شهادات عن "مجزرة التريمسة" ومصير "ترسانة" الاسلحة الكيماوية السورية

مروحية سورية مصدر الصورة AFP
Image caption تتهم القوات السورية بقصف القرية بالمروحيات والدبابات والاسلحة الثقيلة.

هيمنت الشؤون المحلية على عناوين معظم صحف السبت البريطانية وبرز خبر تبرئة لاعب تشيلسي والمنتخب الانجليزي جون تيري من تهمة التفوه بعبارات عنصرية ضد لاعب اخر مع صور له في معظم صفحاتها الاولى.

بيد ان ذلك لم يمنع اهتمام هذه الصحف بتغطية الشؤون الشرق اوسطية، التي تركزت في صحف السبت في تغطية تطورات الاوضاع في سوريا واصداء المجزرة التي شهدتها قرية التريمسة، وانفردت صحيفة التايمز بتكريس الموضوع الرئيس في صفحتها الاولى وعنوانها لذلك، مركزة على الضغط الدبلوماسي الذي تواجهه موسكو لدفعها الى التخلي عن دعمها لنظام الرئيس بشار الأسد بعد تلك المجزرة المروعة.

وتقول الصحيفة في تقريرها الذي اشترك في كتابته ثلاثة من محرريها وحمل عنوان "مجزرة في سوريا": إن موسكو تواجه ضغطا دبلوماسيا مكثفا لدفعها الى التخلي عن دعمها لسوريا، بعد ان اظهرت الاشرطة المصورة مقتل قرويين ومتمردين في آخر مجزرة شهدتها البلاد نتيجة قصفهم بمروحيات ودبابات روسية الصنع كانت تصوب قذائفها اليهم من مديات قريبة.

وتشير الصحيفة إلى أن هذه الصور جاءت من قرية "التريمسه" في محافظة حماة السورية التي قتل فيها مابين 100 الى 200 شخص في هجوم لقوات النظام الخميس الماضي.

ويتوقف التقرير عند تجدد الدعوات في الامم المتحدة ليلة الجمعة للاسراع في اصدار قرار لمجلس الامن يحقق عزلا دوليا لحكومة الاسد، وتنقل عن رسالة المبعوث الاممي الى سوريا كوفي عنان الى مجلس الامن تعبيره عن "الصدمة والفجيعة" ازاء التقارير التي تحدثت عن تفاصيل المجزرة والقتل الجماعي الذي حدث في تلك القرية السورية.

اذ اشار عنان في رسالته الى أن استخدام الحكومة السورية المدفعية والدبابات والمروحيات في قصف القرية يعد "انتهاكا لالتزامات الحكومة السورية بوقف استخدام الاسلحة الثقيلة في المراكز السكانية".

"تجاوز الخط الاحمر"

ويتحدث التقرير عن دعوة وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون، الى وقف اطلاق نار فوري في المنطقة لاتاحة المجال لمراقبي الامم المتحدة لدخولها، وتشديدها على أن "من ارتكبوا هذه الفظاعات سيحاسبون على فعلتهم".

وتقول الصحيفة إن الولايات المتحدة حذرت سوريا من انها "ستتجاوز الخط الاحمر" اذا جرؤت على استخدام الاسلحة الكيماوية ضد شعبها.

وعلى الصعيد الدبلوماسي تقول الصحيفة إن المسؤولين الغربيين والمبعوث الاممي عنان قد التقوا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الاثنين وسيكثفون جهدهم لاقناع موسكو للابتعاد عن نظام الاسد.

وفي السياق ذاته نقلت صحيفة ديلي تلغراف شهادات لقرويين من قرية التريمسة اشاروا فيها الى انهم قضوا الساعات الاولى في ظلام دامس يسمعون اصوات قصف مدفعي متواصل، ومع بزوغ ضوء الفجر شاهدوا المشهد المروع لشوارع قريتهم وهي تمتلئ بالجثث.

وتنقل عن احد سكان القرية يدعى ابو فارس قوله "بدا (الهجوم) عند الساعة 4.30 فجرا عندما سقطت أول قذيفة، كنت نائما واستيقظت على اصوات الانفجارات".

ويواصل ابو فارس شهادته مشيرا الى أن الطاقة الكهربائية قطعت عن القرية قبل يوم، وانطفأت كل الانوار فيها، كما ان بطاريات الهواتف النقالة نفد شحنها وقطعت الاتصالات الارضية، وظل السكان مرعوبين محتمين بأقوى الجدران في منازلهم ولاهجين بالدعاء الا تصاب منازلهم بالقذائف المتساقطة.

ويضيف "كان القصف شديدا جدا في الخارج، ولم نكن نعرف ما يجري هناك... ولكن بعد ساعات صمت كل شيء، فخرجت الى خارج بيتي، كان الدمار في كل مكان والجثث تحت الانقاض. وقد تضرر أو دمر معظم المنازل".

واوضح ابو فارس "كانت ثمة عائلات سعت للحصول على مأوى في هذه القرية من قرى قريبة هوجمت في الايام الماضية. وقد دفنا اليوم 60 شخصا من قريتنا. ولا اعرف كم مات من الاخرين".

وتشير الصحيفة إلى التقارير المتناقضة عما جرى في هذه القرية الواقعة على بعد 35 كلم شمال غربي مدينة حماة، والتي يسكنها نحو 10 الاف نسمة، فالتلفزيون السوري الرسمي يتهم "ارهابيين مسلحين" بالقيام بهذه المجزرة في اشارة الى مقاتلي الجيش السوري الحر، بينما يتهم ناشطون معارضون ميلشيات مدعومة من الحكومة جاءت من القرى المجاورة.

وتنقل الصحيفة عن ابراهيم الحموي عضو مجلس حماة الثوري الذي تقول انه كان يتحدث من قرية التريمسة قوله "طوق الجيش القرية بالدبابات وناقلات الجنود المدرعة من اربعة جهات ثم احضر شاحنات ممتلئة بالجنود"

واضاف "رأيت الشبيحة يدخلون البلدة، وكانوا يقتحمون البيوت ليقتلوا بعض الرجال فيها. كما قاموا بقتل الاخرين في الشارع".

"ترسانة سوريا الكيماوية"

وابرزت الصحف الاخرى اصداء المجزرة وتصاعد دوامة العنف في سوريا في صفحاتها الداخلية، فتوقفت صحيفة الغارديان في تغطيتها عند تصاعد المخاوف من ترسانة سوريا من الاسلحة الكيماوية.

اذ يكتب مراسلها في القدس ايان بلاك نقلا عن مسؤولين اسرائيليين، ان القوات المسلحة السورية اتخذت خطوات لمزيد من التأمين والحماية لمخزونات اسلحتها الكيماوية استجابة للقلق الدولي المتصاعد خشية سقوط هذه الاسلحة في ايدي متمردين او ارهابيين، او تعرضها مصادفة للتدمير خلال القتال الدائر وما ينجم عن ذلك من تبعات خطيرة.

ويقول التقرير إن الاسرائيلين يقولون إن سوريا تخفي ترسانة اسلحة كيماوية، تعد الاكبر في العالم العربي، ويعتقد انها تحتوي على غاز الخردل فضلا عن عوامل الاعصاب امثال: السارين والتابون وفي اكس، التي عبئت في اسلحة واختبرت ونشرت، طبقا للمصادر الاسرائيلية.

ويشير التقرير إلى أن مصادر امريكية قالت إن قوات الاسد بدأت في نقل جزء من مخزوناتها من منشآت التخزين، وافاد تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الجمعة بأن المسؤولين الاسرائيليين الذين يراقبون العنف المتصاعد في سوريا يعتقدون ان دمشق تعمل على حماية ترسانة اسلحتها الكيماوية.

وينقل التقرير عن مسؤول رفيع في القدس قوله "انها (الاسلحة الكيماوية) قد فرقت وتخضع لحراسة وحدة عسكرية مخصصة لذلك، وتعرف بأنها على قدر كبير من الولاء للنظام ويقودها مسؤول علوي (من طائفة الرئيس السوري) رفيع".

واضاف المسؤول الاسرائيلي إن هذه الوحدة لم تتورط في تفاصيل القتال الدائر. لقد تأثرت به لكنها لم تستخدم بعد في القتال ضد الشعب. وثمة اشارات الى أن سوريا قد فهمت هذه المشكلة".

ويذكر التقرير ان كل صواريخ سكود بعيدة المدى المنتشرة قرب حمص وحماة ودير الزور وحلب تحمل رؤوسا كيماوية.

وقد رصدت مصادر غربية في الاسابيع الاخيرة نشاطا مكثفا للقوات السورية يشمل تحريك صواريخ وبناء ملاجئ جديدة وتوسيع المنشآت الحالية.

ويشير التقرير الى ما كتبه المعلق العسكري الاسرائيلي رون بن يشاي الجمعة في صحيفة بديعوت احرنوت "حتى اللحظة الراهنة لم يغير النظام السوري بشكل كبير موضع او حالة جاهزية اسلحته الكيماوية والبيولوجية".

ويستدرك المعلق الاسرائيلي "لكنه على الاكثر ينقلها الى مواقع خزن أكثر أمانا بعيدا عن المناطق التي يسيطر عليها المتمردون او تلك التي تشهد قتالا".

"تقدم ليبي"

مصدر الصورة AFP
Image caption خالفت نتائج الانتخابات الليبية الاولية الاتجاه السائد في المنطقة بتقدم الاحزاب الاسلامية.

وتكرس صحيفة الفايننشال تايمز احدى الافتتاحيات التي تعبر عن رأي الصحيفة لتناول ما رشح من نتائج أولية عن انتخابات المؤتمر الوطني الليبي، وحملت الافتتاحية عنوان "تقدم ليبي".

وتنطلق الصحيفة في افتتاحيتها من الشكوك التي أثيرت بشأن فرص نجاح المعارضة الليبية عند انطلاق انتفاضتها ضد نظام العقيد القذافي، وتلك النظرة السائدة الى الثوار الليبين على انهم مجرد حشود قبلية غير منظمة، وترى الصحيفة انه بعد مرور عام تمكن الثوار من اسقاط نظام القذافي وركنه في ملفات التاريخ. كما ان التحولات التي تلت ذلك في ليبيا تدحض كل تلك الشكوك.

وترى الصحيفة في أول انتخابات عامة لاختيار اعضاء المؤتمر الوطني الليبي، التي اجريت الاسبوع الماضي، اشارة مشجعة اخرى.

وتقول الصحيفة ان الانتخابات مرت بسلام دون أي حوادث وباقبال كبير وبحد ادنى من العنف، وانه حتى الان ايضا لا تبدو هناك مظاهر تزوير واضحة.

كما ان النتائج خالفت الاتجاه السائد في المنطقة بتقدم الاحزاب الاسلامية في نتائج صناديق الانتخابات، اذ بدا أن تحالف القوى الوطنية، وهو تحالف لعدد من الجماعات توصف بأنها ليبرالية بقيادة احمد جبريل، قد حقق فوزا ساحقا سيجعله مرشحا اساسيا في التنافس على نحو 80 مقعدا مخصصة للوائح الحزبية من مجموع مقاعد المؤتمر الوطني الليبي الـ 200 ، بينما تخصص الـ 120 مقعدا الباقية للمرشحين المستقلين.

وتقول الصحيفة ان ليبيا ليست مثل جارتيها مصر وتونس، لا تنشغل بترف تلك المناقشات الطويلة عن دور المرأة في المجتمع او الدور السياسي للدين، بل جل ما يشغلها وبشكل ملح هي استعادة الامن.

براون مبعوثا امميا لشؤون التعليم

مصدر الصورة AFP
Image caption اختير براون مبعوثا خاصا للامم المتحدة لشؤون التعليم

وتتوقف صحيفة الغارديان وصحف اخرى عند خبر اختيار رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردن براون مبعوثا خاصا للامم المتحدة لشؤون التعليم الذي ترى فيه مؤشرا على عودته الى مقدمة المشهد الدبلوماسي.

وسيقوم براون بتدشين حملة جديدة في مجال التعليم للامم المتحدة تهدف الى جمع اموال لتمويل المدارس وإعداد نحو مليوني معلم.

ويؤشر تعيين الامين العام للامم المتحدة بان كي مون لبراون، في هذا المنصب الذي لن يتلقى عنه اي راتب او عوائد مالية، مدى المخاوف لدى المنظمة الدولية من عدم قدرة العالم على الوصول الى الاهداف الاممية المقررة في عام 2015 في ان يكون كل اطفال العالم قادرين على اتمام دراستهم الابتدائية.

وعلى النقيض من الصحة، يعاني التعليم نقص الاهتمام والتمويل من قبل المانحين الدوليين.

وكانت منظمة اليونسكو نبهت الى انه في حال استمرار الاوضاع الحالية فأن عدد الاطفال الذين لم ينخرطوا في مرحلة التعليم الإبتدائي سيصبح في عام 2015 أكثر من العدد الحالي البالغ 70 مليون طفل.

واشارت المنظمة الدولية الى ان الدول الـ 46 الاكثر فقرا في العالم تحتاج الى مبلغ 16 مليار دولار لكي يصبح بامكانها الوفاء بتحقيق الاهداف الاممية المطلوبة في مجال التعليم بحلول عام 2015 .

ولم تستطع الحكومات ان تخصص سوى مبلغ ملياري دولار للمساعدات بسبب الازمة المالية العالمية.

المزيد حول هذه القصة