التعزيزات العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج إشارة لإيران

مضيق هرمز مصدر الصورة BBC World Service
Image caption مروحية امريكية في مضيق هرمز

يصف الجيش الأمريكي المناورات الدولية لإزالة الألغام التي تعرف اختصارا بـ"اي ام سي ام ايه اكس 12" بأنها "تدريب دفاعي" للحفاظ على حرية الملاحة في المياه الدولية بالشرق الأوسط.

وستركز هذه المناورات واسعة النطاق والتي تشارك فيها أكثر من عشرين دولة على التصدي لمحاولات افتراضية لمجموعة متطرفة لزرع ألغام في ممرات مائية هامة في منطقة الخليج والبحر الأحمر وخليج عدن وخليج عمان.

الا ان هذه المناورات لن تشمل مضيق هرمز لتفادي تصعيد التوترات مع إيران على الأرجح.

وقد أكد متحدث أمريكي بأن المناورات متعددة الجنسيات لا تهدف إلى إرسال رسالة إلى إيران، لكن من الصعب رؤية أي غرض أساسي آخر لها.

وفي ظل التهديدات الإيرانية المتكررة بإغلاق مضيق هرمز ما لم يتم رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، فإن القائمين على التخطيط في الجيش الأمريكي يقومون بتعزيز التواجد العسكري الأمريكي في الخليج بهدف واضح يتمثل في تعزيز القدرة على الإبقاء على هذا الممر الملاحي الحيوي مفتوحا.

وتتمثل المخاوف في أنه في حال فشلت المحادثات النووية مع إيران، وهي لم تحقق تقدما هاما يذكر حتى الآن، أو حدثت نقطة تحول في مسار ضغوط العقوبات الاقتصادية على إيران، فإن طهران ربما تسعى للرد على الغرب على الأقل من خلال تعطيل حركة الملاحة في الممرات البحرية الهامة والتي يتم عبرها شحن كميات هائلة من صادرات النفط.

كاسحات ألغام

ليس الجميع مقتنعون بأن إيران سترد بهذه الطريقة.

ومن المسلم ان أي نوع من الاحتكاك البحري مع واشنطن سينتهي من جهة واحدة اي لصالح الولايات المتحدة، كما ان إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل سيضر إيران أيضا.

ويشير بعض المحللين إلى أنه ربما تكون هناك المزيد من الهجمات المتقطعة، وستكون الألغام البحرية وسيلة واضحة لمحاولة عرقلة الممرات الملاحية.

وقد عززت الولايات المتحدة تدريجيا خلال الشهور الأخيرة من قواتها في الخليج، ومن قدراتها على تعقب وتدمير الألغام.

وضاعفت واشنطن من كاسحات الألغام من نوع "افنجر" في المنطقة إلى ثمانية، ونشرت مروحيات لمواجهة الألغام من نوع "ام-اتش 53"، وعددا كبيرا من غواصات إزالة الألغام يتم تشغيلها عن بعد.

ويعتمد نظام "سي فوكس" الألماني على غواصة صغيرة غير مأهولة بالفعل، والتي يمكنها العثور على الألغام وتدميرها، وتتميز هذه الغواصات بأنه يمكن تشغيلها من معظم أنواع السفن، وهي لا تتطلب جهاز متخصص للكشف عن الألغام.

كما وتتخذ الولايات المتحدة أيضا خطوات لتعزيز قدرتها العسكرية الأوسع في الخليج.

فقد أرسلت واشنطن سفينة "يو اس اس بونس" التي يمكن استخدامها في أغراض متعددة إلى المنطقة لتكون بمثابة سفينة رئيسية قادرة على استيعاب قوات خاصة.

من المقرر أن يتم الإبقاء على حاملتي طائرات في مواقعها في كافة الأوقات، في الوقت الذي أجرت فيه أحدث طائرات حربية تابعة لسلاح الجو الأمريكي وهي "اف 22 رابتور" تدريبات انطلاقا من قواعد في الخليج.

ويجري أيضا اتخاذ خطوات لتعزيز دفاعات حلفاء رئيسيين للولايات المتحدة في المنطقة لمواجهة هجمات بصواريخ باليستية، وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة تعمل على بناء محطة رادار دفاعية في قطر.

ومن المقرر أن تستضيف هذه المحطة نظام رادار يعرف باسم "اكس براند"، يشبه أنظمة تم نشرها بالفعل في إسرائيل وتركيا.

وقد يتم أيضا نشر أنظمة معدلة لاعتراض الصواريخ في الوقت المناسب لتعزيز قدرات بطاريات الصواريخ الحالية من نوع "باتريوت".

تصاعد التوترات

وقد كشفت واشنطن عن بعض تصوراتها بشأن تواجدها العسكري على المدى الطويل في الخليج.

وأشار تقرير أصدرته الشهر الماضي لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي ذات النفوذ بشأن "بناء أمن الخليج" إلى أهمية استمرار استخدام الولايات المتحدة لمنشآت في منطقة الخليج مثل قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات، والعديد الجوية في قطر، وكامب عريفجان في الكويت، وكذلك مقر الأسطول البحري الأمريكي ومنشآت الدعم في البحرين.

وبعد فترة من الهدوء النسبي في الخليج كان خلالها التركيز بصورة كبيرة للغاية على النشاط الدبلوماسي والمفاوضات النووية مع إيران، فإننا قد ندخل في فترة أكثر اضطرابا، فالزيارات رفيعة المستوى لمسؤولين أمنيين أمريكيين إلى إسرائيل تمثل إشارة جيدة إلى تصاعد التوترات مرة أخرى.

وأثير الحديث مرة أخرى عن المخاوف من توجيه إسرائيل ضربات جوية تستهدف منشآت إيران النووية، ولكن الولايات المتحدة ترى بأن الوقت لم يحن بعد لعمل عسكري، وتم نقل وجهة النظر هذه إلى الجانب الإسرائيلي.

لكن الخطر هو أنه في الوقت الذي تجد فيه العقوبات الاقتصادية صداها ضد إيران في الداخل وتتزايد فيه الاضطرابات على نطاق أوسع، فإن حدثا ما أو شرارة ما قد تتسبب في مواجهة أوسع في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد فوضى عارمة وحالة كبيرة من عدم اليقين.

المزيد حول هذه القصة