خطة العمل الدولية بشأن سوريا: دعوة لتشكيل حكومة وحدة وطنية وعدم عسكرة النزاع

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

توصلت "مجموعة العمل الدولية في شأن سوريا" السبت في مدينة جنيف السويسرية إلى "خطة انتقالية لنقل السلطة في البلاد"، ودعت إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وعدم عسكرة النزاع ووجوب تسمية المعارضة لممثلين فعليين لها للعمل على تنفيذ الخطة الانتقالية والبدء بحوار وطني شامل.

وكان كوفي عنان، المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا، قد أعلن في وقت سابق أن وزراء الخارجية المشاركين في اجتماع جنيف اتفقوا على الخطة المذكورة بهدف دفع عملية السلام في سوريا قدما إلى الأمام.

وجاء الاتفاق على النقاط المذكورة في إطار ما وصف بـ "الخطة الانتقالية لنقل السلطة في سوريا"، التي ترمي إلى إيجاد حل جذري للأزمة التي تضرب البلاد منذ بدء الاحتجاجات الشعبية ضد نظام الأسد في 15 مارس/آذار من عام 2011.

وفي مؤتمر صحفي عقده في جنيف في ختام اجتماع مجموعة العمل الدولية في شأن سوريا"، عبَّر عنان عن اعتقاده بأن "العمل الشاق يبدأ الآن، ويجب أن نعمل سويا لتطبيق ما تم الاتفاق عليه".

لكن لم تأتِ الخطة على ذكر ما إذا كان الرئيس السوري بشار الأسد سيضطلع بدور في حل الأزمة أم لا، وإن كان المؤتمرون قد أكدوا أن السوريين أنفسهم هم المعنيون بإيجاد حل لأزمتهم، ولا يمكن فرض أي حل عليهم من الخارج.

تصريحات لافروف

وكانت روسيا قد رفضت إضافة بند يدعو الأسد إلى التنحي لتمهيد السبيل لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

فقد عقد سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، مؤتمرا صحفيا في أعقاب مؤتمر جنيف قال فيه إنه لن يُفرض أي شئ على السوريين.

وشدد لافروف على أن "خطة جنيف لا تنص على تنحي الأسد".

وقال إن المهم في اتفاق جنيف أنه لا يفرض تسوية للأزمة السورية على أي طرف، مشيرا إلى أن اتفاق السبت يقضي بوضوح بأن السوريين هم الذين ينبغي أن يحددوا مصيرهم.

وأضاف أن روسيا واثقة تمام الثقة من بعثة المراقبين الدوليين في سوريا بقيادة الجنرال مود، مشددا على أهمية وقف العنف وبدء التفاوض بين الحكومة والمعارضة.

وأشار لافروف إلى أنه لا يمكن الحديث عن قرار من مجلس الأمن وفقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يقضي باستخدام القوة لتنفيذ قرارات المجلس، إلا بعد بذل الجهد لتطبيق خطة عنان التي ترمي الى حل النزاع سلميا.

وتابع قائلا: "إن روسيا ستحض الحكومة السورية على تطبيق التزاماتها، كما ستسعى لتأمين التزام الجيش السوري الحر المعارض بها."

وقال إن المعارضة تتلقى السلاح من الخارج والإعلام الغربي يؤجج ما يحدث، مضيفا أنه "إذا توافرت النوايا الحسنة، فسنتوصل إلى حل."

وبخصوص الأسلحة التي ترسلها روسيا إلى سوريا، قال لافروف: "لا يمكن استخدام الأسلحة التي أرسلناها إلى سورية ضد المعارضة السلمية. كما ينبغي أن تتخلى المعارضة عن سلاحها."

وأضاف: "ينبغي على الحكومة سحب آلياتها، ويجب على المعارضة التخلي عن الانخراط في أعمال العنف."

وقال: "لقد ارتكب النظام السوري الكثير من الأخطاء، لكن على الجهات التي لها تأثير على المعارضة إقناعها بضرورة التخلي عن العنف."

مجلس الأمن

من جهتها، قالت وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، إن بلادها ستنقل الخطة المقترحة إلى مجلس الأمن الدولي من أجل إقرارها.

أما وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، فقال إن قرارات اجتماع السبت يجب أن يقرها مجلس الأمن الدولي بحيث تسمح باتخاذ إجراءات لتطبيق خطة السلام.

وكرر هيغ موقف بلاده القاضي بعدم إشراك الأسد والمقربين من مساعديه بإدارة الخطة الانتقالية التي ناقشها مؤتمر جنيف.

تطورات ميدانية

ميدانيا، قال ناشطون سوريون معارضون إن أكثر من 30 شخصا قُتلوا السبت في بلدة زملكا بريف دمشق عندما أطلقت قذيفة مورتر على مشيعي جنازة رجل توفي في قصف في اليوم السابق.

وأضافوا أن لقطات فيديو التقطها أحد الهواة وبثت في موقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت أظهرت لحظة وقوع الانفجار وسط الحشد في الحي المذكور.

وأظهرت لقطات فيديو أخرى آثار الانفجار، حيث ملأت سحب الدخان الجو، بينما ظهرت جثة رجل، ملفوفة بكفن أبيض، ملقية على الأرض.

وقال الناشطون إن الانفجار وقع خلال تشييع جنازة الرجل الذي كان قد قضى يوم الجمعة.

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

وأظهرت اللقطات أيضا جثثا قال نشطاء إنها تعود لأشخاص قتلوا في الانفجار، وبالكاد أمكن التعرف على بعضها، بينما ظهرت جثث أخرى مبتورة الأطراف.

من جانبه، رجَّح المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره العاصمة البريطانية لندن، أن يرتفع عدد ضحايا الانفجار نظرا لعدد من أُصيبوا جرَّاءه.

هذا ولم تأتِ وكالة الأنباء الرسمية السورية "سانا" على ذكر نبأ الانفجار في "زملكا"، إلا أن موقع "شام برس" الخاص نشر الخبر بشكل مقتضب نقلا عن "وكالات أنباء عالمية".

وجاء في الخبر: "أكد مصدر محلي في بلدة زملكا أن سيارة مفخخة انفجرت قرب جامع التوبة خلال تشييع جنازة أحد قتلى المواجهات بين الجيش السوري ومسلحين، ما أدى إلى مقتل 30 شخصاً على الأقل وجرح أكثر من 50 آخرين، جراح بعضهم حرجة."

وقد ركَّزت "سانا" على جملة أحداث أمنية أخرى شهدتها البلاد، ومنها تفجير "سيارة مفخخة قرب مبنى مديرية مالية حلب"، والعثور على "معمل لتصنيع العبوات الناسفة ومخزن لها وبعض هذه العبوات المعدة للتفجير" في جديدة عرطوز، العثور على "ثلاثة مستودعات للأسلحة المتنوعة ومعمل لتصنيع العبوات الناسفة" في بلدة دوما بريف دمشق.

المزيد حول هذه القصة