عنان: اجتماع جنيف يتفق على خطة لتشكيل حكومة انتقالية في سوريا

كوفي عنان مصدر الصورة AP
Image caption قال عنان إن أزمة دولية بالغة الخطورة تلوح في الأفق في سوريا

قال مبعوث مجلس الأمن الدولي والجامعة العربية إلى سوريا، كوفي عنان، إن وزراء الخارجية المشاركين في اجتماع المؤتمر الدولي لمجموعة العمل حول سوريا المنعقد في جنيف اتفقوا على خطة بشأن تشكيل حكومة انتقالية بهدف دفع عملية السلام في سوريا.

لكن لم يتضح بعد ما إن كان الرئيس بشار الأسد سيلعب دورا في حل الأزمة لكن عنان أضاف أن الشعب السوري هو الذي سيقرر طبيعة الخطوات التي ينبغي اتباعها.

وجاء الاتفاق في إطار ما وصف بخطة لنقل السلطة في سوريا ، تشمل حكومة وحدة.

وأعلن عنان أن هناك حاجة إلى إصلاحات دستورية وانتخابات حرة ونزيهة.

ورفض عنان في مؤتمر صحفي في أعقاب اجتماع جنيف الرد صراحة على سؤال بشأن مصير الرئيس السوري بشار الأسد. وقال إن نتائج مؤتمر جنيف واضحة للغاية وللشعب السوري أن يقرر كيفية التوصل إلى اتفاق سياسي.

وطالب عنان بضرورة أن تقدم سوريا التزاما جديدا لوقف دائم للعنف الذي قال إنه "بلغ مستوى مفجعا".

كما تدعو الخطة المقترحة لضرورة التعاون مع المراقبين الدوليين على الأرض.

وأضاف عنان أن المجتمع الدولي يصعد ضغوطه لوقف العنف.

وبشأن دعوة بريطانيا لاستصدار قرارا من مجلس الأمن لفرض الخطة ، قال عنان إن الأمر يعود إلى المجلس.

وعبر عنان عن اعتقاده بأن" العمل الشاق يبدأ الآن. ويجب أن نعمل سويا لتطبيق ما تم الاتفاق عليه".

وقد رفضت سوريا إضافة بند يدعو الأسد إلى التنحي لتمهيد السبيل لتشكيل حكومة وحدة.

وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، بدورها إن بلدها سينقل الخطة المقترحة إلى مجلس الأمن من أجل إقرارها.

تفاوض

وقال عنان إن مؤتمر جنيف اتفق على الحاجة لحكومة وحدة وطنية بصلاحيات تنفيذية كاملة.

وأضاف عنان أن المجتمع الدولي بحاجة لخطوات عاجلة والأزمة يجب أن تحل عبر التفاوض والحل السلمي فقط.

وتابع قائلا إن مجموعة العمل بشأن سوريا تطالب بالتطبيق الفوري لخطة كوفي أنان.

وحذر عنان من أن الفشل في التوصل إلى اتفاق خلال المؤتمر بشأن خطة السلام الخاصة بسوريا يمكن أن يتسبب في أزمة دولية.

وقال عنان في اجتماع جنيف إن التاريخ لن يرحم المجتمعين إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق بهدف إنهاء العنف في سوريا.

وحذر عنان المشاركين في الاجتماع من أنهم سيكونون مسؤولين عن سقوط قتلى جدد في سوريا وخطر اتساع نطاق العنف ليمتد إلى دول المنطقة والعالم.

وأضاف قائلا إن "التاريخ قاض صارم وسيحكم علينا جميعا بقسوة إذا أثبتنا أننا عاجزون عن سلوك الطريق الصحيح اليوم".

وقال وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، إن القرارات المتمخضة عن المؤتمر يجب أن يقرها مجلس الأمن الدولي بحيث تسمح باتخاذ إجراءات لتطبيق خطة السلام لكنه لاحظ أن روسيا تعارض ذلك، حسب وكالة رويترز.

وكرر هيغ موقفه القاضي بأن الرئيس الأسد وحلفاءه المقربين لا ينبغي السماح لهم بالمشاركة في خطة الإدارة الانتقالية التي ناقشها المؤتمر.

وتعارض روسيا الاقتراحات الداعية إلى إقصاء الرئيس السوري من المشاركة في الحكومة الانتقالية في سوريا.

أشتون

ومن جهة أخرى، ابدت مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الاوروبي، كاثرين اشتون، تفاؤلها بشأن توصل المحادثات الخاصة بسوريا لحل ملائم.

جاء ذلك في تصريحات للصحفيين في نهاية جلسة المحادثات الاولى التي استمرت ساعتين يوم السبت.

وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الذي يحضر الاجتماع أيضا عند سؤاله عما إذا كان يحدوه التفاؤل إنه متفائل بقرب التوصل إلى اتفاق.

عدد القتلى

وفيما يخص التطورات الميدانية، قال ناشطون إن عدد القتلى في الانتفاضة السورية المستمرة منذ 16 شهرا بلغ نحو 15800 شخص.

وقال ناشطون وشهود السبت إن العديد من سكان مدينة دوما الواقعة في ضواحي دمشق فروا منها بعد أن كثفت القوات الحكومية الهجوم عليها.

وقال ناشط لوكالة الأسوشييتد برس إن الموالين للحكومة نجحوا في استعادة السيطرة على أحد معاقل قوات الجيش السوري الحر المعارضة، مضيفا أن "الوضع في دوما كارثي".

وقالت المعارضة السورية إن نحو 4700 من أصل 15800 الذين قتلوا منذ بدء الثورة لقوا مصرعهم منذ منتصف شهر أبريل/نيسان الماضي أي عندما كان يُفترض أن يدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وكان هيغ حض روسيا والصين على الاتفاق مع القوى الغربية على خطة للتحول السياسي بشأن سوريا خلال اجتماع أزمة يعقد يوم السبت لكنه قال ان المحادثات ستكون صعبة للغاية.

وقال هيغ للصحفيين لدى وصوله للمشاركة في المحادثات في المقر الاوروبي للامم المتحدة بجنيف "ثمة فرصة لان يكون المجتمع الدولي أقوى بكثير وان يتصرف بصورة اكثر صلابة لكن لا يمكننا ان نفعل ذلك الا بموافقة روسيا والصين."

ويحضر وزراء خارجية دول غربية وعربية اجتماعا يعقده الوسيط الدولي في جنيف في محاولة لوضع استراتيجية مشتركة لانهاء الصراع المستمر منذ 16 شهرا في سوريا لكن مصاعب بشأن مصير الرئيس السوري بشار الاسد ربما تعرقل المحاولة.

مصدر الصورة AFP
Image caption لا تزال الاختلاقات بين واشنطن وموسكو تحول دون حل الأزمة السورية

وقال هيغ "لقد كان رأينا دائما هو ان تحقيق مستقبل مستقر لسوريا وترسيخ عملية سياسية مستقرة يعني رحيل الاسد من السلطة في اطار اتفاق بشأن عملية تحول."

وأجرت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون محادثات مساء يوم الجمعة في سان بطرسبرغ مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف لكنهما فشلا في تضييق الخلافات بينهما.

وتعارض روسيا أي حل يرغم الأسد على مغادرة السلطة في حين تصر الولايات المتحدة على تنحيه عن السلطة.

وقال لافروف بعد انتهاء المباحثات مع كلينتون "هناك فرصة جيدة جدا للتوصل إلى تفاهم مشترك خلال المؤتمر في جنيف".

وأضاف: "شعرت بتغيير في موقف كلينتون. لم تطرح مهلا زمنية (للتنحي عن السلطة)".

وتصر روسيا الحليف الرئيسي للاسد على ان أي خطة تحول يجب الا تفرضها قوى خارجية على سوريا.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي وصل لحضور المحادثات "من الضروري للغاية ان يتوقف العنف وان يبدأ تحول سياسي. كوفي عنان أعد اقتراحات معقولة أنتظر ان تلقى دعما وهذا هو الهدف من محادثات اليوم."

صعاب

مصدر الصورة AP
Image caption قال لافروف إن هناك "حظوظا جيدة جدا" للتوصل إلى أرضية مشتركة خلال مؤتمر جنيف

وكان مسؤول أمريكي قال إن مؤتمر جنيف لا يزال يواجه "صعابا ونقاط اختلاف" بين روسيا والولايات المتحدة.

وقلل الناطق باسم الخارجية الأمريكية من فرص التوصل إلى اتفاق خلال مؤتمر مجموعة العمل حول سوريا السبت.

وعندما سئل المسؤول الأمريكي عن إمكانية التوصل إلى اتفاق السبت قال "قد نتوصل إليه وقد لا نتوصل إليه".

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، التقى في وقت سابق نظيرته الأمريكية، وقال إن هناك "فرصا جيدة جدا" للتوصل إلى أرضية مشتركة.

وفي أثناء ذلك، قال الرئيس السوري، بشار الأسد، إنه لن يقبل أي حل لأزمة بلاده يُفرض من الخارج.

وأضاف في مقابلة مع التلفزيون الإيراني أن ما يجري في سوريا "قضية داخلية ولا علاقة لها بالدول الأجنبية"، مؤكدا على أن الضغوط التي تمارسها القوى الخارجية لن تجعل حكومته تغير سياستها إتجاه الأمن الداخلي.

عملية سياسية

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

وقال نائب وزير الخارجية الروسي، جينادي جاتيلوف، في تغريدة على تويتر "يرغب شركاؤنا الغربيون في تحديد مسار العملية السياسية في سوريا بأنفسهم رغم أن ذلك من مهام السوريين أنفسهم".

ويشمل المدعوون إلى المؤتمر الدولي لمجموعة العمل حول سوريا الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن إضافة إلى تركيا والعراق والكويت وقطر.

وقال سفير ايران لدى الامم المتحدة محمد خزاعي ان استبعاد بلاده من مفاوضات جنيف ليس في مصلحة مساعي حل الازمة السورية.

ودعا خزاعي الأطراف التي قال إنها استبعدت إيران بأن تأخذ بعين الاعتبارنفوذ قوة إيران في الموضوع السوري.

حكومة انتقالية

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

ويرغب عنان في تأمين الدعم لحكومة سورية انتقالية تشمل أعضاء في المعارضة وأعضاء محسوبين على نظام الأسد.

لكن الناطق باسمه استبعد "أولئك الذين سيقوض حضورهم ومشاركتهم صدقية الانتقال ويهددون الاستقرار والمصالحة".

وقال دبلوماسيون إن هذه إشارة إلى الرئيس السوري.

وكان المعارضون السوريون قالوا إن الأسد يجب أن يسلم السلطة ويرحل عن البلد كجزء من أي تسوية سياسية.

المزيد حول هذه القصة