المؤتمر الوطني العام في ليبيا: اسئلة واجوبة

عاملون في لجنة الانتخابات الليبية مصدر الصورة Reuters
Image caption تلك اول انتخابات عامة تجري في عموم البلاد بعد الاطاحة بالقذافي عام 2011 ، وبعد الانتخابات المحلية التي اجريت مطلع هذا العام.

يتوجه نحو 2.9 مليون من الليبيين إلى مراكز الاقتراع للادلاء بأصواتهم لانتخاب المؤتمر الوطني العام (اعلى هيئة تشريعية في البلاد) في السابع من يوليو/تموز، كجزء من محاولة لبناء نظام سياسي جديد بعد الاطاحة بحكم العقيد القذافي.

وتعد تلك اول انتخابات عامة تجري في عموم البلاد بعد الاطاحة بالقذافي عام 2011، اذ سبقتها انتخابات محلية اقيمت في عدد من المدن والمناطق الليبية مطلع عام 2012.

وقد أدى رفع الحظر الذي كان يفرضه القذافي على الاحزاب السياسية إلى تشكيل عدد كبير من الاحزاب في ليبيا، بعد أن تميزت اربعة عقود عاشتها ليبيا ابان حقبة القذافي بغياب تام للاحزاب السياسية.

وتمثل الانتخابات نقطة تحول في ليبيا بعد انتهاء حقبة القذافي، لكنها في الوقت نفسه مازالت تتأثر بموروث المشكلات الموروثة عن هذه الحقبة.

وقد أجلت الانتخابات عن موعدها المقرر في يونيو/حزيران، لتقام في السابع من يوليو/تموز على الرغم من تواصل المخاوف من تأثير العنف المتواصل في البلاد عليها.

وقد اكد رئيس اللجنة الوطنية العليا للانتخابات نوري العبار بأنه لن يكون هناك اي تأخير آخر.

ما دور المؤتمر الوطني العام؟

سيحل المؤتمر الوطني العام بعد انتخابه محل المجلس الوطني الانتقالي الليبي، وهو الهيئة التشريعية المؤقتة التي تأسست بعد ايام من بدء الانتفاضة الشعبية ضد حكم العقيد القذافي.

وحال انعقاد المؤتمر الوطني العام، سيقوم بانتخاب رئيس له في جلسته الاولى. كما ينبغي عليه تسمية رئيس وزراء جديد خلال 30 يوما من هذه الجلسة.

كما يقوم المؤتمر بأختيار هيئة لصياغة مسودة الدستور تقوم بتقديم مشروع الدستور في مدة لا تزيد عن 120 يوما، كما تشرف على الاستفتاء على مسودة الدستور.

ويقوم المؤتمر الوطني العام إلى جانب تنظيم العملية الدستورية، بمهمة اعلان نتائج الانتخابات البرلمانية التي من المتوقع ان تعقد في تاريخ لاحق.

من هم المرشحون في انتخابات المؤتمر الوطني العام؟

وسيختار الليبيون ممثليهم في المؤتمر الوطني من بين نحو 4000 مرشح يتنافسون في مختلف المناطق الليبية. ويشكل المستقلون النسبة الغالبة بين المرشحين، اما من يمثلون الاحزاب السياسية فيمثلون 400 مرشحا فقط.

وتتنافس بعض الاحزاب في عدد من المناطق الانتخابية، ويتقدم بعضهم بأكثر من مرشح انتخابي في المنطقة الواحدة.

ولايسمح للمرشح ان يتقدم بالترشيح الا في منطقة انتخابية واحدة.

وعلى الرغم من ذلك يصعب حتى الان توقع من ستكون حظوظه اكبر للفوز في الانتخابات بين المرشحين، وعلى الرغم من كثرة المرشحين المستقلين الا أن المرشحين الحزبيين بدوا أكثر تأثيرا وبروزا عن كثير من المرشحين المستقلين.

ويعد المرشح الاسلامي عبد الحكيم بلحاج الرئيس السابق لمجلس طرابلس العسكري، الذي رشح عن حزب الوطن احد أبرز المرشحين المعروفين في منطقة طرابلس.

مصدر الصورة AFP
Image caption يغيب عن الترشح في هذه الانتخابات انصار القذافي والنظام السابق

ومن بين الاحزاب الاخرى التي دفعت بمرشحين بارزين، تحالف القوى الوطنية، الذي يقوده العضو السابق البارز في المجلس الوطني الانتقالي الليبي محمود جبريل، وحزب الوحدة الوطنية الذي يمثل امتدادا لحركة المعارضة السابقة: الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا.

ويتنافس في هذه الانتخابات مرشحون عن حزب العدالة والبناء الممثل لجماعة الاخوان المسلمين في ليبيا.وعلى الرغم من المنع والقمع الذي تعرضت له جماعة الاخوان المسلمين في ابان حكم القذافي الا انها بقيت حركة معارضة سرية في البلاد.

وقد قدم حزب الاتحاد من اجل الوطن مرشحين ايضا للتنافس في عدد من الناطق الانتخابية، ويقود هذا الحزب عبد الرحمن السواحيلي الذي تفيد التقارير انه بدأ معارضته للعقيد القذافي منذ مطلع السبعينيات.

ويغيب عن الترشح في هذه الانتخابات انصار القذافي والنظام السابق، اذ يقبع العديد من مسؤولي النظام السابق ورموزه في السجون حيث يخضعون للمحاكمة او كانوا هاربين تطالب السلطات الجديدة باعتقالهم منذ اطاحة زعيمهم.

كيف ستكون المشاركة في التصويت؟

توقع بعض التقارير أن يكون الاقبال على المشاركة في الانتخابات عاليا، ما دام نحو 80 في المئة ممن يحق لهم التصويت قد سجلوا اسماءهم في سجلات الناخبين.

وظلت قنوات التفزيون الليبية تعرض افلاما ارشادية لتوعية المواطنين بشأن الانتخابات لأشهر سبقت عملية التصويت.

وفي المقابل ثمة دعوة لمقاطعة الانتخابات. ففي الثالث من مايو/ايار دعت جماعة تطلق على نفسها اسم مجلس برقة، وتطالب بالحكم الذاتي للمنطقة الشرقية في ليبيا، اتباعها الى مقاطعة التصويت في الانتخابات.

من سيفوز؟

من الصعب التنبؤ بنتائج لتصويت الليبيين في هذه الانتخابات وآلية تصويتهم وكيفية اختيارهم لمرشحيهم في المشهد السياسي الليبي الحالي، في ظل ما تركه غياب الاحزاب والممارسة السياسية ابان حكم الرئيس القذافي أو بعد التحول الدراماتيكي الكبير الذي شهدته ليبيا بعد اسقاطه.

وقد تشكل العديد من الاحزاب خلال الاشهر التي سبقت الانتخابات، ويصعب احيانا أن تجد معلومات واضحة عن المرشحين فيها وتوجهاتهم.

ولم تظهر الى الان اي استبيانات للرأي تختبر اتجاهات الناخبين في اي منطقة من مناطق ليبيا.

وعلى الرغم من أن الشخصيات القيادية التي شاركت في الانتفاضة ضد القذافي وقادت ليبيا بعد سقوطه، كما هي الحال مع بلحاج وجبريل والاسلاميين، ما زالت لها هيمنة واضحة على المشهد السياسي الليبي الراهن.

المزيد حول هذه القصة