دعوات لمقاطعة الانتخابات في بنغازي

متظاهرون في بنغازي مصدر الصورة AFP
Image caption يطالب البعض بإعادة النظام الفيدرالي الذي كان معمولا به في ليبيا قبل حقبة القذافي.

توجد في مدينة بنغازي، مهد الثورة الشعبية التي أطاحت بمعمر القذافي، حركة نشطة تريد تحويل ليبيا إلى دولة اتحادية تتألف من أقاليم تتمتع بحكم ذاتي.

ويعارض أنصار هذه الحركة الفيدرالية الانتخابات المقررة في السابع من يوليو/تموز، ويصرون على كتابة الدستور أولا.

من مظاهر تلك المعارضة تمزيق لافتات الدعاية الانتخابية للمرشحين في شوارع بنغازي الرئيسية.

ويتعمد المحتجون تمزيق الرقم الانتخابي المميز لكل مرشح حتى لا يستطيع الناخبون الاستدلال على الناخب في قوائم الانتخابات.

كما قام محتجون مسلحون باقتحام مقر المفوضية العليا للانتخابات في المدينة وأحرقوا الكشوف الانتخابية ورفعوا شعارات تنادي بالفيدرالية وإلغاء الانتخابات.

ويعتقد مسؤولو ما يعرف باسم مجلس إقليم برقة، المطالب بالنظام الاتحادي في شرق ليبيا، أن الانتخابات لن تمنح تلك المنطقة الغنية بالنفط والثروات الطبيعية تمثيلا عادلا في المؤتمر الوطني العام وهو المجلس التشريعي.

يقول أبو بكر بعيرة، رئيس المكتب السياسي لمجلس إقليم برقة، في تصريحات لبي بي سي إن "سياسة الإقصاء والتهميش استمرت حتى بعد انتهاء ٤٢ عاما من ديكتاتورية القذافي".

ويعتقد أبو بكر، وهو مفكر وأكاديمي بارز في بنغازي، إن مقاطعة تلك الانتخابات "واجب وطني وأمر ضروروي لأنه من غير المنطقي أن توزع نسبة المقاعد في المجلس التشريعي وفقا للتوزيع السكاني فتحصل المنطقة الشرقية ومدنها التي تمثل نصف مساحة ليبيا على ٦٠ مقعدا فقط فيما تحصل طرابلس والمدن الغربية على ١٠٢ مقعدا من أصل ٢٠٠ مقعد".

ويرى أبوبكر أن الحل الوحيد "لإنهاء الظلم" يكمن في إعادة النظام الفيدرالي الذي كان معمولا به في ليبيا قبل حقبة القذافي.

وكانت ليبيا مقسمة إلى ثلاثة أقاليم إدارية هي برقة (شرق) وطرابلس (غرب) وفزان (جنوب).

وألغي هذا النظام الاتحادي في 1963، وحل محله نظام لامركزي قائم على عشر محافظات ألغاه القذافي بعيد توليه السلطة في 1969.

إفساد الانتخابات

غير أن المعارضين للنظام الفيدرالي في بنغازي يرون أن الدعوة إلى تطبيقه في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ ليبيا المعاصر "حجة" لإفساد الانتخابات.

يقول يونس فنوش، مؤسس حزب تجمع ليبيا الديمقراطية، إن الاقتراع هو البداية الصحيحة "لخلق كيان شرعي منتخب بدلا من المجلس الوطني وحكومته الانتقالية".

ويضيف فنوش لبي بي سي أن "المجلس الانتقالي غير منتخب وارتكب عددا من الأخطاء الفادحة خلال الأشهر الماضية".

ويوضح ان "الانتخابات هي الخطوة الأولى لتكريس الشرعية، ليست هناك شرعية إلا شرعية الانتخابات التي ستأتي بنواب عن الشعب عن طريق صندوق الاقتراع، لممارسة دور تشريعي ورقابي هام في هذه المرحلة ولكتابة الدستور الذي سيضع أسس نظام جديد".

ويعارض فنوش الفيدرالية بشدة، ويراها "بداية الطريق نحو تقسيم أقاليم ليبيا تمهيدا لانفصالها".

ويأمل السياسي الليبي أن يقبل الناخبون بكثافة على صناديق الاقتراع، التي ستكون حتما المقياس الرئيسي لمعرفة ما إذا كانت دعوات المقاطعة ستلقى قبولا كبيرا لدى الناخبين في بنغازي والمدن الشرقية الأخرى أم أنهم سيرفضون تلك الدعوات ويشاركون في ذلك الاستحقاق التاريخي.

المزيد حول هذه القصة