اتهامات للبنان بغسيل الأموال لحساب حزب الله وايران

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

يفاخر لبنان بقطاعه المصرفي المزدهر وبما أظهره هذا القطاع من قوة ممانعة شديدة بمواجهة الأزمة المالية التي هزت أكبر اقتصادات العالم.

فالقطاع المصرفي يوصف بالعمود الفقري للاقتصاد اللبناني لاسيما في ظل تلاشي القطاعات الأخرى بسبب الظروف الامنية والاقتصادية في الداخل وفي المحيط.

اتهام مباشر

إلا انه اليوم يواجه معركة أساسية للحفاظ على صورته في الخارج بعد أن أطلقت مجموعة "متحدون ضد ايران نووية" التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، حملة تحث فيها شركات أمريكية وأوروبية على سحب حصصها في سندات الخزانة اللبنانية وفي الدين اللبناني.

وأشارت المجموعة إلى أنها نتيجة تحقيقات خاصة قامت بها، وجدت أن لبنان يعتمد برنامجا لغسل الاموال تحت رعاية الدولة من أجل غسل أموال غير شرعية لكل من ايران وحزب الله بهدف دعم سندات الخزانة اللبنانية بشكل اصطناعي ومزور.

Image caption قالت مجموعة "متحدون ضد ايران نووية" إن لبنان يعتمد برنامجا لغسل الاموال لكل من ايران وحزب الله.

وقد اتهمت المجموعة مصرف لبنان والنظام المصرفي اللبناني بشكل مباشر بأنهما شريكان في برنامج غسل الاموال.

تنسيق وثيق

يعتبر وزير الاقتصاد اللبناني نقولا نحاس أن الحملة لا تستدعي الكثير من الرد إذ أن مصدرها مجموعة ضغط غير حكومية وليست هيئة رسمية أو دولية.

كما أنه يؤكد على متانة العلاقة بين لبنان والهيئات الدولية وعلى التنسيق الوثيق معها في القضايا المالية كافة، وعلى أن الأموال التي تدخل لبنان معروفة المصدر بشكل دقيق جدا.

ويشير نحاس إلى أنه شخصيا زار واشنطن قبل نحو الشهر واجتمع مع مسؤولين في وزارة الخزانة الأمريكية هناك الذين لم يبدوا اي ملاحظات في هذا الشأن ولم يوحوا بأي اتجاه مشابه للاتجاه الذي يتحدث عنه تقرير "متحدون ضد ايران نووية".

ويشير إلى أن معظم المصارف اللبنانية تملك فروعا في دول عدة في الخارج ومشهود لها مهنيتها ومصداقيتها في التعامل.

معايير دولية

من جانبها تؤكد المصارف على اعتمادها أعلى المعايير الدولية في تعاملاتها مع الخارج وعلى التزامها بكافة التوصيات الدولية.

ويقول فرنسوا باسيل، الرئيس السابق لجمعية المصارف اللبنانية أن "هناك خشية دولية من أن يتحوّل لبنان إلى بوابة لتمرير الأموال السورية والايرانية في ظل النزاعات الدائرة مع هذين البلدين، ولكننا نعرف جيدا زبائننا وعملاءنا في الخارج وتلتزم المعاملات المالية التي نقوم بها أعلى المعايير. ونحن متأكدون من أننا لا نقوم بأي أعمال غير شرعية".

ويذكّر باسيل بزيارة وكيل الخزانة الاميركية لشؤون الارهاب والاستخبارات المالية ديفيد كوهين إلى لبنان في مارس- آذار الماضي "عندما اثنى على تجاوب لبنان وتنسيقه مع الدول الغربية في الشؤون المالية وفي الوقت ذاته نبّهنا إلى ضرورة الانتباه كي لا يستخدم النظام المالي اللبناني من قبل مجموعات أو دول معيّنة".

تأثير غير مباشر

ويشير خبراء إلى ان إطلاق حملات مماثلة قد لا يكون له تاثير مباشر كبير على القطاع المصرفي إذ أن معظم الدين اللبناني هو دين داخلي لمصارف وأفراد لبنانيين وأن نسبة المساهمين الأجانب في سندات الخزانة اللبنانية لا تتعدى الخمسة عشر في المائة إلى العشرين في المائة كأقصى تقدير.

بالتالي يشير الخبير الاقتصادي عدنان الحاج إلى أن التأثير المباشر لحملات مقاطعة مماثلة لن يكون كبيرا حتى ولو نجحت. ولكن التخوّف الأكبر هو من التأثير غير المباشر لها على السمعة المالية للبنان.

ويضيف: "حملات كهذه تخيف المستثمرين الذين يخشون بأن يوصموا أو يتهموا بغسيل الاموال في حال استثمروا أموالهم في لبنان".

هذا مع العلم بأن لبنان يقول إنه يعتمد أقصى التدابير في قضايا مكافحة غسيل الاموال كما انه عضو في مجموعة غافي أو فافت الدولية لمكافحة غسيل الاموال.

ضغوط مستمرة

ليست هذه المرة الاولى التي يخضع فيها النظام المصرفي اللبناني لضغوط سياسية ومالية، أبرزها يطال نظام السرية المصرفية الذي لا يزال مصرف لبنان متمسكا به. وذلك بالرغم من موافقته على إدخال استثناءات على النظام تتعلق بشكل أساسي بقضايا الإرهاب.

ومؤخرا فرضت السلطات اللبنانية التصريح عن اي مبالغ تدخل البلاد تفوق قيمتها العشرة آلاف دولار.

تهدف هذه التدابير لطمأنة الدول الغربية بشأن نظافة النظام المالي اللبناني وإبعاد اي شبهات عنه خاصة بعد قضية البنك اللبناني الكندي الذي اتهم فيها المصرف بأن لديه حسابات تستخدم لتبييض أموال لصالح حزب الله الذي تعتبره الولايات المتحدة منظمة إرهابية.

وفي إطار تسوية لحل قضية المصرف، بيعت بعض أصوله وموجوداته لمصرف سوسييته جنرال الفرنسي في بيروت. هذا بالرغم من تاكيد متابعين للقضية على أنه لم يتم إثبات حتى الآن الاتهامات التي وجهت للمصرف وأن إدارة المصرف أقامت دعوى دفاع أمام القضاء الامريكي.

الحملة هذه المرة لا تطال مصرفا بعينه إنما تستهدف القطاع المصرفي برمته وهنا تكمن خطورتها الكبرى على السمعة المالية للبنان وعلى الاقتصاد اللبناني بشكل خاص.

المزيد حول هذه القصة