات الرسمية إلى أن الاقتصاد المصري سينمو خلال العام الجاري، بنسبة 1.8%، مقابل 5.1% عام 2011.

عجز الموازنة

ويشير الدكتور حمدي عبد العظيم إلى أن عجز الموازنة يمثل تحديا حقيقيا أمام الرئيس إذ تشير البيانات والأرقام إلى أن عجز الموازنة يصل إلي 144 مليار جنيه ولابد من القضاء عليه بطريقة تدريجية مثلما حدث في التسعينات أبان حكومة عاطف صدقي حيث هبط العجز إلى 1 % عام 96 باتخاذ أساليب وإجراءات لزيادة الإنتاجية والقضاء على التهرب الضريبي وزيادة الضرائب والرسوم الجمركية على السلع الكمالية المستوردة وتطبيق الضريبة العقارية بعد إلغاء ضريبة السكن الخاص،

مع ترشيد النفقات العامة الحكومية والحصول على نسبة موارد الصناديق الخاصة لتمويل العجز في الموازنة وإصلاح الهيئات الحكومية الخاسرة التي تحمل الموازنة أعباء كبيرة مثل هيئة السكك الحديدية وهيئة اتحاد الإذاعة والتليفزيون وهيئة الموانيء وهيئة نقل الركاب .

أما الدكتور عبد المنعم سعيد فيرى أن قطاع السياحة من الملفات المهمة حيث كان عدد السياح قبل الثورة 14 مليون سائح ويقول أن من الممكن زيادة هذا العدد إلى 20 مليون سائح.

ورفض ما أشاعه البعض عن إمكانية تأجير قناة السويس وقال إنها ملكية قومية يمكن الاستثمار فيها واستشهد بالعرض القطري لاستثمار ما قيمته 9 مليارات دولار بمنحة قيمتها 500 مليون دولار لتوسيع قناة السويس لتسع 350 طنا بدلا من 250 طنا، وأضاف أن هناك مشروعات كثيرة لجعلها منطقة اقتصادية عالمية مثل دول كثيرة.

وأشار إلى أزمة القمح والغذاء وأنه من المستحيل القضاء نهائيا على هذه الأزمة، وإنما الحلول تكمن في زيادة الاعتماد على أنفسنا عن طريق استغلال عدد من المناطق الخصبة لزراعة القمح، وبالفعل نجحنا في تخفيض النسبة من 75 % إلي 52 %، وطالب بزيادة التنافسية في الاستيراد، وقال أنه مع زيادة مستوى المعيشة سيقل استخدام القمح لأن المواطن المصري سيجد البديل المناسب.

مخاوف من الإسلاميين

وحول ما يقلق البعض من أن تتأثر البنوك الربوية ويتحول النظام المصرفي إلي نظام إسلامي قال الدكتور سعيد أنه لا وجود لهذه المخاوف حيث استشهد بفتوى للإمام محمد عبده وقال أنه يوجد بالفعل نظام إسلامي قائم بدليل وجود عدد من البنوك لها طابع إسلامي ومنها بنوك حكومية مثل البنك الأهلي المصري وبنك فيصل الإسلامي.

وحول مخاوف البعض من تزاوج المال بالسلطة وصعود رجال الأعمال الإسلاميين، أمثال المهندس خيرت الشاطر وحسن مالك, قال الدكتور سعيد إن هذه أمر غير مستغرب ومطبق في عدد من الدول، مثل كوريا الجنوبية وشركات هيونداي واليابان وشركة تويوتا وقال إنه من الضروري دعم اقتصاد الدولة برجال أعمال وهذه تزاوج صحي غير مقلق بالمرة.

وأجمع الخبراء أنه رغم صعوبة الملفات الاقتصادية فإنه يجب أن تتكاتف كل القوي السياسية مع الرئيس الجديد من أجل الخروج بمصر من هذه المرحلة الحرجة حتى يعود الاستقرار السياسي أولا ومن ثم يبدأ الاستقرار الاقتصادي.

المزيد حول هذه القصة