المراقبون في سوريا: هجوم التريمسة "استهدف منازل منشقين عن الجيش ونشطاء معارضين"

أحد جرحي التريمسة مصدر الصورة AP
Image caption تتبادل الحكومة والمعارضة الاتهامات بشأن "مجزرة" التريمسة

قال متحدث باسم مراقبي الأمم المتحدة في سوريا، في بيان صدر في وقت متأخر السبت، إن الهجوم الذي شنه الجيش السوري في بلدة التريمسة بريف حماة "استهدف، على ما يبدو منازل منشقين عن الجيش وناشطين، وإن المهاجمين استخدموا أسلحة منها المدفعية وقذائف المورتر".

وجاء في البيان أن "المراقبين رأوا المنازل التي لحق بها الدمار ومدرسة محترقة، وقرروا العودة مرة أخرى إلى البلدة يوم الأحد"، مضيفا أنه لم تتضح بعد أعداد القتلى والمصابين في الحادث.

وكان رتل من السيارات يقل خبراء ومراقبين دوليين مدنيين وعسكريين قد وصل السبت إلى التريمسة، الواقعة على مسافة حوالي 25 كيلومترا، شمال غربي مدينة حماة، وذلك للتحقيق في صحة التقارير القائلة إن "مجزرة" وقعت فيها يوم الخميس الماضي. ومن المقرر أن يصدر الوفد تقريرا حول الزيارة في وقت لاحق.

وقال المراقبون في بيانهم السبت إنهم توصلوا إلى أن الهجوم الذي تعرضت له التريمسة "استهدف بشكل رئيسي مساكن معارضي النظام".

وقال المراقبون إنهم عثروا على "برك دماء" في عدد من مساكن القرية، وأضافوا "أنه يبدو أن الهجوم استهدف مساكن معينة تعود بشكل رئيسي الى منشقين عن الجيش وناشطين".

وأكد المراقبون أن القوات الحكومية استخدمت الدبابات والمدفعية وطائرات الهليكوبتر أثناء الهجوم على التريمسة، مما يعتبر انتهاكا لبنود خطة كوفي عنان، المبعوث الدولي إلى سوريا.

ويقول ناشطون سوريون معارضون إن ما بين 100 و200 شخص لقوا حتفهم في "المجزرة" التي تعرضت لها التريمسة الخميس.

"عملية نوعية"

إلا أن الحكومة السورية تصر على أن ما جرى في التريمسة كان عبارة عن "عملية عسكرية نوعية ناجحة قُتل فيها عدد كبير من الإرهابيين، وليس بينهم أي مدنيين"، ولم تصدر بعد عن دمشق أي تقارير أو بيانات مفصلة عن عدد من قُتل في العملية.

ونقلت الوكالة السورية الرسمية للأنباء "سانا" عن مصدر عسكري قوله إن "العملية جرت استجابة لاستغاثات أهالي بلدة التريمسة الذين تعرضوا لمختلف أنواع الأعمال الإجرامية على أيدي المجموعات الإرهابية المسلحة التي نفذت عمليات قتل وترويع بحق المواطنين الآمنين وتفجير عدد من المساكن".

وقد عرض التلفزيون الرسمي السوري اعترافات عدد ممن قال إن القوات الحكومية ألقت القبض عليهم في التريمسة وشاركوا في المواجهات مع القوات الحكومية في البلدة.

كما عرض التلفزيون السوري أيضا صورا تظهر كميات من الأسلحة والعتاد تقول القوات الحكومية إنها عثرت عليها مع المسلحين في التريمسة.

ويقول مراسلنا في دمشق إن النشطاء المعارضين لم يقدموا حتى الآن أي أدلة قاطعة تثبت أن قوات موالية للحكومة السورية هي من قتلت عددا كبيرا من المدنيين في التريمسة.

"صراع مسلح"

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنها تعتبر الوضع الراهن في سوريا "صراعا داخليا مسلحا"، وهي التسمية التي تطلق عادة على الحروب الأهلية.

ويقول الخبراء إن هذا التصنيف قد يساعد في إقامة دعاوى ارتكاب جرائم حرب مستقبلا.

وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد دأبت خلال الفترة الماضية على تصنيف العنف الجاري في سوريا على أنه "قتال محلي بين القوات الحكومية والمعارضة المسلحة، ويجري بشكل رئيسي في ثلاثة مواقع هي محافظات حمص وحماة وإدلب.

لكن القتال انتشر مؤخرا إلى مناطق أخرى، مما حدا بالصليب الأحمر الدولي، الذي يعتبر راعي اتفاقيات جنيف التي تحدد قوانين الحرب، إلى الإقرار بأن القتال الدائر حاليا في سوريا باتت تنطبق عليه شروط الصراعات الداخلية المسلحة، وبالتالي إحاطة الأطراف المشاركة فيه علما بالتزاماتها بموجب معاهدات جنيف.

ونقلت رويترز عن هشام حسن، المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، قوله: "تشهد سوريا صراعا مسلحا غير دولي".

وأضاف: "رغم أنه لم تتأثر بالقتال كافة المناطق السورية، فإن العنف الذي كان متركزا في ثلاث مناطق بشكل أساسي قد انتشر إلى مناطق متعددة أخرى".

يذكر أن مهمة مراقبي الامم المتحدة كانت قد علقت بسبب استمرار العنف في سوريا، ولكنهم مستمرون في التحقيق في حوادث بعينها.

سيارة مفخخة

وعلى صعيد آخر، انفجرت السبت شاحنة مفخخة يقودها انتحاري في الحي الغربي بمدينة محردة الواقعة في ريف ريف حماة، وأدى الانفجار إلى مقتل عدد من المدنيين وقوات حفظ النظام وإصابة آخرين بجروح.

وذكرت "سانا" أن مدبري الهجوم، الذي وقع في بلدة محردة وغالبية سكانها من المسيحيين، كانوا قد غطوا القنبلة بالبصل.

من ناحية أخرى، قال ناشطون سوريون إن مئات من أفراد الجيش السوري اقتحموا السبت قرية خربة غزالة الواقعة في محافظة درعا جنوبي البلاد.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية للأنباء عن ناشط يدعى بيان أحمد من القرية المذكورة قوله إن طائرات هليوكوبتر قاذفة مدعومة بعربات مدرعة شاركت في الهجوم على خربت غزالة.

وفي حمص، قالت المعارضة السورية إن خمسة أشخاص على الأقل قتلوا في قصف على المدينة السبت.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، إن بين القتلى سيدة حامل واثنان من قوى المعارضة المسلحة.

وفي ريف العاصمة دمشق، قالت لجان التنسيق المحلية إن تسعة أشخاص قتلوا في بلدة دوما التي كانت مسرحا لاشتباكات بين القوات الحكومية والمعارضة المسلحة.

" إزاحة الأسد"

دبلوماسيا، دعت استراليا الحكومة الروسية إلى تأييد إزاحة الرئيس السوري بشار الأسد من السلطة.

وقال وزير الخارجية الاسترالي بوب كار في تصريحات صحفية الأحد " يجب أن يرحل الرئيس الأسد وطريقة التخلص منه هو أن تمارس روسيا نفوذها على دمشق وتؤيد عقوبات شاملة في مجلس الأمن".

وأضاف كار " برحيل الأسد يمكننا إجراء مفاوضات بين المكونات الأخرى من النظام في دمشق والمعارضة ، كل عناصر المعارضة".

وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قال إنه "لايزال هنالك وقت لإيجاد حل سياسي لتجنب تفجر حرب أهلية في سوريا".

كما طالب هولاند السبت روسيا بوقف ما وصفه بـ "جهدها لعرقلة استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بشأن الأزمة السورية".

وفي مقابلة أجريت معه السبت بمناسبة العيد الوطني لفرنسا، قال هولاند: "لقد أبلغت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن أسوأ شئ يمكن أن يحدث هو اندلاع حرب أهلية في سوريا، لذا دعنا نعمل معا لإيجاد حل سياسي لتجنب حرب كهذه، إذ لا يزال هناك وقت لتحقيق ذلك".

المزيد حول هذه القصة