خبراء:زيارة الرئيس المصري للسعودية تؤكد على مصالح استراتيجية مشتركة

آخر تحديث:  الأربعاء، 11 يوليو/ تموز، 2012، 18:22 GMT
مرسي

قال مرسي في أول خطاب بعد تنصيبه إن المصريين لا يصدرون الثورة.

بعد توقف الرحلات الخارجية لطائرة الرئاسة المصرية على مدار أكثر من عام ونصف منذ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك عن سدة الحكم، اتمت فرق صيانة الطائرة إجراءاتها للانطلاق بالرئيس الجديد إلى أولى محطاته خارج البلاد بعد انتخابه.

تتجه طائرة الرئاسة، وهي من طراز إيرباص 340، بالرئيس محمد مرسي إلى المملكة العربية السعودية، في زيارة يعتقد كثير من المراقبين أنها تهدف إلى طمأنة دول الخليج التي عبّر مسؤولين فيها بشكل صريح عن مخاوفهم من التطورات السياسية في مصر.

ومن المؤكد أن العلاقات الاقتصادية بين الدولتين ستحتل مركزا متقدما على أجندة المحادثات بين مرسي والملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز مساء الأربعاء، في وقت تواجه فيه مصر تحديات اقتصادية ستؤثر حتما على شعبية أول رئيس بعد الثورة.

وقال مصطفى علوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة لبي بي سي إن "اختيار السعودية كمحطة أولى للرئيس الجديد تؤكد على إدراك كلا الدولتين لأهمية ومحورية العلاقات الثنائية على ضوء المصالح الاستثمارية المشتركة سواء في الدولتين أو بدول عربية أخرى عبر استثمارات مشتركة".

وأثمرت هذه المصالح علاقات قوية بين النظامين المصري والسعودي خلال حقبة الرئيس السابق حسني مبارك، الذي كان يعتبر حليفا هاما للدولة الغنية بالنفط.

لكن التطورات السياسية بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني في مصر أثرت على العلاقات الثنائية بين البلدين. وأكد على ذلك نشوب أزمة دبلوماسية بينهما في أواخر أبريل/نيسان الماضي واستدعاء السعودية سفيرها لدى القاهرة إثر مظاهرات نظمها مصريون أمام مقر السفارة بالقاهرة احتجاجا على إلقاء السلطات السعودية القبض على المحامي المصري أحمد الجيزاوي متهمة إياه بحيازة أقراص مخدرة.

لكن حقوقيين مصريين يقولون إن اعتقاله كان على خلفية نشاطه في المطالبة بحقوق مصريين معتقلين في الأراضي السعودية.

وعلى الرغم من عودة السفير السعودي إلى القاهرة بعد أيام إلا أن الأزمة ظلت ماثلة في الأذهان فيما لا يزال الجيزاوي محتجزا في السعودية.

حليف استراتيجي

ويتوقع محمد شوقي أستاذ العلوم السياسية أن تساهم الزيارة في طمأنة السعودية ودول الخليج الأخرى. ويقول"اختيار السعودية كمحطة أولى فيه رسالة للسعودية ودول الخليج مفادها أن هذه الدول تمثل حليف استراتيجي بالنسبة لمصر."

ويقول إن ملك السعودية حرص على أن يرد برسالة تؤكد على هذا المعنى من خلال مأدبة العشاء ينوى إقامتها على شرف الرئيس المصري.

وكان مسؤولون خليجيون عبروا عن مخاوف من جماعة الإخوان المسلمين، التي دفعت بمرسي مرشحا في أول سباق رئاسي بمصر بعد الثورة.

وشن قائد شرطة دبي ضاحي خلفان حملة على الإخوان المسلمين متهما إياها بالتآمر على دول الخليج ومحاولة تغيير أنظمة الحكم فيها.

وكان الرئيس المصري حريصا في خطابه الأول بعد تنصيبه على إيصال رسائل هامة لدول العربية، حيث أكد على أن "المصريين لا يصدرون الثورة ولا نتدخل في شؤون أحد ولا نسمح لأحد بالتدخل في شؤوننا."

كما ذكر مرسي أن مصر لن تقبل بأي "انتهاك للأمن القومي العربي"، مشددا على أن بلاده ستقف قوية في مواجهة التحديات والأخطار التي قد تهدد الأمة العربية.

مواجهة التهديدات

ويؤكد الخبير السياسي محمد مجاهد الزيات أن زيارة مرسي إلى السعودية تهدف التأكيد على أن أمن الخليج جزء من الأمن القومي المصري ولتجنب ما قد يعتقده البعض تغيرا في التوجه المصري في سياسته الإقليمية، موضحا أنها تأتي وسط كلام حول احتمال زيارة مرسي إيران لتسليم رئاسة منظمة عدم الانحياز.

ويقول شوقي إن مصر تمثل حليفا هاما بالنسبة للسعودية ودول الخليج كافة في مواجهة أي تهديد يمكن أن تواجهه هذه الدول من إيران.

ويؤكد على المصالح الاستراتجية لمصر مرتبطة بالبعد الجغرافي، فالسعودية جارها المباشر عبر البحر الاحمر. كما يمكن أن تستفيد مصر من مساعدات مالية من السعودية إما بصورة مباشرة أو من خلال الاسثمارات.

ويقول علوي إن السعودية بها عمالة مصرية تقدر بأكثر من مليون ونصف مصري. وفي المقابل، يقيم مئات الألوف من السعوديين في مصر لفترات طويلة من العام وسيتأثر هؤلاء حتما بأي تغيرات يمكن أن تحدث في العلاقات بين البلدين.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك