مصر: "نائب الرئيس" محاولة لتبديد مخاوف ومواجهة تحديات

مظاهرات في القاهرة مصدر الصورة BBC World Service
Image caption يؤكد خبراء على أن أهمية منصب نائب الرئيس تتجاوز "ترضية فئات شعبية".

"نائب الرئيس" منصب تجاهله الرئيس المصري السابق حسني مبارك خلال الجزء الأكبر من فترة حكمه التي امتدت قرابة ثلاثة عقود، لكن الرئيس المنتخب محمد مرسي يبذل قصارى جهده لاستثماره بهدف طمأنة قطاعات مختلفة من المجتمع.

ومع أن الإعلان الدستوري المعمول به منذ مارس/آذار العام الماضي لا يتضمن توصيفا وظيفيا لمنصب نائب الرئيس، فإن خبراء يؤكدون على أن أهمية المنصب تتجاوز "ترضية فئات شعبية"، اذ سيكون لنواب الرئيس المقبل دور هام في التعامل مع "مشاكل داخلية وخارجية ورثها من النظام القديم".

وأكد الرئيس المنتخب محمد مرسي غير مرة على أن نوابه "يمكن أن تكون بينهم امرأة ويمكن أن يكون بينهم قبطي"، وذلك في محاولة لتبديد مخاوف من إقصاء المرأة أو الأقباط بعد صعود رئيس إسلامي إلى سدة الحكم في مصر.

ولكن يرى الباحث بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بمؤسسة الأهرام محمد عز العرب أن اختيار مَن يشغلون هذا المنصب يجب أن يعتمد على الكفاءة، بعيدا عن اعتبارات النوع أو الفكر أو الاعتبارات الطائفية.

ويضيف أن تعيين نواب للرئيس الجديد يساعد على تغيير فكرة هيمنة شخص واحد على إدارة شؤون البلاد.

ويوضح عز العرب أن الرئيس المنتخب هو المنوط به تحديد مهام نوابه، وذلك حتى تقوم الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور بوضع التوصيف الوظيفي لمهام النواب.

ويذكر أن الرئيس السابق حسني مبارك لم يكن يكترث لمطالبة الكثيرين بتعيين نائب له طوال فترة رئاسته، إلا أنه لجأ خلال الأيام الأخيرة من حكمه إلى تعيين رئيس المخابرات العامة عمر سليمان نائبا له في محاولة لتهدئة احتجاجات شعبية عمت أرجاء البلاد.

لكن، في النهاية رحل مبارك ومعه نائبه من سدة الحكم بعد ثمانية عشر يوما من الاحتجاجات المتواصلة.

كسب المزيد من الأصوات

وتقول أميرة الشنواني أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية إن ما وعد به مرسي أثناء حملته الانتخابية بأنه سوف يعين أكثر من نائب يكون أحدهم مسيحيا وآخر امرأة، كان من أجل كسب المزيد من الأصوات حتى يؤكد أنه –وإن كان يمثل التيار الإسلامي– فإنه سوف يصبح رئيسا لكل المصريين وأن المسيحيين هم جزء أصيل من الشعب المصري.

وترى الشنواني أنه من الممكن أن تكون صلاحيات نائب الرئيس ذات قيمة وتكون له اختصاصات فعلية وليس مجرد "نائب على الورق"، وهذا يتوقف على ما سينص عليه الدستور الذي سيتم وضعه خلال عدة شهور، والذي سيحدد أيضا صلاحيات وسلطات الرئيس وعلاقته بالسلطتين التشريعية والقضائية.

ويرى المفكر القبطي جمال أسعد ان تعدد نواب الرئيس يمثل شيئا إيجابيا، حيث إنه يمكن مختلف التيارات السياسية من المشاركة في الحكم دون سيطرة تيار بعينه.

ويؤكد على أن الفترة التي يتولى فيها مرسي منصب الرئيس تفرض عليه أن يتوافق مع جميع التيارات في المجتمع المصري، لا سيما بعدما شهدته الفترة السابقة من تنازع بين تيارات مختلفة.

"نائب ذو خلفية عسكرية"

لا يعتقد محمد عز العرب أن الرئيس الجديد سيميل إلى اختيار شخصية عسكرية ضمن نوابه.

ويقول عز العرب: "سيتجه مرسي إلى اختيار نواب مدنيين لأن الفكرة التي كان يروج لها خلال حملته الانتخابية ركزت على أهمية نقل السلطة من العسكر إلى المدنيين"، مشيرا إلى السلطات الواسعة التي يتمتع بها المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

وفي تقدير الشنواني أن مرسي لن يعين نائبا ذا خلفية عسكرية لأن الإخوان المسلمين لم يكونوا على وفاق مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال الفترة الأخيرة قبل انتخابات الرئاسة، كما أنه يعلم أن جزءا من الشعب المصري، خاصة من يعتصمون في ميدان التحرير أو بعض الميادين المصرية لن يرحبوا بوجود نائب للرئيس ذي خلفية عسكرية.

لكن لا يستبعد جمال أسعد اختيار نائب ذي خلفية عسكرية، بل يعتقد أن هذا سيعتمد على التفاهمات بين الرئيس المنتخب والمجلس العسكري خلال الفترة الحالية.

المزيد حول هذه القصة