بيت لحم تعاني أزمة مياه "خانقة"

بيت لحم مصدر الصورة BBC World Service
Image caption جنود اسرائيليون يحاولون منع مزارعين فلسطينيين من العمل في ارضهم قرب بيت لحم

تعاني مدينة بيت لحم وريفيها الشرقي والغربي أزمة مياه يصفها الفلسطينيون بالخانقة، ويؤكد الجانب الفلسطيني أن السبب الابرز في هذه الازمة هو السيطرة الاسرائيلية على غالبية مصادر المياه الجوفية في الضفة الغربية، بالاضافة الى ضرورة اعادة تأهيل شبكات المياه الفلسطينية التي تحتاج كذلك الى تصريح من السلطات الاسرائيلية.

وتسيطر سلطة المياه الفلسطينية على عشرة في المائة فقط من مصادر المياه الجوفية في الضفة الغربية، ورغم تأكيدها بأن أزمة المياه في مدينة بيت لحم دائمة فإنها أشارت الى تعقيد هذه القضية، حيث تمنع السلطات الاسرائيلية حفر الابار واستخراج المياه الجوفية في هذه المنطقة، فيما تعاني مدينة بيت لحم تزايد نسب فقد المياه الذي بلغ أخيرا نحو خمسين في المائة نتيجة تردي حالة شبكات المياه، اضافة الى ارتفاع كلفة المياه التي تشتريها سلطة المياه الفلسطينية من شركة المياه الاسرائيلية "الميكروت" والتي تقدر بخمسين مليون متر مكعب من المياه سنويا لسد أدنى حاجة للفلسطينيين في الضفة الغربية.

وقال رئيس سلطة المياه الفلسطينية شداد العتيلي لبي بي سي "الآن نشتري المتر المكعب من المياه بنحو 2.6 شيكل أي ما يعادل 80 سنتا، ويريدون أن يرفعوا الاسعار الى أكثر من دولار للمتر المكعب الواحد للمياه .....نحن نتحدث عن انعدام في عدالة توزيع مصادر المياه الجوفية في الضفة الغربية."

وتخضع تسعون في المائة من مصادر المياه الجوفية في الضفة الغربية للسيطرة الاسرائيلية، توجهنا بالسؤال للادارة المدنية وشركة المياه "ميكروت" الاسرائيلية حول سبب ازمة المياه المتفاقمة في بيت لحم، ولم نتلق ردا على ذلك.

"انقطاع المياه لشهرين"

قمنا بجولة ميدانية في بلدة الخضر التابعة للريف الغربي في مدينة بيت لحم، وهناك رأينا أعدادا كبيرة من الخزانات فوق أسطح منازل البلدة بالاضافة الى القناني البلاستيكية المنتشرة بكثرة في شوارعها وأزقتها، وهناك ألتقينا بالفلسطينية أم محمود.

باتت القناني البلاستيكية السبيل الوحيد لأم محمود واسرتها المكونة من سبعة أفراد للحصول على بضع ليترات من المياه بشكل يومي من عين ماء قريبة في بلدة الخضر التي تقع ضمن المناطق المصنفة بمناطق "ب" والتي تتبع أمنيا للسيطرة الاسرائيلية واداريا السلطة الفلسطينية.

وأكدت أم محمود لبي بي سي أن المياه منقطعة في منزلها منذ نحو شهرين وانها وسكان المنطقة تقدموا بطلب حفر بئر ماء للادارة المدنية الاسرائيلية وقوبل الطلب بالرفض.

وقالت أم محمود "في هذه المنطقة ممنوع حفر الابار، واذا جاءت الجرافة وبدأت بالحفر تسارع قوات الجيش الاسرائيلي للمنطقة لوقف أي أعمال للفلسطينيين، الكاميرات تملأ المنطقة، منذ شهرين لم تدخل منزلنا المياه الا ساعات قليلة "

والتقينا في المنطقة عددا من العائلات الفلسطينية التي لا تزال تستخدم العبوات البلاستيكية والدواب لنقل المياه الى منازلهم، خصوصا وأن شوارع المنطقة ضيقة وتزدحم بمنازل الفلسطينيين الذين أكدوا لنا صعوبة وصول صهاريج المياه الى منازلهم لملء خزانات المياه فيها، لذلك يستخدمون القناني البلاستيكية للتزود بالمياه.

وأكد لنا الفلسطيني خالد مرزوق أن صهريج المياه "الذي يحتوي على 6 أكواب من المياه" تبلغ تكلفته نحو 250 شيكلا اسرائيليا، وبحسب وصفه هذا مبلغ كبير لاستخدام المياه لأقل من شهر.

وأضاف مرزوق لبي بي سي "نحن لا نريد المياه لنترفه بها كما يفعل المستوطنون، بل نريد المياه لنشربها ونعيش، هذه الحياة كانت لأهلنا قبل خمسين عاما وهي لا تطاق، ونقول للمسؤولين عن هذه القضية أننا لن نرحل حتى اذا كان الهدف من منعنا من المياه التي هي تحت أقدامنا ترحيلنا القسري."

وتعتبر مدينة بيت لحم وريفيها الشرقي والغربي ثأني اكبر مخزون للمياه الجوفية في الضفة الغربية، التي يؤكد الفلسطينيون في هذه المدينة أنها تزيد من معاناتهم، في ظل منع السلطات الاسرائيلية لهم من استخراج المياه الجوفية المتوفرة بكثرة تحت أقدامهم، بحسب تعبيرهم.

و أكدت الدراسات الفلسطينية والدولية الاخيرة أن حصة المستوطن الاسرائيلي في الضفة الغربية تبلغ نحو سبعين ضعفا مما يحصل عليه الفلسطيني من المياه الجوفية التي تتوزع على ثلاثة خزانات مائية في مختلف مناطق الضفة المحتلة.

المزيد حول هذه القصة