الأسد: نحن نعيش حربا حقيقية بكل ما للكلمة من معنى وكل إمكانياتنا موجهة في هذا الاتجاه

بشار الأسد مصدر الصورة AFP
Image caption لم يتطرق الأسد إلا لماماً لما تشهده بلاده من أحداث أو للوضع المتوتر مع الأتراك

قال الرئيس السوري بشار الأسد إن بلاده تعيش "حربا حقيقية بكل ما للكلمة من معنى"، وهي بالتالي توجه كل إمكانياتها للتصدي لتلك الحرب التي لم يحدد من هو الطرف الآخر، أو الأطراف الأخرى، فيها.

ففي كلمة توجيهية له للحكومة الجديدة التي يرأسها وزير الزراعة السابق رياض حجاب وتضم للمرة الأولى وزيرين من المعارضة، قال الأسد: "نحن نعيش حالة حرب حقيقية بكل ما للكلمة من معنى، وفي هذه الحالة فإن كل الإمكانات تكون موجهة في هذا الاتجاه."

ووجه الأسد الحكومة الجديدة إلى تبني نهج جديد بالتعامل مع قضايا المواطنين وإلى الابتعاد عن مركزية القرار، قائلا: "يجب أن نسأل المواطن أولا ماذا يريد قبل أن يأتي إلينا ليقول لنا ما هي طلباته."

وأردف قائلا: "تمتعوا بالتواضع، فالإنسان المغرور فارغ، والمنصب لا يعطي الإنسان قيمة، بل علينا نحن أن نعطيه القيمة."

هذا ولم يتطرق الأسد إلا لماماً لما تشهده البلاد من أحداث دامية أو احتجاجات شعبية منذ الخامس عشر من شهر مارس/آذار من عام 2011، كما لم يأتِ أيضا على الوضع المتوتر مع تركيا على خلفية إسقاط وسائط الدفاع الجوي السورية لطائرة عسكرية تركية يوم الجمعة الماضي.

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

وجاءت كلمة الأسد بعد ساعات من إدانة حلف شمال الأطلسي (الناتو) "بأقصى شدة" إسقاط سوريا للطائرة العسكرية التركية قبالة سواحل مدينة اللاذقية الواقعة على شاطئ البحر الأبيض المتوسط.

فقد قال أمين عام الحلف، أنديرز فوغ راسموسن، إن سوريا أظهرت بفعلتها تلك "أنها لا تلقي بالاً للأعراف الدولية من حيث السلام والأمن".

وكان راسموسن يتحدث عقب اجتماع عقد الثلاثاء في بروكسل لسفراء دول حلف شمال الأطلسي، دُعي إليه بناء على قواعد الناتو التي تقضي بتشاور الأعضاء إذا شعرت أي دولة عضو بأنها مهددة، وتركيا هي عضو في الناتو.

كما اعتبر رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، حادثة إسقاط الطائرة التركية "عملا عدوانيا ارتكبته سوريا في الأجواء الدولية، وأنه لا ينبغي النظر إلى الرد التركي المتعقل على أنه ضعف."

وكانت الحكومة السورية قد وصفت إسقاط الطائرة بأنه "دفاع عن النفس"، وحذرت تركيا وحلفاءها في حلف شمال الأطلسي من مغبة اتخاذ أي إجراءات انتقامية ضدها.

حضور إيران

وفي تطور متصل، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الثلاثاء إن مشاركة إيران "حاسمة" لإنجاح اجتماع بشأن تصاعد الصراع في سوريا دعا مبعوث السلام الدولي إلى سوريا كوفي عنان إلى عقده في جنيف يوم السبت المقبل.

وأضاف لافروف إنه سيحضر المؤتمر الدولي الذي يسعى عنان لتنظيمه يوم 30 يونيو/ حزيران في جنيف سواء حضره ممثلون من إيران أم لا.

ومضى إلى القول: "نحن مستعدون للذهاب. كما يتعين أن تحضر إيران أيضا، وإلا فستكون دائرة المشاركين غير كاملة، ولن تجمع المحادثات كل من له تأثير على جميع الأطراف السورية."

وأردف لافروف، الذي كان يتحدث خلال مرافقته للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الأردن في جولة شملت أيضا إسرائيل والضفة الغربية، قائلا: "أعتقد أنه يتعين دعوة إيران. فهناك تفهم بشأن هذا بين الجهات الأكثر نشاطا في تنظيم المؤتمر."

تطورات ميدانية

ميدانيا، قال معارضون سوريون إنهم دمروا الثلاثاء "عدة دبابات وطائرة هليكوبتر" تابعة للجيش النظامي السوري، وقتلوا عشرات الجنود في محافظة إدلب الواقعة شمال البلاد على الحدود مع تركيا.

وبث ناشطون سوريون الثلاثاء لقطات مصورة لدبابات محترقة وطائرة هليكوبتر يلفها الدخان والنيران قالوا إنها دمرت بعد أن هبطت في حقل بمحافظة إدلب وهي تقل قوات سورية.

وذكر صوت لم يظهر صاحبه على الشاشة وهو يلهث بينما سمع في الخلفية صوت إطلاق نار أنه "يجري نشر قوات خاصة من طائرة هليكوبتر لقتل المدنيين في بلدة مار دبسي".

ويبين تسجيل فيديو ثانٍ، يبدو أنه التُقط في نفس البلدة، طائرة الهليكوبتر وقد اشتعلت فيها النيران بينما ظهرت ريشة مروحة بيضاء وهي تخرج من وسط أعمدة الدخان.

وأظهرت تسجيلات فيديو أخرى أربع دبابات محترقة ومركبتين عسكريتين روسيتي الصنع، بالإضافة إلى رجل وهو يطلق قذائف صاروخية على دبابة مارة. إلا أنه لم يتم تدقيق الأماكن التي جرى فيها التصوير.

Image caption آلاف السوريين فروا إلى تركيا هربا من القتال في سوريا.

وفي دمشق، قال معارضون إن معارك ضارية دارت الثلاثاء بين القوات الحكومية السورية ومقاتلي المعارضة خارج المدينة في أسوأ أعمال عنف تشهدها ضواحي العاصمة منذ بدء الانتفاضة المناهضة للرئيس بشار الأسد قبل 16 شهرا.

قطع الطريق

وقالت الوكالة السورية الرسمية للأنباء إن "مجموعات إرهابية مسلحة" قطعت الطريق القديم المؤدي من دمشق إلى بيروت.

وأضافت: "إن اشتباك الجهات المختصة مع المجموعات الإرهابية في الهامة أسفر عن مقتل العشرات من الإرهابيين، وإصابة عدد كبير منهم، واعتقال عدد آخر بعضهم من جنسيات عربية، ومصادرة أسلحتهم التي شملت قواذف آر بي جي وقناصات وأسلحة رشاشة وقذائف هاون وكمية كبيرة من الذخيرة."

وقالت الوكالة أيضا إن "مجموعة إرهابية مسلحة اعترضت سيارة اللواء الطيار فرج شحادة المقت في منطقة العدوي، وقامت باختطافه، وقد باشرت الجهات المختصة العمل من أجل تحديد مكان احتجاز اللواء المقت لتحريره."

وتحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، عن قتال عنيف قرب مقر الحرس الجمهوري في قدسيا، وفي منطقة الهامة بريف دمشق، وضاحية مشروع دمَّر على بعد تسعة كيلومترات فقط خارج العاصمة.

وقال المرصد إن 38 مدنيا و24 جنديا قُتلوا خلال اليوم في أنحاء سوريا.

المزيد حول هذه القصة