مؤيدون يرحبون بإعادة مجلس الشعب المصري ومعارضون ينذرون بـ"صدام بين السلطات"

مظاهرات في القاهرة مصدر الصورة BBC World Service
Image caption يؤكد خبراء على أن أهمية منصب نائب الرئيس تتجاوز "ترضية فئات شعبية".

تباينت ردود الفعل السياسية في مصر إزاء قرار رئيس الجمهورية محمد مرسي بعودة مجلس الشعب لعقد جلساته وممارسة اختصاصاته، وذلك بعد أقل من شهر على حل المجلس إثر حكم قضائي بعدم دستورية طريقة انتخاب ثلث أعضاءه.

وتردد صدى ذلك بين القانونيين، حيث اعتبر البعض أن القرار المفاجئ الذي اتخذه الرئيس المصري الأحد يأتي ضمن سلطاته، فيما أكد آخرون أن حل مجلس الشعب كان بموجب حكم المحكمة الدستورية العليا ولا يحق للرئيس نقضه.

ويقول نائب رئيس مجلس الدولة علاء قطب إنه يحق لرئيس الجمهورية إعادة مجلس الشعب للانعقاد وإلغاء قرار الحل "وهو بذلك يمارس سلطاته لا أكثر". لكن يعتبر أستاذ القانون محمد نور فرحات القرارا "إهدارا لقواعد الدستور وعصفا بمبدأ سيادة القانون، بل وينذر بصدام بين السلطات."

وينص القرار الجمهوري على "سحب القرار رقم 350 لسنة 2012 باعتبار مجلس الشعب منحلا وعودة مجلس الشعب المنتخب لعقد جلساته وممارسة اختصاصاته."

وأكد القرار على "إجراء انتخابات مبكرة لمجلس الشعب خلال ستين يوما من تاريخ موافقة الشعب على الدستور الجديد والانتهاء من قانون مجلس الشعب."

وتعمل حاليا جمعية تأسيسية انتخبها الأعضاء المنتخبون بمجلسي الشعب والشورى، قبل صدور قرار بحل مجلس الشعب، على إعداد مشروع دستور جديد للبلاد.

قرار حكيم أم مخالفة للدستور

وصف المتحدث الرسمي باسم حزب النور ذي التوجه السلفي يسري حماد القرار بأنه "حكيم"، مشيرا إلى أنه جاء على خلفية رغبة شعبية ودعوات من جانب قوى سياسية.

ولا يرى أن ثمة تناقض بين قرار الرئيس بعودة مجلس الشعب وحكم المحكمة الدستورية العليا، موضحا أن حكم المحكمة الدستورية لم يتم تفسيره من جانب هيئة قضائية وإنما سارع المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتفسيره وإصدار قرار بحل مجلس الشعب.

لكن أكد نور فرحات لـ"بي بي سي": " القرار في مجمله مخالف للدستور والقانون وإذا رفعت دعوى أمام مجلس سيلغى القرار فورا، فضلا عن أنه إذا اجتمع مجلس الشعب المنحل وأصدر قرارارت أو قانون تعتبر في حكم العدم لأنها صدرت من مؤسسة تم استدعاءها بناء على قرار مخالف للقانون."

ويرد قطب بأن المجلس العسكري عندما أصدر قراره كان بموجب توليه إدارة شؤون البلاد، وبعدما تولى مرسي منصب الرئيس فإن من حقه نقض القرار السابق بحل مجلس الشعب.

وكان حزب الحرية والعدالة – الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين وصاحب أكبر عدد من المقاعد بمجلس الشعب المنحل – انتقد قرار المجلس العسكري الشهر الماضي بحل مجلس الشعب.

كما نظمت قوى سياسية احتجاجات على خلفية القرار، وطالبت بعودة مجلس الشعب وإلغاء إعلان دستوري مكمل أصدره المجلس العسكري في السابع عشر من يونيو/حزيران الماضي يمنحه سلطة التشريع حتى انتخاب مجلس شعب جديد.

وتنظر محكمة القضاء الإداري في مصر دعوى قضائية تطعن ضد قرار المجلس العسكري بحل مجلس الشعب.

صلاحيات كاملة

انتقد عضو الهيئة العليا لحزب الوفد طارق التهامي قرار مرسي بعودة مجلس الشعب لعقد جلساته. وقال لـ"بي بي سي" : "هذا القرار يمثل انتهاكا لحكم أعلى هيئة قضائية في مصر"، في إشارة إلى المحكمة الدستورية العليا.

وأضاف: "كان يجب على رئيس الجمهورية احترام الحكم القضائي للمحافظة على دوره كحكم بين المؤسسات دون الانحياز لمؤسسة دون أخرى."

وأكد على أن الهيئة العليا لحزب الوفد ستناقش خلال اجتماع مساء اليوم الاثنين ما إذا كان أعضاء مجلس الشعب عن الحزب سيشاركون في جلسات مجلس الشعب بعد عودته.

لكن نائب رئيس حزب الحرية والعدالة عصام العريان قال على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر": " الرئيس أثبت ان يمتلك صلاحيات كاملة وﻻ عزاء للذين راهنوا على قوى أخرى غير ارادة الشعب."

وذكر العريان إلى أن المجلس سيبدأ بتعديل تشريعي لقانون الانتخاب تنفيذا حكم المحكمة الدستورية.

وبخصوص احتمالية اتخاذ بعض الأحزاب قرار بعدم الحضور في جلسات مجلس الشعب، قال حماد إن هذا شأن خاص بكل حزب والهيئة العليا داخل الأحزاب المختلفة له الحق في اتخاذ القرار الذي تراه.

لكن رحب يسري حماد بعودة المؤسسة التشريعية التي شارك في انتخابها الملايين من المصريين، مشددا على نواب حزب النور سيشاركون في جلسات مجلس الشعب فور بدءها.

المزيد حول هذه القصة