معتصمون بميدان التحرير: سنخرج على مرسي إن لم يحقق وعوده

احتفال بفوز مرسي في ميدان التحرير مصدر الصورة AP
Image caption احتفل مؤيدو مرسي بفوزه في ميدان التحرير

كانت عقارب الساعة تقترب من الرابعة والنصف بتوقيت القاهرة، والمتظاهرون في ميدان التحرير يحبسون أنفاسهم مثلهم مثل ملايين المصريين ممن جلسوا أمام شاشات التلفاز يتابعون تمهيد رئيس لجنة الانتخابات الرئاسية فاروق سلطان السابق للإعلان عن اسم أول رئيس بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني.

ووقف المتظاهرون الذين كانوا يملأون ميدان التحرير منذ دقائق بهتافات "يسقط يسقط حكم العسكر" و"النهاردة العصر مرسي يروح القصر"، على أطراف أقدامهم ترقبا لسماع اسم الرئيس المنتخب.

وما أن ذكر سلطان نسبة الأصوات التي حصل عليها المرشح أحمد شفيق وهي 48,27 في المئة من أصوات الناخبين الصحيحة، حتى ايقن المحتشدون أن مرشح حزب الحرية والعدالة محمد مرسي قد أصبح أول رئيس لمصر الثورة.

وملأت الألعاب النارية سماء ميدان التحرير، ابتهاجا بما اعتبره الكثيرون في الميدان "بارقة أمل" في ظل تحديات جمة تواجه مسيرة الثورة المصرية.

ويؤكد محمد نصر الدين، بوّاب إحدى العمارات المطلة على ميدان التحرير، أن مظاهر السعادة البادية على المحتشدين بالميدان تفوق ما رأه قبل نحو عام ونصف في أعقاب تنحي الرئيس المصري السابق حسني مبارك في فبراير/ شباط العام الماضي.

وأكد العديد ممن تحدثت معهم "بي بي سي" في الميدان على أن استمرار تأييدهم لمرسي موقوف على "مدى استجابته لمطالب الثوار" وقدرته على تحقيق "مطالب أساسية وعد بها خلال المئة يوم الأولى" من ولايته الرئاسية.

"لن أتردد في الثورة مجددا"

يؤكد على عمر منصور، الذي يدرس بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، على أنه لن يتردد في الخروج والثورة على مرسي إن لم ينفذ الوعود التي قطعها على نفسه خلال حملته الرئاسية.

ويطالب الرئيس الجديد بأن يحافظ على حقوق الشهداء ويحرص على التنسيق والتآلف مع القوى الثورية. وينتظر منه الوفاء بتعهده بألا تسيطر جماعة الإخوان المسلمين على الحكومة الجديدة.

ويقول منصور (22 عاما) إنه سيعطي مرسي فرصته كاملة لمدة ولاية رئاسية من أربع سنين وبعد ذلك سيحدد موقفه منه.

ويؤكد منصور،الطالب الذي يعيش في محافظة الفيوم جنوب غرب القاهرة، أنه على الرغم من إعلان فوز مرسي فإنه لن يخرج من الميدان إلا بعد تحقيق مطالب أساسية دفعته إلى الاعتصام في الميدان وأهمها إلغاء الإعلان الدستوري المكمل وإلغاء قرار حل مجلس الشعب.

"اليمين الدستورية في الميدان"

وتعتبر منى صلاح، وهي مدربة تايكندو، أن هذا أول خبر سعيد تسمعه منذ تنحي مبارك عن سدة الحكم قبل نحو عام ونصف.

مصدر الصورة Reuters

وتقول إنها متفائلة جدا بشأن مستقبل مصر خلال المرحلة المقبلة، مبدية استعدادا لتقبل "تجربة الإخوان" حسب تعبيرها كما تتطلع لاختبار أسلوب إدارة الرئيس الجديد للقضايا السياسية خلال المرحلة المقبلة.

وتطالب منى الرئيس الجديد بأن يأتي ليحلف اليمين الدستورية في الميدان وسط الشعب وأن يعمل على رفع الحواجز التي ترى أنها فصلت في بعض الأحيان جماعة الإخوان المسلمين عن باقي القوى الثورية.

وترى منى صلاح أن "القضايا الأساسية التي سنحاسب عليها مرسي تتمثل في قدرته على تحقيق الأمن في الشارع ومعالجة مشكلة البطالة" التي يعاني منها الكثير أمثالها.

"ألاعيب لن تنتهي"

ويقول عمر نجم، الذي جاء من محافظة الشرقية للاعتصام في ميدان التحرير قبل أيام، انه لم يفاجأ بفوز مرسي، بل يرى أن ما أعلنه سلطان الأحد تقرير لحقيقة يعلمها المصريون منذ يوم الاثنين الماضي عقب انتهاء أعمال الفرز في اللجان الانتخابية الفرعية والعامة.

ويعتبر نجم، الذي كان يجلس مع رفاقه في خيمة وسط الميدان، أن فوز مرسي يعني أن الثورة وصلت إلى مرحلة التغير. لكنه يؤكد على أنه لن يغادر الميدان إلا بعد تحقيق مطالب أساسية دفعته للمجيء من الشرقية، وعلى رأسها إلغاء الإعلان الدستوري المكمل وإلغاء قرار حل البرلمان.

ويحذر نجم من أن "ألاعيب المجلس العسكري لن تنتهي"، ولذا لن يرتاح باله إلا بعد أن يحصل الرئيس المنتخب على صلاحياته كاملة، معربا عن خشيته من أن يحدث مع مرسي "مثلما حدث مع البرلمان من خلال تقييده وسلبه صلاحيته".

وحذر نجم مرسي من أنه "سيثور عليه اذا لم يلب ما وعد به المواطنين"، مشددا على أنه لا بد وأن يكون مع الشعب.

ويطالب مع نجم مع زملائه مرسي بأن يحسن اختيار وزرائه وأن يركز على البدء بحل المشاكل الخمس التي وعد بحلها خلال أول مئة يوم من ولايته وهي مشكلات الأمن والبنزين والقمامة وأزمة رغيف الخبز والمرور.

وهي المطالب نفسها التي أكد عليها سعيد فهمي، الذي جاء من محافظة الغربية ليقضي يوم إعلان الرئيس بميدان التحرير.

ويرفض فهمي أن يستسلم مرسي بما جاء في الإعلان الدستوري المكمل، وأداء اليمين الدستورية أمام الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا. ويطالبه بأن يحلف اليمين أمام نواب الشعب المنتخبين في مكان آخر "وليكن ميدان التحرير".

المزيد حول هذه القصة