تعديل الإعلان الدستوري في ليبيا "إنتقاص من صلاحيات البرلمان"

انتخابات ليبيا مصدر الصورة AFP
Image caption اعتبرت بعض الأطراف أن نزع صلاحية صياغة الدستور من البرلمان يمثل تخلياً عن خطة الانتقال الديمقراطي المعلنة

أعلن المجلس الوطني الانتقالي الحاكم في ليبيا مساء الخميس أن أعضاء اللجنة التي ستصوغ دستوراً جديداً للبلاد سيتم انتخابهم انتخاًباً مباشراً من قبل الشعب، ولن يتم اختيارهم كما كان مقرراً من قبل أعضاء البرلمان الذين ينتخبون السبت.

واعتبرت بعض الأطراف أن القرار الجديد يعد "انتقاصاً من صلاحيات المؤتمر الوطني"، ويمثل تخلياً عن خطة الانتقال الديمقراطي المعلنة من قبل.

وقال صالح درهوب المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي لبي بي سي إن التعديل يعني أن أعضاء المؤتمر الوطني المقرر انتخابهم سوف يقومون فقط بوضع الضوابط والمعايير اللازمة لانتخاب أعضاء لجنة الدستور ويصوغون قانون انتخابهم.

وكان المجلس الوطني الانتقالي قد عقد مؤتمرا صحفيا بمقره لإعلان التعديل الدستوري بانتخاب أعضاء لجنة الدستور وعدم تعيينهم في التوقيت ذاته الذي كانت المفوضية العليا للانتخابات بصدد إعلان الترتيبات النهائية لعملية الاقتراع.

وأوضح درهوب أن هذا التعديل "انتقص من صلاحيات المؤتمر الوطني المزمع انتخابه شكلاً، ولكنه موضوع معه عدد آخر من الصلاحيات. كما أن ذلك يأتي في إطار اللحمة الوطنية".

وأوضح درهوب، أن قرار تعديل المادة 30 من الإعلان الدستوري بخصوص انتخاب الشعب لأعضاء لجنة صياغة الدستور جاء تلبية لطلب مجموعة كبيرة من المواطنين الليبيين، وهو المطلب الذي نقلته لجان الوفاق الوطني التي طافت ليبيا ومنظمات المجتمع المدني.

وبعد هذا التعديل الذي أقر قبل يومين فقط من إجراء الانتخابات، يخسر المؤتمر الوطني الذي سينتخب السبت احدى ابرز صلاحياته وستنحصر مهمته فقط في اختيار حكومة جديدة وادارة الجزء الثاني من المرحلة الانتقالية واعداد قانون ينظم انتخاب اللجنة المكلفة اعداد الدستور.

وستتألف الهيئة التأسيسية الجديدة من ستين عضوًا، على غرار لجنة الستين التي شكلت لإعداد دستور استقلال ليبيا عام 1951 وتتألف من 20 عضواَ لكل من المنطقة الشرقية (برقة) و 20 للجنوب (فزان) و 20 للغرب (طرابلس).

"مزايدة قانونية"

تقول عزة المقهور أستاذ القانون الدستوري إنه ليس من حق المجلس الوطني الانتقالي إصدار هذا التعديل الدستوري في هذا التوقيت وأن ما تم يعد من قبيل "التزيد القانونية" او المزايدة القانونية يمكن إلغاؤها فور انتخاب البرلمان.

وتضيف المقهور في حوار مع بي بي سي أنه من المفترض أن تنتهي صلاحية المجلس الوطني الانتقالي فور انتخاب المؤتمر الوطني العام الذي يستطيع أن يلغي الإعلان الدستوري المعمول به حالياً وأي تعديلات تجرى عليه.

وتوضح أستاذة القانون أنها وكل الليبيين "ليسوا ضد انتخاب أعضاء لجنة الدستور ولكننا ضد الانتقاص من صلاحيات المؤتمر الوطني المزمع انتخابه" الذي توضع في طريقه "العراقيل" قبل أن يبدأ عمله.

وربطت المقهور بين ما حدث في مصر من إعلان دستوري مكمل قبل انتخابات رئيس الجمهورية من أجل "تكبيل صلاحيات" رئيس الجمهورية وبين ما يحدث في ليبيا من محاولة لاختزال سلطات البرلمان الذي سيتم انتخابه.

وكان عضو في المجلس الانتقالي قد قال "إن هذا الإجراء يهدف إلى احتواء غضب أنصار الفيدرالية الذين دعوا إلى مقاطعة الانتخابات في شرقي ليبيا."

وعلقت المقهور على ذلك قائلة "إن الزعم أن الليبيين هم من طلبوا هذا التعديل غير صحيح وعلى المجلس أن يوضح كيف ذلك."

وطبقا لخارطة الانتقال الديمقراطي التي رسمها المجلس الوطني، يقوم المؤتمر الوطني العام بإصدار قانون جديد للانتخابات البرلمانية في غضون 30 يوما من اقرار الدستور الجديد وتجرى انتخابات لاختيار حكومة في غضون 180 يوما بعد ذلك.

وقال درهوب إن المرشحين الذين يخوضون الانتخابات لم يعترضوا على هذا التعديل، مشيراً إلى أنه يتواصل مع الكثيرين منهم ولم يبد أيهم اعتراضاً على انتخاب لجنة صياغة الدستور.

وأوضح درهوب لبي بي سي أن المجلس الوطني سيعتبر منحلاً بعد انعقاد أول جلسة للمؤتمر الوطني، مبرزاً أن لجان التسليم التي شكلها المجلس انتهت من كتابة التقارير النهائية الخاصة بالجزء الأول من المرحلة الانتقالية.

وأضاف أن أياً من اعضاء المجلس الوطني الانتقالي لن يرشح نفسه في انتخابات قريبة وتعهدوا بذلك جميعاً ولكنهم سيخدمون الوطن "في أماكن أخرى".

المزيد حول هذه القصة