الحكومة العراقية ووسائل الإعلام: تنظيم أم تقييد للحريات؟

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

اثار قرار منع 44 وسيلة اعلامية من العمل في العراق عاصفة من النقد من قبل منظمات حماية الصحفيين.

وكانت وزراة الداخلية العراقية قد اصدرت القرار بناء على لوائح قدمتها هيئة الاعلام والاتصالات. وشمل قنوات تلفزيونية ومحطات اذاعة تقول انها لم تحصل على ترخيص بالعمل او انها تخالف قواعد البث.

ويقول مسؤولون في الهيئة ان قراراتها غير سياسية بل تتعلق بالتنظيم والضوابط الفنية والادارية.

أما مرصد الحريات الصحفية الذي كان الجهة التي كشفت عن وجود قائمة المنع فقد طلب من الحكومة ان تلغي قرار المنع. لكن الحكومة مضت في اتجاه آخر هو اعطاء مهلة خمسة واربعين يوما للقنوات الممنوعة لتسوية أوضاعها مع هيئة الاعلام والاتصالات والا واجهت تطبيق القرار.

ويقول عماد الشرع من مرصد الحريات الصحفية لبي بي سي ان قرار الهيئة "خاطئ فقد كان عليها ان تلتمس طرقا اخرى لتنفيذ قوانينها بدلا مما فعلته".

Image caption أثار القرار ردود فعل واسعة في المجتمع العراقي

ويضيف أن العراق "بحاجة الى انفتاح اكثر وقنوات اعلامية اكثر بدلا من التضييق على المؤسسات الموجودة".

وانتقد ايضا توقيت اثارة القرارات في ظل ازمة سياسية يشهدها العراق تتمثل في محاولات قوى سياسية عديدة استدعاء رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الى مجلس النواب للاستجواب كمقدمة لسحب الثقة عنه.

يذكر أن هيئة الإعلام والاتصال هي هيئة مستقلة نظريا تأسست بعد سقوط نظام صدام حسين والغاء وزراة الاعلام التي كانت تفرض قواعد صارمة على عمل الصحفيين في العراق.

لكن الهيئة تدار الان بالوكالة من قبل صفاء الدين ربيع الذي عينه رئيس الوزراء العراقي. وينفى الدكتور ربيع في حديثه مع بي بي سي ان تكون هيئته تنكرت لمهمتها الاصلية في تنظيم البث وتعدتها الى تقييد الحريات.

وقال انه يعمل على توسيع الحريات لكنه "ملزم بتطبيق قوانين الاعلام والحرص على معايير للبث وعمل المؤسسات الاعلامية"، مضيفا ان الأمر سهل ولا يتعدى "اجراءات تسجيل ودفع للرسوم واثباتات، لإمكانات القناة المعنية، الا ان هناك من يرفضها لأنه يريد اشاعة الفوضى".

القضية عبرت الى الساحة السياسية حتى قبل ان تنكشف قائمة المؤسسات الاعلامية الممنوعة. فقد هرع اتباع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر وهم اليوم من معارضي رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي الى الشوارع محتجين على ماسماه الصدر سياسة تكميم الافواه. اما هيئة الاعلام والاتصالات فتقول ان قراراتها غير مسيسة.

خمسة واربعون يوما هو المدى الزمني الاقصى لهذه القضية من المفترض ان تتوضح بنهايتها او قبل ذلك حقيقة طروحات الاطراف المختلفة. واذا كانت ازمة سياسية عنوانها من يسيطر على الحكم تفجرت في العراق بعد انسحاب القوات الامريكية فان هذه الازمة بين الاعلام والدولة تطرح بقوة موضوع سيادة الدولة وسلطاتها ازاء حرية الاعلام في عراق دخل مرحلة جديدة من تاريخه.

المزيد حول هذه القصة