ليبيا: أول سنة ديمقراطية

الشعب اللليبي ينتخب لأول مرة منذ خمسين عاما
Image caption الشعب اللليبي ينتخب لأول مرة منذ خمسين عاما

تخطو ليبيا أولى خطواتها نحو الديمقراطية يوم السبت السابع من يوليو/تموز الجاري بإجراء أول انتخابات في البلاد بعد أكثر من نصف قرن من الزمان.

وبينما ينظر بعض الناخبين الليبيين بحماس إلى هذه الانتخابات بصفتها انتخابات فارقة في تاريخ ليبيا يتعامل معها آخرون بنوع من اللامبالاة بل والتجاهل.

استطلعت بي بي سي آراء عدد من الليبيين في أماكن متفرقة من ليبيا لمعرفة كيف ينظرون إليها في أول سنة ديمقراطية يشهدها البلد.

القبيلة تسيطر

يقول بشير عرعارة خريج الجامعة ذو الـ25 عاماً الذي يعمل في مطعم للأسماك في تاجوراء التي تبعد نحو 20 كيلو مترا عن العاصمة الليبية طرابلس: "إن كل حي أو قبيلة في المنطقة التي ينتمي إليها والتي تسمى سوق الجمعة تدعم مرشحا ما وذلك بعدما يتفقون على أن سمعته طيبة ويشهد له الجميع بذلك."

يقول عرعارة لبي بي سي: "لا نهتم بالملصقات في الشوارع أو برامج المرشحين... ولكن المهم أن يكون المرشح الذي ندعمه مشهودا له بالنزاهة وغير ملوث ولا ينتمي للنظام السابق" دون أن يتوقف عن انتقاء الأسماك والتعامل مع الزبائن.

ويوضح عرعارة الذي رفض أن يعمل في الحكومة لأن الراتب الذي يتقاضاه من محل الأسماك يماثل ثلاثة أضعاف الراتب الحكومي أنهم اتفقوا في يوم الانتخاب أن يذهب هو وأسرته وعدد من جيرانهم إلى الانتخابات في مجموعات وذلك لأنهم يريدون مرشحاً يقول كلمة الحق ويترك لهم الحرية في قول كلمة الحق.

واتفق مع عرعارة حسين نشوان الموظف في مصرف ليبيا المركزي والذي قال إنه سيشارك في هذه الانتخابات التي ينتظرها منذ ولد خاصة وأن آخر انتخابات شهدها كان عمره دون العاشرة.

ويقول نشوان لبي بي سي إن قطار الديمقراطية في ليبيا سينطلق السبت ولن يتوقف ولكنه أوضح أن النظام الانتخابي ملتبس نسبياً وغير واضح وكان يحتاج لمزيد من الإرشادات من الجهات المعنية.

مصالحة وطنية

يقول إبراهيم المدني نجل أحد قتلى الثورة الليبية الذي كان يسمى محمد المدني الزنتان أن معظم المرشحين ليست لديهم برامج انتخابية واضحة وهم ينطقون بعبارات ربما لا يفهمون معناها والقليل منهم فقط لديه رؤية وحلول واقعية لما تعاني منه ليبيا.

ويرى المدني الذي كان والده آمر كتيبة ثوار الزنتان أن "أهم ما يجب أن يقوم به المؤتمر العام بعد انتخابه مباشرة هو عمل المصالحة الوطنية بين كافة أطياف المجتمع الليبي و إلا سنظل نتحدث عن أزلام النظام السابق ونبقى فيما يشبه الثأر."

ويوضح المدني الذي لا يتجاوز عامه الثلاثين والذي يسعى لإنشاء حزب سياسي مع بعض النشطاء السياسيين أن الخروج بليبيا من الأزمة الحالية سيكون عن طريق التوقف عن التخوين والنظر نحو بناء الدولة.

ويشدد الشاب الذي كان يحضر أحد المؤتمرات الانتخابية في حوار مع بي بي سي أن "الثورة يجب أن تهدأ لفترة وتتجه نحو البناء".

وفي هذا الإطار، تقول أسماء الفيتوري إن "المصالحة واجبة ولكن لابد من إطار ينظمها وتقول بأن الانتخابات حدث رائع وتاريخي ولكن الأقوال فيها يبدو ستكون أكثر من الأفعال."

وعن الانتخابات، تؤكد الفيتوري أن الاختيار يجب أن يكون للأصلح لليبيا موضحة بشكل حاسم: "لا مكان للمحاباة أو القبيلة فهذه ليبيا".

الدولة والسلاح

مصدر الصورة AFP
Image caption الشعب اللليبي ينتخب لأول مرة منذ خمسين عاما

ينتشر السلاح بأنواعه في الشوارع الليبية، ويرى الكثير من الليبيين أن المشكلة الأساسية للحكومة القادمة ستكون إحكام القبضة الأمنية على الدولة في ظل انتشار السلاح في ليبيا بينما يرى البعض الآخر أن السلاح لا بد أن يستمر حتى يكون هناك أمان كامل تفرضه الدولة وهذا ليس منتظراً على المدى القريب.

يقول طارق علي رمضان الذي كان يستمتع بالشمس على شاطئ البحر المتوسط في طرابلس العاصمة إن معالجة موضوع السلاح ستكون القضية الأبرز في الفترة القادمة.

ويضيف رمضان الذي يعمل في قطاع النفط أنه لم يسمع أي مرشح يضع آلية للتخلص من السلاح عن طريق توفير الأمن للمواطنين.

ولكن صالح الهادي مبروك من جبل نفوسة يرى أن السلاح ليس مشكلة كبيرة وأنها ستحل بمرور الوقت وأنه لا يستطيع أن يجبر المواطن الليبي على إلقاء السلاح وهو لا يشعر بالأمان.

ويوضح مبروك أنه بالرغم من وجود السلاح وسعى الجميع لامتلاكه إلا أن الليبيين ليسوا متشددين وليسوا طائفيين وإنما هم وسطيون ويحبون الوسطية في كل شيء.

كيف ننتخب؟

وبينما أخذ البعض يقول إن يوم الانتخاب هو يوم عرس لليبيا سفكت من أجله دماء الشهداء وتحمل من أجله المصابون المعاناة، لا يعلم كثيرون كيف ينتخبون.

تقول سعاد محمد التي تعمل ممرضة بإحدى المستشفيات أننا انتظرنا نحو 42 عاما حتى نذهب للانتخابات ولكن العملية الانتخابية غير واضحة ولا نعرف معظم المرشحين الذين ظهر بعضهم وقت الانتخابات فقط.

وتوضح سعاد أن الكثير من ربات المنازل سيقمن بانتخاب شخصيات عامة معروفة ليس لأنهم أكفاء ولكن لأنهم معروفون، موضحة أنها وأسرتها لن تختار مرشحة سيدة لأن كفاءتهن دائما ما تكون أقل من الرجال.

وتقول إسراء الميلادي خريجة الجامعة التي تراقب الانتخابات مع مؤسسة راصد التي تضم 52 منظمة مجتمع مدني لمراقبة الانتخابات إن الدولة ومفوضية الانتخابات ووزارة الثقافة لم تؤد دورها كاملا في توعية الناخبين بالعملية الانتخابية وكيفية المفاضلة بين المرشحين.

ويرى عليم مبروك خليفة أن بغض النظر عمن سيحكم ليبيا في المستقبل فسوف يخضع لإرادة الشعب الليبي الذي تعلم كيف يزيح من يقمعه ويطغى عليه.

وهو يقول إنه "لن يختار المرشح على أساس برنامجه خاصة وأن البرامج جميعها لا معنى لها ومتشابهة للغاية."

المزيد حول هذه القصة