مصر: إخوان وليبراليون معاً .. اصطفاف وطني أم مصالح مشتركة؟

مرسي مصدر الصورة x
Image caption محللون يقولون إن الاجتماع بين الإخوان وغيرهم هدفه المصالح

اقتربت الساعة من الثالثة والنصف، وانتظر الصحفيون والمصورون والإعلاميون في غرفة كبيرة في أحد فنادق العاصمة المصرية، أعدت لمؤتمر المرشح الرئاسي محمد مرسي، الذي تشير كثير من التقارير على أنه سينصب رئيساً لمصر.

وبينما كان المصورون منهمكين في ضبط كاميراتهم وتوصيل الميكروفونات على المنصة، أخذ الصحفيون يتهامسون فيما بينهم عن القوى السياسية التي اجتمع مرسي بممثليها اليوم، وعما سيخرج عن هذا المؤتمر الذي دعوا إليه على عجل.

وبعد انتظار لم يكن بالطويل، خرج محمد مرسي ومعه عدد من الشخصيات العامة من بينهم الإعلامي حمدي قنديل، والروائي علاء الأسواني، والناشط وائل غنيم، والأكاديمي والناشط السياسي عبدالجليل مصطفى.

وأصبحت الصورة كما نقلتها الكاميرا: مرسي المرشح الرئاسي المنتمي لحزب الحرية والعدالة، المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، وإلى جواره حمدي قنديل الإعلامي الليبرالي المعروف الذي تحدث عن "التفاف حول الدكتور محمد مرسى، ومعنا بعض الشباب الذى يرفض الهيمنة باسم الدين، والاستبداد باسم العسكر، ويؤمن بالدولة المدنية".

تساؤلات عدة تثار على هذا اللقاء الذي اجتمعت فيه رموز ليبرالية ويسارية وعلمانية من دعاة الدولة المدنية مع مرسي ذي التوجه الإسلامي.

فبينما يقول محللون وعدد ممن حضروا أن هذا التقارب إنما هو لإنقاذ الثورة، وتحقيق أهدافها، ومجابهة ما سموه "دولة العسكر".

يرى آخرون أن التقارب الإخواني-الليبرلي إنما هو سعي نحو مصالح مشتركة، وهو جزء من السياسة التي يلعبها كلاهما، خصوصا بعدما أصبح المرور إلى المناصب المهمة في الدولة، بل تحديد هويتها، لابد أن يكون من خلال التفاهم مع الإخوان.

"ندعم مصر وليس الإخوان"

يقول د. حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الذي كان من بين الحضور في اجتماع القوى السياسية مع مرسي، إنه لا يقف مع مرسي بقدر ما يقف كصف وطني ضد محاولة الالتفاف على الثورة.

ويضيف نافعة أن معظم من حضروا يختلفون مع الإخوان كفصيل سياسي، ولكن قرارات المجلس العسكري الأخيرة تتطلب التعاون بين كل الفصائل من أجل رفض هذا الانقلاب.

ويوضح نافعة أن القوى المجتمعة مع مرسي حصلت منه على وعود صريحة وجيدة فيما يخص مدنية الدولة وعدم استحواذ الإخوان على السلطة، بما في ذلك أن يكون رئيس الوزراء شخصية وطنية مستقلة، وألا يكون غالبية الوزراء من حزب الحرية والعدالة.

وأيد حمدي قنديل في الجولة الأولى من الانتخابات المرشح حمدين صباحي الذي حل في المركز الثالث، بينما قال في الجولة الثانية في برنامج تليفزيوني إنه سيمتنع عن التصويت واصفاً: المرشح أحمد شفيق بأنه سيقتل الثورة فوراً، ومرشح الإخوان بأنه سيقتل الثورة ولكن بالتقسيط.

وأضاف قنديل آنذاك أنه قرر الامتناع عن تأييد أي منهما بسبب أن "شفيق استنساخ لمبارك" وأن "الإخوان لا عهد لهم".

لكنه قال وهو يقف بجوار مرسي –الرئيس المنتظر- قررنا أن نسمو فوق الشكوك ونمد أيدينا إلى يد مرسي.

وكان مرسي قد أكد في المؤتمر الصحفي أن ما تمر به مصر في غاية الخطورة، والواجب على كل طوائف العملية السياسية التعاون حتى نخرج من الأزمة الحالية.

وكان من بين من حضروا الاجتماعات التي استمرت يومين، قبل المؤتمر الصحفي، عبد الغفار شكر، وعمار على حسن، وحاتم حزام، وعبد الجليل مصطفى، ووائل قنديل، وهبة رءوف، وسيف الدين عبد الفتاح، ورباب المهدي.

وقال محمد عبدالمنعم الصاوي، أحد الذين حضورا الاجتماعات، إن ما جمعهم مع مرسي إنما هو وحدة المطالب، وتوافق الأهداف، وليس لكونه سيصبح الرئيس، موضحاً أن مرسي لم يقدم ضمانات سوى ما سماه "كلمة رجل".

ووجه عدد من الليبراليين اللوم إلى من حضروا المؤتمر باعتبار أن الإخوان والليبراليين مختلفان في الفكر والأهداف والأسلوب.

المزيد حول هذه القصة