أحوال اللاجئين السوريين في مخيم محافظة كليس التركية

لاجئون مصدر الصورة x
Image caption اللاجئون هربوا من سوريا بحثا عن الأمن

بمجرد دخولي إلى مخيم اللاجئين السوريين في محافظة كليس الحدودية، وجدت نفسي محاطا بعدد من اللاجئين الذين بدأوا في سرد مشاكلهم ومعاناتهم في المخيم الذي يعد أكبر تجمع للاجئين في تركيا، إذ يضم بين جنباته أكثر من ثلاثة عشر ألف لاجئ سوري، جلهم من محافظتي أدلب وحلب السوريتين.

ولعل أكبر مشكلة يعاني منها اللاجئون في مخيم كليس هي مشكلة المياه، سواء مياه الشرب أم مياه الاستخدام العادي، إذ لاحظت -ومن خلال تجولي في عدد من منازل اللاجئين- انقطاع المياه عنها منذ خمسة أيام، وكذلك لاحظت تراكم القاذورات في عدة أماكن في المخيم.

ويقول بعض القائمين على شؤون اللاجئين -من اللاجئين أنفسهم- كالشيخ أحمد العلي إنهم قد شكوا إهمال مسؤولي المخيم من الأتراك إلى الوالي، وإلى مسؤولين آخرين، ولكنهم لم يجدوا منهم سوى الوعود تلو الوعود كل مرة.

ويقول الشيخ العلي إنهم يطالبون الحكومة التركية بعدم معاملتهم معاملة الضيوف، لأنها لم تعد قادرة على معاملتهم معاملة الضيوف، ويريدون أن يعاملوا معاملة اللاجئين، ويريدون تسليمهم للأمم المتحدة، كي يأخذوا حقوقهم كلاجئين، ويعرفوا مالهم وما عليهم من حقوق وواجبات.

ويبدو أن تركيا لم تعد قادرة على استيعاب المزيد من اللاجئين، ولم تعد قادرة على توفير سبل الرعاية الكافية لهم من حيث المأكل والمشرب والعناية الصحية والاجتماعية وغير ذلك، والكلام للشيخ أحمد العلي اللاجئ من ريف حلب منذ أكثر من ٤ أشهر.

بحثا عن الأمن

وعلى الرغم من انتقادات بعض اللاجئين السوريين للجهات المسؤولة عن مخيمهم في كليس، فإن هناك أصواتا أخرى كوليد السلوم القادم من جسر الشغور في أدلب، إذ يقول وليد إنهم لم يأتوا إلى تركيا بحثا عن الترفيه، وإنما جاءوا بحثا عن الأمن والأمان لهم ولأولادهم، هربا مما يسميه ببطش الرئيس بشار الأسد ونظامه.

ويقول السلوم الذي يعيش في بيت جاهز مكون من غرفتين صغيرتين مع زوجته وأطفاله الستة الذين تتراوح أعمارهم بين الحادية عشرة والسنة الواحدة، إنه وعلى الرغم من بعض النقص في الخدمات وخصوصا في المياه، فإن الخدمات التعليمية، والرعاية الطبية متوفرة للاجئين.

وتقول إيمان السلوم وهي زوجة وليد السلوم، إنها تقضي يومها في المخيم كما تقضيه معظم نساء المخيم، وذلك برعاية أطفالها والاعتناء بهم، وتبادل الزيارات مع جاراتها.

وتقول إيمان إنها عاشت وأسرتها في مخيم للاجئين في محافظة هاطاي، لنحو عام تقريبا، وكان ذلك المخيم عبارة عن خيام، لم تكن تقيهم كثيرا برد الشتاء وحر الصيف، واليوم يعيشون في بيوت جاهزة، أقل ما فيها أن فيها حمامات خاصة وكهرباء متوفرة، والأكثر من ذلك أنها أصبحت تطبخ طعام أسرتها بنفسها، إذ تقوم جمعية الهلال الأحمر التركي بتوزيع مستلزمات الطبخ من مواد غذائية بشكل دائم ولو بكميات قليلة، ولكنها تبقى أفضل من الطعام الجاهز الذي يوزع في مخيمات هاطاي.

ويلاحظ أن معظم سكان المخيم في كليس هم من الأطفال والنساء، وقد أقامت لهم الحكومة التركية روضة للأطفال ومدرستين ابتدائيتين، ولكنهما مغلقتان حاليا بسبب الإجازة الصيفية، ويقول اللاجئون إن أبناءهم لم يستطيعوا الدراسة في تلك المدرستين بسبب نهاية العام الدراسي أثناء انتقالهم إلى المخيم، إذ فتح المخيم أبوابه قبل نحو ٤ أشهر، ولكن الروضة تعج بالأطفال الصغار الذين يصدحون بأناشيد وأغان ثورية.

أعمال بسيطة

ولكسر روتين الحياة اليومية في المخيم وكسب بعض النقود أقام البعض أعمالا تجارية بسيطة، وبعضهم فتح أماكن صغيرة لتصليح الهواتف النقالة وتركيب اللاقطات الهوائية، وكذلك محلات للحلاقة.

ويقول خالد ياسين إنه لا يحب الجلوس دون عمل، ولذا فكر في فتح محل صغير أمام بيته لإصلاح الهواتف النقالة، ليكسب بعض النقود لإعالة أسرته، وليكسر الملل الذي يعاني منه معظم سكان المخيم لا سيما الشباب منهم.

وهناك في المخيم يمكن أن تشاهد في كل شارع بقالة صغيرة تبيع بعض ما يستهوي الأطفال من حلويات وبسكويتات، وكذلك هناك بعض من يبيعون الخضراوات والفواكه، ولكن -وعلى الرغم من انتشار تلك المحلات والبسطات الصغيرة- فإني لاحظت أن أيا منها لا تبيع ماء الشرب أو المشروبات الباردة .

والمخيم الذي أقيم على مساحة شاسعة من الأراضي بجوار بوابة اونجو بينار الحدودية مباشرة وعلى بعد أقل من كيلو متر واحد من الشريط الحدودي لتركيا وسوريا، مكون من ألفي وحدة سكنية، عبارة عن بيوت جاهزة مكونة من غرفتين صغيرتين لا تزيد مساحة الواحدة منها على ستة أمتار مربعة، فضلا عن حمام صغير بين الغرفتين، ووضعت طاولة صغيرة في ركن من أركان إحدى الغرفتين، وتعد هي مطبخ المنزل، وعليها سخان كهربائي للطبخ، وحولها بعض أدوات المطبخ الأخرى.

وفي وسط المخيم يرفرف العلم التركي على سارية طويلة، وبالقرب منه مجمع يضم مسجدا وكذلك المدارس والمركز الطبي ومستودع الأغذية وإدارة المخيم.

ويقضي كثير من اللاجئين يومهم بمتابعة مروحيات تابعة للجيش النظامي السوري تحلق في سماء منطقة أعزاز المجاورة للمخيم، والتي ترى بالعين المجردة، وبين الحين والآخر يسمعون أصوات انفجارات، جراء قصف تلك المروحيات بعض المواقع التي يعتقد أنها تابعة للجيش الحر.

لكن اللاجئين يقولون إن تلك المروحيات تستهدف التجمعات السكانية والمشافي بشكل عشوائي ويتهمون الجيش النظامي باتباع سياسة حرق الغابات والمزارع لكشف تحركات الجيش الحر واللاجئين في الشريط الحدودي.

المزيد حول هذه القصة