قانونيون مصريون: اقرار قانون "التأسيسية" تحصين لها وآخرون يقللون من أهميته

محمد مرسي مصدر الصورة BBC World Service
Image caption الرئيس المصري محمد مرسي

اختلف قانونيون مصريون حول مدى تأثير قرار الرئيس محمد مرسي بالتصديق على قانون تشكيل الجمعية التأسيسة لصياغة للدستور على الدعوى القضائية المطالبة بإلغاء الجمعية وإعادة تشكيلها.

فبينما قال البعض أن التصديق على القانون ونشره في الجريدة الرسمية يجعل الجمعية محصنة و يجعل محكمة القضاء الإداري غير مختصة بنظر الدعوى، يرى آخرون أن التصديق لن يؤثر على سير الدعوى خاصة وأن القانون طبق بالفعل من قبل مجلس الشعب قبل أن يصدق عليه الرئيس وأن الدعوى ضد القانون وليست ضد فكرة التصديق من عدمه.

وجاء الإعلان عن تصديق الرئيس مرسي على القانون قبل يومين من نظر المحكمة الادارية العليا بعد غد الثلاثاء دعاوى بطلان تشكيل الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور المصرى.

وكان مجلس الشعب المصري الذي قضي بحله من قبل المحكمة الدستورية العليا التي تعد أعلى سلطة قضائية في البلاد قد أعد قانون لتشكيل الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور قبل حله بيومين وقام على آثره بانتخاب مائة عضو هم قوام الجمعية التأسيسية فضلا عن اختيار خمسين آخرين للاحتياط في حال انسحاب أياً من الأعضاء الأساسيين.

ولكن المجلس العسكري الذي كان حاكماً آنذاك لم يقم بالتصديق على هذا القاتنون انتظاراً لحكم المحكمة الادارية التي تنظر دعوى بطلان التشكيل.

تحصين للجنة

ويرى قانونيون أن هذا القرار فى هذا التوقيت إنما هو بمثابة تحصين لهذه الجمعية بمزيد من الشرعية.

ويؤكد ثروت بدوى نائب رئيس مجلس الدولة الأسبق "أن مشروع القانون وافق عليه أغلبية أعضاء مجلس الشعب، واصبح قانونا لا ينقصه إلا التصديق عليه من رئيس الجمهورية."

وأضاف "رئيس الجمهورية فى ذلك الوقت لم يكن له وجود، والمجلس العسكرى بصفته القائم بأعمال رئيس الجمهورية قبل انتخاب مرسى رفض التصديق على هذا القانون، لأن المجلس العسكرى يريد أن يضع جميع سلطات الدولة بين يديه، ومن الطبيعي أن لا يقبل قانون يقيد سلطاته".

وبعد تصديق رئيس الجمهورية على مشروع القانون، انسحب أربعة نواب من الجمعية التأسيسية اثنان ينتمون لحزب الحرية والعدالة والآخرين من حزب النور السلفى وذلك لإنهاء أي شبهات حول تشكيل الجمعية.

وتوافقت هذه الرؤية كثيرا مع ما يراه زعيم الأغلبية بمجلس الشورى على فتح الباب، عندما أكد لبى بى سى "أن هذا التأخير من المجلس العسكرى للتصديق على قانون اختيار الجمعية التأسيسية كان لتعطيل عمل الجمعية التأسيسية."

و أكد الدكتور وحيد عبد المجيد المتحدث الرسمى باسم الجمعية التاسيسية للدستور ان تصديق مرسى على قانون معايير انتخاب اعضاء الجمعية الذى اصدرة مجلس الشعب قبل حله هدم كل الطعون التى تنظرها محكمة القضاء الادارى غدا واصبحت المحكمة الدستورية العليا هى المختصة بنظر اى طعن قضائى على الجمعية التاسيسية لان هذه الجمعية اصبحت مشكلة طبقا للقانون وليست مشكلة بقرار ادارى.

وتوقع عبد المجيد أن تحيل محكمة القضاء الادارى جميع الدعاوى الخاصة بالجمعية الى المحكمة الدستورية العليا للنظر فى دستورية القانون الذى اصدرة مجلس الشعب بمعايير تشكيل الجمعية.

واتهم عبد المجيد المجلس العسكرى بتجاهل التصديق على القانون الذى اصدرة مجلس الشعب يوم 12 يونيو الماضى عن عمد وقال ان تصديق مرسى اعاد الامور الى نصابها واكسب الجمعية حصانة قانونية.

لا يغير شيئاً

وقد رأى قانونيون آخرون أن تصديق مرسي على القانون لا يغير كثيراً في الدعوى المنظورة والتي تطالب بحل الجمعية التأسيسية.

فقد قال استاذ القانون الدولى ايمن سلامة "إن مصادقة رئيس الجمهورية جريمة دستورية" مستندا فى رأيه إلى حكم المحكمة الدستورية بعدم شرعية مجلس لشعب المنتخب منذ ميلاده، ما يعنى ان القوانين الصادرة من مجلس الشعب غير دستورية، وذلك تنفيذا للقاعدة الفقهية البسيطة ما بنى على باطل فهو باطل."

وهو ما أكده استاذ كلية الحقوق بجامعة عين شمس حسام عيسى عندما قال "هذا القانون لا يغير شئ من الأوضاع القائمة مطلقا، لأن محكمة القضاء الأدارى تنظر فى الطعن المقدم على قرار مجلس الشعب بتشكيل اللجنة التأسيسية لوضع الدستور، وأن قرار رئيس الجمهورية لن يؤثر على حكم المحكمة بعد يومين، لأن قرارالمحكمة سابق عن إقرار القانون الذى صدق عليه الرئيس محمد مرسى."

في الوقت ذاته، تعقد هيئة مكتب الجمعية التأسيسية لوضع مشروع الدستور اجتماعا مهما غدا لبحث الخيارات المطروحة امام الجمعية بشأن الدعاوى المنظورة امام القضاء الاداري ببطلان الجمعية، خاصة انه كان من المقرر ان تنظر المحكمة هذه القضية في الرابع من سبتمبر المقبل وتم تقديمها لتنظر يوم الثلاثاء الموافق 17 يوليو الجارى.

ويبقى حكم محكمة القضاء الأدارى هو الكلمة الأخيرة لأستمرار عمل الجمعية التأسيسية لوضع دستور مصر القادم، وربما يكون القرار الثانى للرئيس المنتخب محمد مرسى ويلغى بأحكام قضائية.

المزيد حول هذه القصة