أنماط الدعاية الانتخابية في ليبيا: صعوبات في الاتصال والتواصل

ملصقات الدعاية الانتخابية في الانتخابات الليبية
Image caption انتشرت في شوارع العاصمة الليبية طرابلس، الملصقات الدعائية للأفراد والكيانات السياسية.

في غرفة الانتظار بإحدى القنوات التليفزيونية الخاصة في العاصمة الليبية طرابلس، جلس عدد من المرشحين لانتخابات المؤتمر الوطني العام المقررة السبت السابع من الشهر الجاري، كان بعضهم يدخن السجائر والبعض الاخر يفرك أصابعه أو يقرأ في أوراق انتخابية كأنه يراجع قبل أن يبدأ امتحانا، وعيونهم جميعهم معلقة بالتلفاز.

وظهر على شاشة تلفزيون مسطحة كبيرة في الغرفة، مرشحان يجلسان على يمين ويسار مذيعين ويظهر في خلفية الصورة كلمة واحدة: "مناظرة". وكانت الأسئلة توجه من قبل المذيعين إلى المرشحين وكلاهما يجيب في الوقت المقرر بنحو دقيقتين لكل سؤال.

وفي الوقت الذي واصل فيه هؤلاء مناظرتهم، كان المرشحون الآخرون ينتظرون دورهم للدخول إلى استديو التصوير المباشر وكأنهم في فصل دراسي يترقب كل منهم متى يسأله المعلم ليجيب.

هكذا بدأ المرشحون في ليبيا دعايتهم لانتخابات هي الأولى منذ أكثر من نصف قرن من الزمان تخللتها فترة حكم العقيد معمر القذافي الذي أطيح وقتل في ثورة شعبية مسلحة العام الماضي.

ويتوجه الليبيون إلى مركز الاقتراع السبت لانتخاب 200 عضو يشكلون أول مؤتمر وطني عام في البلاد سيتولون تشكيل حكومة جديدة وتعيين لجنة لصياغة مشروع دستور يطرح لاحقا لاستفتاء شعبي.

يقول احد المرشحين من المنتظرين لدورهم في المناظرة لبي بي سي أنه يعلم أن الدعاية من خلال المحطات التلفزية والإذاعية ليست كافية وربما تكون وسيلة غير مجدية للتواصل مع الناخبين، ولكن في بيئة غير مستقرة أمنياً مثل بعض مناطق ليبيا لا يمكن تنظيم مؤتمرات شعبية يومية وذلك بسبب ما قد ينتج عنها من توترات أو مشكلات.

ويضيف المرشح الذي ينتمي لأحد الأحزاب التي تأسست بعد الثورة في ليبيا أن مجيئه إلى هنا إنما هو بغرض توضيح ما يريد أن يقوم به إذا ما انتخب عضوا بالمؤتمر الوطني العام.

والاقتراع الذي كان مقررا في 19 يونيو/حزيران بحسب جدول زمني وضعه المجلس الانتقالي الذي يدير البلاد تأخر لأسباب تقنية ولوجستية،

وتقول المفوضية العليا للانتخابات ان نحو 2,8 مليون ليبي من اصل 6 ملايين نسمة 80% من الناخبين المحتملين تم إدراجهم على اللوائح الانتخابية.

ملصقات و"دعاية للماضي"

وفي شوارع العاصمة الليبية طرابلس، تتناثر الملصقات الدعائية للأفراد والكيانات السياسية ولكنها دعاية غير واضحة فضلاً عن أن بعضها مشوه عمداً من قبل المنافسين.

فعلى الطريق السريع وهو طريق رئيس في طرابلس يحاذي البحر المتوسط في هذه المدينة الساحلية، تتضح ملصقات بها صور لسيدات ورجال من المرشحين، ويكتب كل منهم عن ماضيه أين درس وأين يعمل فيما يشبه السير الذاتية ولكن قليلا جداً منهم ذكر توجهاته في ما يتعلق بدستور البلاد.

يوضح مصطفى بن الزين الذي يقول إن لديه خبرة بالدعاية الانتخابية إن ليبيا حديثة عهد بالانتخابات، وهذه الملصقات تبدو غير مؤثرة خاصة وأن البرامج الانتخابية ليست واضحة بها وأيضاً بعض الرموز الانتخابية غائبة عن معظم الملصقات.

ويضيف بن الزين أن العملية الانتخابية في ليبيا لن تعتمد على الدعاية بل ستعتمد على توجهات الشعب الليبي القبلية والميل نحو انتخاب الشخصيات الوطنية التي كانت فاعلة أثناء وبعد الثورة، فضلاً عن مرشحي التيار الديني.

وكل هؤلاء ليسوا في حاجة إلى الشكل النمطي من الدعاية وربما ليسوا في حاجة إلى دعاية من الأساس، بحسب الزين.

وفي بعض الملصقات، كتب المرشحون شعارات فضفاضة مثل: من اجل ليبيا قوية وخليها شبابية وليبيا إسلامية. وفي أخرى، ظهرت سيدة منقبة تتوسط رجلين الامر الذي بدا مختلفا عن مشهد الدعاية للسلفيين في الانتخابات البرلمانية المصرية عندما استبدلت صور المرشحات بوردة أو بصورة لزوج المرشحة.

وقدم أكثر من 4000 مرشح منفرد او مندرج في لوائح الفصائل السياسية طلبات ترشيح. لكن بعد التدقيق، يخوض الانتخابات فعلياً 2501 مرشحا مستقلا و1206 من مرشحين يمثلون حركات سياسية ممن كانوا مؤهلين للسباق الانتخابي.

وقسمت البلاد إلى 27 دائرة. في بعض المناطق على الناخبين اختيار حزب سياسي ومرشح فردي معا وفي مناطق أخرى يحق لهم انتخاب مرشح فردي أو حزب.

وقدمت 629 امرأة طلبات ترشح وهن يمثلن بشكل جيد على لوائح الأحزاب التي تشكلت من نساء ورجال، لكنهن لم يمثلن أكثر من 3,5% من المرشحين المنفردين.

وخصص 120 مقعدا للمرشحين المستقلين والمقاعد الـ80 المتبقية للأحزاب السياسية لتجنب سيطرة حزب واحد على المجلس بحسب السلطات.

شكل آخر للدعاية

Image caption خصص 120 مقعدا للمرشحين المستقلين

تقول أسماء الفيتوري المواطنة التي تقطن المنطقة السياحية، أحد أحياء العاصمة، أنها ستنتخب رجلا ليمثلها في المؤتمر الوطني ولكنها قالت أنه لم يتسن لها أن تطلع على برامج المرشحين ولذا فهي تتحرق شوقاً للاستماع إليهم جميعاً كي تختار على "أساس سليم".

وبدا مطلب الفيتوري مطلباً عاما في منطقتها، مما دفع مروان كرازة الشاب الذي يرأس تجمع صوت شباب الوطن في المنطقة السياحية، وهي منظمة مدنية شبابية أن يتواصل مع المرشحين ويدعوهم إلى مؤتمر جماهيري ليجيبوا فيه على أسئلة جماهير الناخبين.

يقول كرازة "جمعنا هواتف المرشحين في الدائرة من الملصقات في الشوارع والبعض تواصلنا معه عبر البريد الالكتروني وتأكد حضور 11 مرشحا تحدث كل منهم لخمس دقائق عن نفسه وعن ليبيا التي يريدها والتي يريد الاسهام في صنعها".

ويضيف كرازة أنه دعا أيضا الى المؤتمر الجماهيري، الذي عقد مساء الأربعاء الماضي ، أهالي المنطقة وبعض أهالي الشهداء وبعض أساتذة العلوم السياسية الذين أوضحوا أهمية الانتخابات للناخبين.

ويوضح كرازة أن ما قام به إنما هو بسبب تقاعس كل من الدولة ممثلة في مفوضية الانتخابات ووزارة الثقافة من جهة والمرشحين من جهة أخرى في أداء واجبهم وتوضيح خططهم وبرامجهم للناخبين بالإضافة إلى توعيتهم.

يقول يوسف حلمي أحد المرشحين الذين حضروا المؤتمر الجماهيري الانتخابي أنه وباقي المتنافسين ساهموا بمبلغ 350 دينارا ليبيا في تنظيم المؤتمر حتى يبدو جيداً، خاصة وأن عدد من القنوات التلفزيونية نقلت الحدث على الهواء.

على الرغم من ان خطوات التحول الديمقراطي في ليبيا تبدو بنظر البعض بطيئة ومتعثرة وربما بدائية الا ان الكثيرون يراهنون على انها تمثل مدخلا لطريق طويل لبناء ديمقراطية راسخة في البلاد.

المزيد حول هذه القصة