الرباطة وشذاذ الآفاق، مصطلحات في "الربيع السوداني"

جانب من المظاهرات في السودان مصدر الصورة r
Image caption ابتدع الناشطون السودانيون عددا من المصطلحات

اختار ناشطون سودانيون معارضون لاحتجاجات الجمعة 6 يوليو/ تموز اسم "جمعة شذاذ الآفاق"، ليدشنوا بذلك اسما غريبا جديدا من الاسماء المصاحبة لموجة المظاهرات التي يشهدها السودان، فما هي قصة هذه التسميات وما مدى تأثرها بموجة الربيع العربي؟

يرى الكاتب والمحلل السياسي السوداني عبد اللطيف البوني ان أي حركة شبابية تحاول أن تستمد مصطلحاتها من بيئتها مثل ما اختار المعارضون السوريون اسم "الشبيحة" والمصريون وصف "الفلول".

وكان الناشطون السودانيون على شبكة الانترنت اختاروا اسم "الكتاحة" لجمعتهم الأولى ثم اسم "لحس الكوع" للجمعة الثانية، قبل أن يصلوا إلى اسم "شذاذ الآفاق"، ولكل من هذه الإسماء قصة ومعنى.

الكتاحة معروفة في اللهجة العامية السودانية بأنها الرياح الشديدة المصحوبة بالغبار، ويرى البوني أن الناشطين السودانيين وفقوا في اختيار هذا الاسم، بصرف النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع اطروحاتهم.

ويضيف أن ذكاء هذا الاسم نابع من كون الكتاحة تكون دائما "مقدمة لشىء ما يأتي بعدها، سواء كان عاصفة ترابية ضخمة أو أمطارا غزيرة"، مشيرا إلى أن الناشطين ربما قصدوا أن هذه السلسلة من المظاهرات سيكون لها ما بعدها.

"لحس الكوع"

أما جمعة "لحس الكوع"، التي كانت اكثر استحواذا على اهتمام الإعلام العربي لغرابتها، فقد وردت أصلا في حديث مسؤول سوداني رفيع تحدى المعارضة بالقول إن إسقاط الحكومة السودانية اكثر صعوبة من "لحس الكوع".

والمعروف بالتجربة طبعا أن الإنسان لا يستطيع أن يمد لسانه لكي يبلغ كوعه.

ويصف البوني هذا المصطلح بأنه "تعبير سوداني اصيل"، حيث انه غير متداول في الدول العربية مما أثار فضول أجهزة الإعلام العربية لدى إطلاقه.

ويضيف أن هذا المصطلح يحمل نوعا من التحدي، وكأن المتظاهرين يقولون "ها نحن هنا".

ومثلما وردت عبارة "لحس الكوع" على لسان مسؤول سوداني، كذلك هو الحال بالنسبة لعبارة "شذاذ الآفاق" التي وصف بها الرئيس السوداني عمر البشير المشاركين في المظاهرات.

لكن هذه العبارة، على عكس اسماء الجمعة السابقة لها، هي كلمة عربية فصيحة لا علاقة لها بالبيئة السودانية.

تحول في الشعارات

ويرى البوني أن الناشطين السودانيين الذين اطلقوا هذه الاسماء كانوا يسعون إلى "الجانب الفني" في إبراز مطالبهم وحشد الموالين، مضيفا أن الناس "تريد تعبيرا فنيا يعطي الدهشة المطلوبة للمستمع".

ويشير في هذا الصدد إلى أنه قرأ إلى عبارة "لحس الكوع" مترجمة في احد المواقع الانجليزية، مما يدل -برايه- على اهتمام بين بهذا المصطلح.

ويضيف أن هناك كلمات سودانية وعربية فرضت نفسها على الإعلام الغربي وصارت تكتب بالحروف اللاتينية مثل كلمة "جنجويد".

لكن البوني يرى أن هذا "الابتكار" الذي بدا في اسماء الجمع لم ينعكس بنفس المستوى على الشعارات الصوتية والمكتوبة التي صاحبت المظاهرات.

وكانت شعارات المظاهرات السودانية قد ركزت في بدايتها -في منتصف يونيو/ حزيران الماضي- على المطالب الاقتصادية والمعيشية، قبل أن تنتقل تدريجيا إلى المطالب السياسية.

ويقول البوني إن المظاهرات في أيامها الأولى كانت ترفع شعارات مثل (لا لا للغلاء خبزا خبزا للفقراء)، قبل أن تطالب باسقاط النظام أو ماشابه من شعارات.

ويضيف أن "الجمع المنظمة" قفزت إلى تبني مطالب سياسية محددة.

اكتوبر وابريل

ورفع ناشطون ومتظاهرون سودانيون شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" الذي تبناه المتظاهرون في عدد من دول الربيع العربي مثل مصر وتونس.

وإضافة إلى هذا الشعار تبنى المتظاهرون شعارات استخدمت في فترات سابقة مثل "يا خرطوم ثوري ثوري ضد الحكم الديكتاتوري"، كما استعاد البعض ذكرى ثورات سابقة أطاحت بحكومات عسكرية في السودان في شعار "عائد عائد يا اكتوبر، عائد عائد يا ابريل".

وكان السودان شهد ثورتين شعبيتين من قبل أطاحتا بالرئيس السابق الجنرال إبراهيم عبود في اكتوبر/ تشرين الأول 1964 وبالمشير جعفر نميري في ابريل/ نيسان 1985.

ويلحظ البوني عدم انتشار الشعارات المكتوبة واللافتات العريضة التي شهدها السودان في فترات سابقة.

وأضاف أن المظاهرات لا تزال في بداياتها ولم تتبلور في شكلها النهائي ومفتوحة على احتمالي الانحسار أو الازدياد، مضيفا أن الانقطاع من جمعة إلى أخرى يمكن أن يرحج احتمال الانحسار.

الرباطة

وكان المتظاهرون السودانيون قد ابتدعوا كذلك وصف "الرباطة"، في إشارة إلى ما وصفوها بمجموعات مدنية مسلحة كانت تهاجمهم.

ويعد هذا الوصف قريبا جدا من كلمة "البلطجية" المصرية و"الشبيحة" السورية اللتين انتشرتا خلال الثورة في هذين البلدين.

ويصف البوني "الرباطي" -مفرد رباطة في اللهجة السودانية- بأنه الشخص الذي يربط الطريق أو يقطعه امام حركة المسافرين.

المزيد حول هذه القصة