مناورة بوتين في منطقة الشرق الأوسط

نصب تذكاري للجنود الروس في اسرائيل مصدر الصورة Reuters
Image caption يفتتح بوتين خلال زيارته نصبا تذكاريا لجنود روس قضوا خلال الحرب العالمية الثانية في مدينة نتانيا الساحلية، شمال تل أبيب.

ربما كانت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية قصيرة، لكنها زيارة تحمل الكثير من الدلالات.

وقد قام بوتين خلالها بافتتاح نصب تذكاري في مدينة نتانيا الساحلية، شمال تل أبيب لتخليد ذكرى جنود روس قضوا خلال الحرب العالمية الثانية.

ويذّكر هذا النصب بمساهمة القوات الروسية في هزيمة النازية، علما بأنه يعيش في إسرائيل حاليا أكثر من مليون روسي.

ولا يزال الكثير من المهاجرين الروس في إسرائيل مرتبطين بوطنهم السابق، لكن لا يعتقد الكثير من المحللين أن الرئيس الروسي يمكنه تحقيق مكاسب سياسية داخلية من هذه الزيارة.

ويحمل توقيت الزيارة الكثير من الدلالات، حيث يأتي بعدما تمكن بوتين من تولي منصب الرئيس مجددا. كما تواجه منطقة الشرق الأوسط تقلبات مستمرة في أعقاب ما يُعرف بـ"الربيع العربي"، وبرهنت الأيام على أن علاقات روسيا مع سورية وإيران اصبح فيها الكثير من الإشكاليات.

ويقول الخبير الروسي المتخصص في شؤون السياسة الخارجية ديمتري ترينين، مدير مركز موسكو التابع لمؤسسة كارنيغي، إن لدى بوتين علاقات قوية نسبيا مع مسؤولين إسرائيليين.

ويصف ترينين بوتين بأنه "الرئيس الروسي الأكثر قربا لإسرائيل منذ انهيار الاتحاد السوفياتي".

ويقول زفي ماغن، السفير الإسرائيلي السابق لدى روسيا والزميل بمعهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، إن زيارة بوتين تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة الكثير من التقلبات السياسية.

ويضيف: ان "الإطاحة بنظم حكم علمانية واستبدالها بنظم إسلامية يثير مخاوف في موسكو"، مشيرا إلى أن الكرملين يخشى من تداعيات "الربيع العربي" على منطقة القوقاز وفي أراضيها ذاتها.

واقع جديد

وفي ضوء هذا الواقع الجديد يعتقد ماغن أن جزءا من مصلحة روسيا يتطلب تغيير سياستها إزاء الشرق الأوسط والبحث عن شركاء جدد.

مصدر الصورة AFP
Image caption يصف البعض بوتين بأنه "الرئيس الروسي الأكثر قربا لإسرائيل منذ انهيار الاتحاد السوفياتي"

ويتفق ترينين مع هذا الرأي، لكنه يؤكد على أن الفكرة السائدة عن علاقة روسيا القوية مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد لا تفيد بوتين في المنطقة.

ويتوقع ماغن أن تحظى سورية بأولوية في أجندة زيارة بوتين إلى إسرائيل.

ويقول إن سورية تمثل "الشريك الروسي الأكثر أهمية في المنطقة"، مضيفا أن "موسكو تعتبرها قاعدة استراتيجية وبوابة إلى إيران. وهما يمثلان سويا محورا روسيا ضد الغرب".

كما يحتل البرنامج النووي الإيراني مركزا متقدما في أجندة بوتين خلال هذه الزيارة. ولم تعترض روسيا على قرارات مجلس الأمن بفرض عقوبات على إيران لكنها لم ترغب في دفعها لمستوى أعلى.

وتصر موسكو على الحل الدبلوماسي للأزمة مع طهران، وسيتحدث بوتين مع مضيفيه الإسرائيليين عن أهمية الابتعاد الحل العسكري.

ومتوقع أن يؤكد الإسرائيليون على أن تشديد العقوبات هو السبيل الوحيد لدعم الضغوط الدبلوماسية على طهران.

ومن المنتظر أن يتناول الجانبان العلاقات الاقتصادية الثنائية. ويشير ترينين إلى أنه من الناحية التقنية "تعد إسرائيل دولة متقدمة جدا وتمثل شريك تطوير هام لروسيا حيث أن الكثير من العلماء الإسرائيليين يتحدثون الروسية".

ويشير ماغن إلى الاهتمام الروسي المتنامي بحقول الطاقة قبالة السواحل الإسرائيلية، وهو شيء يمكن أن يتطور في النهاية إلى علاقة متعددة الأطراف تشمل دول أخرى تطل على البحر المتوسط.

المزيد حول هذه القصة