السلطة في مصر بعد تولي مرسي: مشاركة أم انفراد؟

مصدر الصورة x
Image caption محمد مرسي طمأن التيارات السياسية سابقاً بأن السلطة مشاركة لا مغالبة

محمد مرسي رئيس مصري منتخب يتقلد المنصب الشاغر منذ تخلي سلفه حسني مبارك عنه على إثر تظاهرات شعبية واسعة أطاحت بحكمه في 11 فبراير 2011. لكن يبقى المشهد السياسي في مصر موزعاً بين مجلس عسكري يحتفظ بسلطة التشريع، وتيار إسلامي، تتزعمه الإخوان المسلمين ويلهث وراءهم السلفيون، و تيار مدني يسعى للمشاركة الفاعلة سياسياً، و شباب ثورة يطمع أن يكافئ عما قام به ويشارك في صنع مستقبل بلاده بعدما أسقط نظام وشارك في صنع آخر.

كل هؤلاء يريدون أن يكون لهم نصيب في السلطة التي انتخب من أجلها الرئيس الجديد والذي وعد بأن تكون السلطة تشاركية وليست انفرادية لجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها وحزب الحرية والعدالة الذي كان يرأسه ولا يزال عضواً به.

ولكن هل وعد الرئيس بمشاركة الآخرين في السلطة هو وعد واقعي قابل للتطبيق أم أنه مجرد وعد انتخابي ربما يتحقق بشكل شكلي ولكن تبقى السلطة مركزة في يد الرئيس وجماعته وحزبه؟

بعض الخبراء يقول بأن الوعد بمشاركة هؤلاء جميعاً في السلطة لن يتحقق بل يرون أن تحقيقه بشكل فاعل ومؤثر إنما هو درب من دروب المستحيل. ويري أخرون أن المسئولية تقع على عاتق الفصيل الأبرز فى مصر الآن الإخوان المسلمين فى التعاون والتوافق بين القوي السياسية ومرسي.

وبينما يفكر البعض في شكل السلطة، يرى محللون سياسيون أن المجلس العسكري الحاكم منذ سقوط مبارك لا يزال ممسكاً بجزء ليس بقليل من خيوط اللعبة السياسية متمثل في سلطة التشريع التي آلت إليه بعد حل مجلس الشعب بحكم قضائي.

والقوات المسلحة أيضا تملك جزء من السلطة الفعلية بحكم كونها تمثل القوة الصلبة في الدولة والتي لها وضع خاص بنص الإعلان الدستوري المكمل المرفوض من القوى السياسية.

مدي الرغبة والاستعداد

وبينما تؤكد أستاذ العلوم السياسية باكينام الشرقاوي أن المسئولية الكبري تقع على عاتق القوي السياسية ذاتها، تري رباب المهدي، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن الأمر برمته يرجع إلى الارادة السياسية لدي الرئيس الجديد ومدي رغبته واستعداده للعمل مع القوي السياسية، والتنازلات أو المواءمات التي ربما يحدثها.

وتضيف المهدي لبي بي سي "إذا وجدت الارادة السياسية لدي الرئيس وقدم تنازلات سياسية وعمل على إشراك القوي السياسية معه بشكل جدي لا من أجل تجميل الصورة فقط يمكن أن يكون هناك توافق وليس صدام أو تنازع".

وكان مسئول بحزب النور السلفي والذي كانت له أكبر كتلة نيابية في البرلمان المقضي بحله قد صرح بأن حزبه أعد ملفاً بترشيحات من داخل حزبه لعدد من الحقائب الوزارية، فيما يعكف مسؤلو الحرية والعدالة على دراسة ترشيحاتهم.

وتقول المهدي إن توجه الرئيس الجديد نحو "البطانة" التي تتعامل معه من حزبه – الحرية والعدالة – وانخرطه في الاستماع إليهم أو اندماجه مع باقي القوى السياسية هو ما سيحدد إذا ما سيكون هناك تشارك وتوافق أو انفراد وتصادم.

المصالحة السياسية

واتفق عبدالله المغازي، الأمين العام المساعد للمجلس الاستشاري مع المهدي، قائلا: "إن الأمر برمته يرجع إلى حزب الحرية والعدالة وجماعة الأخوان المسلمين فإذا سيطر عليهم نزعة الانتقام والاستبعاد فعندئذ، فسنكون فى دائرة مفرغة الكل ينتقم من الكل، أما إذا كانت هناك ارادة سياسية تصالحية من الرئيس وحزب الحرية والعدالة فسيختلف الأمر".

ويضيف المغازي ، الذي انتهت مهمة المجلس الاستشاري والذي كان عضواً به بانتهاء الفترة الانتقالية ، أن المصالحة السياسية هى الأهم حاليا، والشئ الوحيد الذي لا تصالح فيه هو حق الدم وحقوق الشهداء، ماعدا ذلك فكل شئ يمكن التصالح فيه.

وحول المجلس العسكري والرئيس الجديد، قال المغازي لبي بي سي مرسي قال فى خطابه الأول أن الجيش حمي الثورة وأدار البلاد بحكمه خلال الفترة الماضية، وستكون الصفحة الجديدة بين المجلس والرئيس بلا صدامات كبري.

تخبط و ارتباك

فى سياق متصل قال الباحث فى العلوم السياسية محمد العربي إنه "ربما سيكون مستقبل الرئاسة والسلطة في مصر كحال البرلمان الذي سيطر عليه الإخوان والسلفيون تحت حكم العسكر والذي طاله قرار الحل أخيرًا".

ويرى العربي أن الانتخابات البرلمانية والرئاسية تمت بلا أساس دستوري واضح، فلم يكن هذا البرلمان المنحل يمثل الثورة، أما مؤسسة الرئاسة فهي بلا صلاحيات واضحة بل مهددة بسبب الإعلان الدستوري المكمل الذي "يقوي من قبضة العسكر على الحكم بمؤسساته المختلفة، وإزاء هذا لن يكون أمام مرسي في الحكم إلا أن يرتبك أو أن يتخبط غير أنه في كل الأحوال لن يصطدم بالعسكر".

وبالرغم من هذه الأراء، حزب الحرية والعدالة له رأي آخر يطرحه حول فكرة أن تكون للمحكمة الدستورية سلطة فوقية.

في اتصال هاتفي للبي بي سي مع حسين ابراهيم عضو حزب الحرية والعدالة، أعلن ابراهيم عن مخاوفه من وجود دور يرسم للمحكمة الدستورية أسوة ببعض الدول الاوروبية وقال ان أعضائها معينيين من قبل نظام مبارك.

واستغرب ابراهيم موقف المحكمة الدستورية واعضاء جمعيتها العمومية وقال انها تتعامل وكأن هناك خصومة سياسية مع الأطراف الأخري.

المزيد حول هذه القصة