مصر: مرشحو الرئاسة السابقون بصدد إنشاء أحزاب جديدة

التصويت في الانتخابات مصدر الصورة e
Image caption تنافس في الجولة الأولى لانتخابات المصرية 13 مرشحا

لن يترك المرشحون، الذين خرجوا من السباق الرئاسي في مصر، العمل العام. فحسبما أوضح مسؤولون في حملات المرشحين السابقين، فإن معظمهم تتجه أنظاره، إن لم يجد مقعدا في الحكومة القادمة، إلى إنشاء حزب جديد أو توسيع قاعدة حزبه القائم ليتمكن من الدخول بقوة في منافسات قادمة.

وتتجه حملة عبد المنعم أبي الفتوح إلى إنشاء حزب سياسي تصفه بـ "الجديد والمؤثر"، حسبما قال محمد نور المسؤول في حملة المرشح الرئاسي السابق، مضيفا أن هذا سيتم إلى جانب التعاون مع قوى سياسية أخرى على الساحة المصرية مثل حزب "التيار المصري" و"النهضة" و"مصر المستقبل".

ويضيف نور: "نعمل الآن على مناقشة الأفكار الرئيسة للحزب الجديد، وقد يصدر هذا في شكل وثيقة فكرية تضع الأسس والمبادئ العامة للحزب، ويعقب هذا الإعلان عن الشعار والاسم الذي سيتم الاستقرار عليه".

ولكن يوضح لبي بي سي أن كل ما يجري حاليا هو في إطار المناقشات العامة التي لم تسفر عن وضع ملموس، وأن البعض في داخل حملة أبي الفتوح ما يزال يدعم فكرة إنشاء مؤسسة وطنية لا حزبا، يكون اسمها "مصر القوية". لكنه أشار إلى أن هذه المؤسسة ستهتم أيضا بالشأن السياسي العام.

سياسة بدون تحزب

مصدر الصورة s
Image caption ملصق انتخابي للمرشح السابق عبد المنعم أبو الفتوح

أما محمد سليم العوا فيميل إلى التوسع في نشاطه الفكري عبر "جمعية مصر للثقافة والحوار" التي أنشئت عام 2000. وعاد العوا للانتظام في محاضراته التي يلقيها مطلع كل أسبوع بعد أن كان قد انقطع لانشغاله بالجولات الانتخابية.

فقد ساهم "ترشح العوا للرئاسة في تردد اسمه لدى قطاعات من الشعب المصري لم تكن تعرفه، وهذا ما يعطي للجمعية فرصا أكبر لتحقيق أهدافها في التوعية السياسية والثقافية والعلمية" حسبما يقول محمد مؤمن المسؤول في حملة العوا.

وردا على سؤال بي بي سي بشأن السبب في عدم توجه حملة العوا إلى إنشاء حزب سياسي قال مؤمن إن هذا الاتجاه "مرفوض في الجمعية نظرا لما يطرأ على الأحزاب من تغير في الهدف والرؤية بحسب ميول أعضائها، وبالتالي قد تنحرف الرؤية الخاصة بالمؤسسة إلى غير مبتغاها الأصلي، ولا نريد أن نتعرض لهذا:.

ويضيف أن "كل ما نصبو إليه هو توعية المواطن المصري بحضارته وهويته وعلاج هذا التجريف الثقافي والمعرفي الذي تعرض له الإنسان المصري على مدار عشرات السنين".

ويوضح أن الجمعية "ماضية في طريقها حتى في حالة حصول مؤسسها على منصب في الحكومة المرتقبة"، مشبها الدور الذي تلعبه في الحياة السياسية المصري بالدور الذي تلعبه أحزاب الخضر في عدد من دول العالم، حيث تعمل في الواقع كجماعات ضاغطة تحاول الحفاظ على البيئة وفي نفس الوقت تسعى الى تعزيز دورها السياسي.

بدون تسرع

Image caption حل موسى في المركز الخامس في الجولة الأولى للانتخابات

ولا تتسرع حملة عمرو موسى باتجاه إنشاء حزب سياسي يستغل القاعدة الشعبية التي حاز عليها بالدعاية الانتخابية خلال المنافسة الرئاسية، "فالحملة لا تريد أن تنشئ حزبا يضاف إلى قائمة الأحزاب الموجودة دون أن يكون له البصمة الواضحة في الحياة السياسية المصرية"، حسبما أوضح لبي بي سي أحمد كامل المسؤول في حملة موسى.

ويرى كامل أن الحزب فكرة جيدة ولكنها في حاجة إلى دراسة توضح القاعدة الشعبية وكيفية تمويله وضمان استمراره.

وأشار إلى أن البعض يطرح أسماء لهذا الحزب مثل "الجمهورية الثانية" أو "مصر بيتنا" ولكن لم يتم الاستقرار، حتى الآن، على فكرة الحزب فضلا عن اسمه. ولكن كل الأفكار تدور حول تجسيد الأفكار التي عبرت عنها الحملة في تكوين تيار وطني يتسع للجميع دون تمييز أو إقصاء.

ولكن إبراهيم نجيب عضو المكتب السياسي لحزب المصريين الاحرار أوضح لبي بي سي أن حملة موسى تمثل جزءا من تحالف أنشئ حديثا باسم "التيار الثالث" والذي يضم أيضا حملة حمدين صباحي، وأشار إلى أن هذا التيار يضم مجموعة من القوى أثبتت الانتخابات الرئاسية أنها تمكنت من الحصول على نصف عدد الأصوات، وهو ما يعني أن توحيدها يسهم في تشكيل قوة مؤثرة على الساحة السياسية.

وحول ما إذا كانت أهداف هذا التيار تتمركز حول كسب عدد أكبر من المقاعد في الانتخابات البرلمانية القادمة، أكد نجيب "ربما تكون الانتخابات أحد الأسباب الداعية إلى إنشاء التيار الثالث ولكنها بالتأكيد ليست الهدف الوحيد".

مفاوضات سرية

ولكن المحلل السياسي المصري مختار شعيب أوضح لبي بي سي أن الأفكار التي تدور في أروقة الحملات الرئاسية للمرشحين السابقين بشأن إنشاء أحزاب ستبقى في الظل، ريثما يجري الإعلان عن الحكومة الجديدة والتي تجري المفاوضات بشأنها حاليا على قدم وساق.

فالأمر كله رهن معرفة المرشح السابق "هل سيدخل القصر نائبا لرئيس الجمهورية الجديد محمد مرسي أم سيكون من حاملي الحقائب الوزارية أم أنه سينضم إلى صفوف المعارضة؟"، حسبما أجابنا شعيب، محرر شؤون رئاسة الجمهورية في صحيفة الأهرام.

في الانتظار

وكان عبد الله الأشعل هو المرشح الوحيد الذي أفصح لبي بي سي عن أنه ينتظر أولا قرار محمد مرسي رئيس الجمهورية بشأن ضمه إلى الفريق الرئاسي أو الحكومة الائتلافية التي تجري المشاورات بشأنها حاليا. وقال إن هذه المفاوضات تدور في إطار من التكتم والسرية ولا أحد يعرف ما ستسفر عنه حتى الذين تدور بشأنهم التكهنات.

تجدر الإشارة إلى أن الأشعل كان قد أعلن تنازله لصالح المرشح المستبعد خيرت الشاطر ثم أعاد انسحابه مجددا لصالح المرشح الفائز مرسي.

ولكن انتظار قرار مرسي لا يمنعه من التفكير في إنشاء حزب "مصر الحرة"، وذلك "في ضوء ما ستستقر عليه الساحة السياسية في البلاد،حسبما قال لنا الأشعل، مضيفا "لا أرغب في أن أكون رئيسا لحزب لضعيف كبعض الأحزاب الورقية الأخرى".

وأردف: سأعود إلى نشاطي الذي تعطل في فترة الانتخابات كمسؤول عن مكتب دولي للمحاماة والتدريس في الجامعة بالإضافة إلى محاضراتي في الصالون الثقافي التي تستهدف تعريف الشباب بما يحيط بهم من أوضاع سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي والدولي.

موقف غامض

وما يزال موقف حملة المرشح السابق أحمد شفيق غامضا. فبالرغم من تأكيد شفيق على "استعداده لمواصلة العمل العام ما دام هذا في خدمة الوطن"، إلا أن المسؤولين في حزبه ينفوا أو يؤكدوا ما تردد من أنباء عن مساعي إنشاء حزب باسم "مصر للجميع" وهو ذات الشعار الذي رفعته الحملة خلال الفترة الانتخابية.

أما حملة أبي العز الحريري فهي بصدد التعاون مع حزبين آخرين لتكوين ائتلاف يعبر عن رفض سياسات التيار الإسلامي والمنافسة بقوة في انتخابات مجلس الشعب القادمة، وربما انتخابات مجلس الشورى أيضا لو تم اتخاذ قرار بحله أيضا، بحسب يوسف جابر المسؤول في الحملة.