"اغتيال" كمال غناجة، ظروف غامضة وروايات مختلفة

صورة لغناجة في احد منشورات حماس مصدر الصورة
Image caption تضاربت الروايات بشأن اغتيال غناجة

روايات ومعلومات كثيرة تحدثت عن مقتل كمال غناجة (45عاما)، المسؤول العسكري في حركة حماس، الذي وجدت جثته الاربعاء، في منزله بضاحية قدسيا القريبة من العاصمة السورية دمشق.

وقال سامي ابو زهري المتحدث باسم الحركة في غزة، "إن مجموعة مجهولة اقتحمت منزل غناجة في احد ضواحي دمشق وقامت باغتياله"، مؤكدا ان حركته فتحت تحقيقا في العملية وهي بصدد جمع معلومات، "ومن المبكر الحديث عن اي تفاصيل او توجيه اتهامات لاي جهة لكننا نؤكد انه تم اغتياله وان دماءه لن تذهب هدرا".

وتقول وسائل اعلام اسرائيلية ان غناجة كان الذراع الايمن لمحمود المبحوح الذي اغتالته اسرائيل في احد فنادق دبي في نوفمبر/ تشرين الثاني 2010، وانه كان مسؤولا عن تهريب الاسلحة الى الداخل الفلسطيني، من خلال علاقته بايران ولخبرته بطرق نقل الاموال والتهريب.

اخر الروايات التي نقلتها وكالة صفا الاخبارية، وهي وكالة محلية في غزة، عن مسؤول في حماس رفض الكشف عن اسمه، تقول انه وجد ميتا في احد زوايا منزله وبقربه مولد كهربائي صغير، واثار حروق على يديه وجسمه ربما تكون ناتجة عن تعرضه لتعذيب شديد، مرجحة ان يكون غناجة قد تعرض لعملية اغتيال معقدة".

ويبدو من خلال هذه المعطيات إن العملية أريد منها ان تبدو وكانها حادث عرضي.

ومن بين روايات كثيرة تناقلتها وسائل اعلام اسرائيلية وعربية، بعضها اشار الى تعرضه لاطلاق نار في الصدر واخرى تحدثت عن ان معذبيه قاموا بقطع رأسه، لكن مواقع اخبارية سورية، تناقلت بيانا عن مستشفى المجتهد في دمشق، يفيد بان جسد غناجة وصل كاملا ولم يبتر اي جزء منه.

من هو كمل غناجة؟

ولد كمال حسني غناجة -واسمه الحركي نزار وكنيته "ابو مجاهد"- في الأردن عام 1967.

تعيش أسرته في منطقة طبربور بعد ان هاجرت من الضفة الغربية، وهو متزوج وله 5 أبناء (4 ذكور وبنت)، ويحمل الجنسية الاردنية.

ويقول مسؤولون في حماس انه شخصية هادئة وحريص على امنه، ولم يكن معروفا لدى أحد حتى لدى بعض عناصر حماس في العاصمة السورية دمشق.

وكشفت تقارير حديثة النقاب عن ان غناجة كان قد تعرض لمحاولتي اغتيال في دمشق وبيروت، وقد نجا منهما بفضل احتياطاته الامنية الشديدة.

وتقول تقارير فلسطينية، إنَّ "ضاحية قدسيا التي كان يقطن فيها غناجة لا توجد فيها أي مشكلات، وتعتبر منطقة هادئة، وهي تختلف عن بقية المناطق السورية التي تشهد حالات اضطراب، وعدم استقرار."

ونقلت وكالات محلية عن مسؤول في حماس، إن غناجة عذب تعذيباً شديداً، وأن "المجرمين" قاموا بخنقه ووضعه في زاوية داخل منزله وبجانبه مولد كهربائي حتى لا يتبين أنه تم قتله، وأن العملية كانت مدبرة بشكل دقيق للغاية، حتى أنه ظل لمدة 24 ساعة دون أن يعلم به أحد.

وبحسب مصادر متطابقة، فإن الاتصال قد فقد مع غناجة حوالي الساعة 10 من ليل الثلاثاء، بينما وجدت جثته في سقيفة البيت ظهر الأربعاء.

"ظروف غامضة"

وأكدت مصادر من الحي الذي يسكن به انه لا يرتاد هذا المنزل كثيرا وان الجناة وبعد الاغتيال حاولوا حرق بيته فحرق المدخل والمطبخ فقط.

وقال أسامة حمدان مسؤول العلاقات الدولية لحركة حماس في تصريحات له الخميس، "إن وفاته تمت بعملية اغتيال" على حد تعبيره، وأضاف أن المستفيد الأول والأخير من ذلك الاغتيال هو الاحتلال".

وقال مسؤول في حماس لبي بي سي "لن نتحدث الان عن هذه القضية، الحدث كبير ووقع في منطقة شديدة الحساسية وسننتظر لمعرفة نتائج التحقيق قبل ان نصدر احكاما".

وبينما عزا البعض حالة الصمت التي التزم بها قادة حماس فور الاعلان عن مقتله الى احتمال ان يكون الحادث عرضيا، فإن عزت الرشق عضو المكتب السياسي لحماس قال "إنَّ ظروف قتل غناجة في دمشق ظروف غامضة".

وأكد أنَّ حركته ومنذ اللحظات الأولى تحقّق لمعرفة ملابسات العملية "الجبانة".

وقال الرشق في تصريحات نشرها على صفحته على فيسبوك الخميس إنه "من السابق لأوانه إصدار الأحكام أو توجيه أصابع الاتهام لهذه الجهة أو تلك، ولا نريد أن نقع في الأخطاء، وهذه قضية غامضة، وتحتاج إلى تحقيق".

وأضاف "في اللحظة التي تتجمع لدينا المعلومات تصبح عندنا رواية مقنعة، وحقيقة نتأكد منها سوف نعلن ذلك على وسائل الإعلام"، وأشار إلى أنَّ هناك معلومات وسيناريوهات مختلفة حول القضية.

وأوضح الرشق أنَّ جثة "غناجة" خضعت للطبيب الشرعي لمعرفة الأسباب المباشرة للوفاة، مؤكّداً في الوقت ذاته أنَّ قيادة الحركة تقوم بالتحقيق على قدم وساق.

احتمالات

ويثير مقتل غناجة، اسئلة كثبيرة عن الجهة التي تقف وراء عملية اغتياله، ويدور الحديث عن ثلاثة احتمالات.

أولها: اسرائيل التي نفذت عمليات مشابهة، ولديها مصلحة في تصفية قادة حماس الفاعلين في الخارج، كما أن غناجة وبحسب حماس كان قد تعرض لمحاولتي اغتيال سابقتين، ورغم ان وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك، رفض الخوض في هذا الامر، الا انه وصف غناجة بانه شخص "غير بريء"، وان اتهامات حماس لاسرائيل، لا تعني بالضرورة ان تكون اسرائيل وراء هذه العملية.

لكن اخرين، يرون في اهتمام وسائل الاعلام الاسرائيلية بالحادث، وبالمعلومات الكثيرة التي سربتها بشكل سريع، امرا يشبه الاحتفال بنجاح العملية، رغم أن مراقبين يرون أن توقيت العملية ومكانها قد لا يخدم اسرائيل، سواء فيما يتعلق بمحطيها العربي الثائر وبالمتغيرات في دول الجوار وعلى رأسها مصر، كما أن اكتشاف امر تدخلها في سوريا في هذا التوقيت، قد يثير اسئلة كثيرة عن تورط تل أبيب بما يجري في سوريا بشكل أو بآخر.

ثانيا: تورط نظام الأسد في تصفيته، وتروي مصادر سياسية عربية روايات، عن غضب سوري رسمي من مواقف حركة حماس الاخيرة مما يجري في سوريا، واعلان عدد من قادتها البارزين ومن بينهم اسماعيل هنية دعمه وتعاطفه مع السوريين في ثورتهم ضد حكم الاسد، لا سيما بعد أن غادر عدد كبير من قادة حماس دمشق وانتقلوا للعيش في عمان والدوحة والقاهرة وغزة، وأن ذلك قد يكون سببا في ان تنتقم دمشق من مسؤولي الحركة الذين لازالوا يقيمون على أرضها.

ونقلت مواقع مقربة من حماس على لسان احد المسؤولين توضيحا لأمر بقاء غناجة في دمشق حتى بعد ان غادر معظم قيادات حماس البلاد قوله، "إن معظم المسؤولين الأمنيين في حركة حماس لم يغادروا دمشق لأن الدول التي استقبلتنا مثل مصر وقطر لم تكن لتسمح بحرية حركة أمنية للشبكات المسؤولة عن شراء السلاح وإيصاله إلى المقاومين في الداخل".

غير أن روايات اخرى، تقول ان غناجة، كان على علاقة متميزة بالمسؤولين في سوريا وايران وبحزب الله، وانه لم يكن شخصية عادية بل كان متخفيا ونادرا ما يمكث في منزل او مكان واحد لفترة طويلة، وان السيناريو الذي وضع لمقتله وتعذيبه وانتزاع اعترافات منه وسرقة وثائق وحاسوبه الشخصي، تطرح سؤالا كبيرا عن طريقة تنفيذها، طالما ان السلطات في سوريا لديها القدرة على اعتقاله بشكل عادي والتحقيق معه وحتى قتله دون ان يعلم احد.

ثالثا: ان تكون المعارضة السورية وعلى رأسها الجيش الحر هي من يقف وراء عملية اغتياله، وهي رواية بحاجة لدوافع تتعلق بمصلحة المعارضة السورية في تنفيذ مثل هذه العملية ولماذا غناجة ولمصلحة من؟

لكن مواقع مقربة من حزب الله اللبناني، نقلت عن مصدر قيادي في حركة حماس قوله بأن "لا مصلحة لأحد في اغتيال المقاوم كمال غناجة سوى الاحتلال الإسرائيلي وقد يكون عبر الجيش السوري الحر".

ومن المقرر أن ينقل جثمان غناجة الى الأردن حيث سيوارى الثرى، لكن انباء متضاربة تحدثت عن امكانية خضوعه جثته للتشريح في الأردن، فيما أكدت مصادر في الحركة ان وفدا رفيعا من حماس وصل الى الأردن لترتيب أمور الدفن وللمشاركة في مراسم تشييعه.

يذكر أن رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل يوجد حاليا في عمان في زيارة كانت مقررة من قبل، يلتقي خلالها العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني.

المزيد حول هذه القصة