الاتحاد الأوروبي يحث أنقرة على "ضبط النفس" بشأن حادث إسقاط سوريا للطائرة التركية

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

حث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين أنقرة على "ضبط النفس" ودعوها إلى "رد هاديء" بعد أن اتهمت تركيا جارتها الجنوبية سوريا بإسقاط إحدى طائراتها الاستطلاعية العسكرية يوم الجمعة الماضي، لكنهم تعهدوا في الوقت ذاته بزيادة الضغوط على الرئيس السوري بشار الأسد.

وقالت كاثرين آشتون، مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي: "إننا نشعر بقلق بالغ إزاء ما حدث، وبتعاطف شديد مع أسرتي الطيارين المفقودين، وننتظر من تركيا بالطبع التحلي بضبط النفس في ردها."

اجتماع لوكسمبورغ

وقد جاءت تصريحات آشتون على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ في مؤتمر اعتيادي عُقد قبل يوم من الموعد المقرر لاجتماع حلف شمال الأطلسي "الناتو" لبحث كيفية الرد على حادث إسقاط سوريا للطائرة التركية، وذلك كون تركيا عضوا في الحلف المذكور.

وتقول تركيا إن السوريين أسقطوا طائرتها العسكرية "عمدا" عندما كانت تقوم "بطلعة تدريبية في المجال الجوي الدولي، وبلا سابق إنذار"، إلا أن سوريا أكدت أن الطائرة أُسقطت بمدفع رشاش مضاد للطائرات يبلغ مداه الأقصى 2.5 كيلو مترا.

وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي إن الوزراء المجتمعين في لوكسمبورغ أضافوا شخصا واحدا وست شركات وكيانات أخرى إلى قائمة الشخصيات والجهات المشمولة بالعقوبات المفروضة على سوريا.

وقد فرض الاتحاد الأوروبي حتى الآن عقوبات على سوريا شملت تجميدا للأرصدة، وحظرا على منح تأشيرات الدخول لأكثر من 100 شخص لهم علاقة بقمع السكان المدنيين في سوريا، كما جمدت أرصدة 43 كيانا.

بدوره، دعا وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إلى زيادة الضغوط على دمشق، لكنه قال "إن حادث الطائرة لم يغير بالأساس الوضع في سوريا حيث يقمع الأسد الانتفاضة المستمرة ضد حكمه منذ 16 شهرا."

وقال هيغ: "لا أعتقد أن الحادث يبرز مرحلة مختلفة. فمن المهم للغاية أن نزيد الضغوط بفرض عقوبات إضافية، وستعمل دول أخرى بقوة لاستصدار قرار جديد من مجلس الأمن."

وقد تحاشى رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، حتى الآن التصريحات التي تتحدث عن القيام برد عسكري ضد سوريا، وبدا أنه يبتعد عن أي تلميح بعمل مسلح.

وبدعوته لعقد اجتماع للناتو الثلاثاء يضع أردوغان موضع التنفيذ بندا في معاهدة حلف شمال الأطلسي ينص على إجراء مشاورات عاجلة إذا ما اعتبرت إحدى الدول الأعضاء أن مصالحها الأمنية مهددة.

"غير مطروحة"

من جانبه، قال وزير الخارجية الهولندي أوري روزنتال: "إن التدخل العسكري في سوريا مسألة غير مطروحة، فهذه مسألة ليست محل بحث من جانب الحكومة الهولندية."

وكانت دمشق قد دعت في وقت سابق الاثنين حلف "الناتو" إلى لعب "دور إيجابي لتثبيت الأمن والاستقرار" في المنطقة في أعقاب إسقاط الطائرة التركية، محذرة من مغبة اتخاذ أي قرار "عدواني" على سوريا خلال الاجتماع الذي سيعقده الحلف الثلاثاء بشأن الأزمة.

ففي مؤتمر صحفي عقده في العاصمة السورية دمشق الاثنين، قال جهاد مقدسي، المتحدث باسم وزارة الخارجية والمغتربين السورية: "يجب أن يكون اجتماع حلف الناتو (الثلاثاء) لتثبيت الأمن والاستقرار. ولكن إذا كان عدوانيا، فبالطبع نحن نقول إن الأراضي والمياه والأجواء السورية مقدسة بالنسبة للجيش السوري."

وأكد مقدسي أن الطائرة العسكرية التركية التي أسقطتها سوريا الجمعة "انتهكت بشكل صريح السيادة السورية وفق الوقائع والمعلومات والاعتراف التركي الأولي."

وقال مقدسي: "إن الرد السوري كان تصرفا دفاعيا سياديا من قبل رشاش أرضي مضاد للطائرات مداه الأقصى 2.5 كلم فقط."

وشدد على أن سوريا متمسكة بعلاقات حسن الجوار مع تركيا، وقال: "من أساء إلى العلاقات الثنائية ليس سوريا، فنحن طبقنا مبدأ المعاملة بالمثل، ولا نحمل أي عدوانية تجاه الشعب التركي."

"حشد الشعب"

وأضاف: "إن الهدف من تصريحات الحكومة التركية هو حشد الشعب التركي وراء تصرفاتها تجاه سوريا، والتي لا تخدم تركيا نفسها."

وذكر المسؤول السوري أن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو "روى رواية مخالفة ومغايرة لحقيقة إسقاط الطائرة العسكرية التركية."

وأشار إلى أن عمليات البحث عن حطام الطائرة التركية لا تزال جارية "وبتعاون بين الجانبين السوري والتركي"، قائلا: "لقد طلبنا من الجانب التركي تشكيل لجنة عسكرية تأتي إلى مكان الحادث، لكنه لم يرد على هذا الطلب."

من جانب آخر بحث مجلس الوزراء التركي اليوم الاثنين حادث إسقاط الطائرة العسكرية التركية، وهي من طراز (F4)، ولم تصدر عن الاجتماع أي خطوات تصعيدية بشأن الأزمة.

المزيد حول هذه القصة