سوريا: المراقبون يقولون إن هجوم التريمسة استهدف مناوئي النظام

سوريا مصدر الصورة AP
Image caption أحد جرحي التريمسة

وصل فريق من المراقبين الدوليين الى قرية التريمسة شمال غربي سورية، وذلك للتحقيق في صحة التقارير القائلة إن مجزرة وقعت فيها يوم الخميس الماضي.

وقال المراقبون في بيان اصدروه في وقت متأخر من مساء السبت إنهم توصلوا الى ان الهجوم الذي تعرضت له القرية استهدف بشكل رئيسي مساكن معارضي النظام.

وقال المراقبون إنهم عثروا على "برك دماء" في عدد من مساكن القرية، و"إنه يبدو ان الهجوم استهدف مساكن معينة تعود بشكل رئيسي الى منشقين عن الجيش وناشطين."

فقد دخل رتل يقل خبراء دوليين مدنيين وعسكريين القرية الواقعة على مسافة 25 كيلومترا شمال غربي مدينة حماة، ومن المقرر ان يصدر تقريرا حول الزيارة لاحقا.

وفي غضون ذلك، قالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر إنها تعتبر الوضع الراهن في سوريا "صراعا داخليا مسلحا"، وهي التسمية التي تطلق عادة على الحروب الاهلية.

ويقول الخبراء إن هذا التصنيف قد يساعد في اقامة دعاوى ارتكاب جرائم حرب مستقبلا.

وكان الصليب الاحمر يصنف العنف الجاري في سوريا كحروب محلية بين القوات الحكومية والمعارضة المسلحة في ثلاثة مواقع بشكل رئيسي تتركز في حمص وحماة وادلب.

ولكن القتال انتشر مؤخرا الى مناطق اخرى، مما حدا بالصليب الاحمر - الذي يعتبر راعي اتفاقيات جنيف التي تحدد قوانين الحرب - الى الاقرار بأنه (اي القتال) يفي بشروط الصراعات الداخلية المسلحة واحاطة الاطراف المشاركة فيه علما بالتزاماتها بموجب معاهدات جنيف.

ونقلت رويترز عن هشام حسن الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر قوله "تشهد سوريا صراعا مسلحا غير دولي. وبينما لم تتأثر كافة المناطق السورية في القتال، فإن العنف الذي كان متركزا في ثلاث مناطق بشكل اساسي قد انتشر الى مناطق متعددة اخرى."

التريمسة

وكانت التقارير التي تحدثت عن مقتل 200 من سكان القرية قد اثارت ادانات دولية واسعة.

وتصر الحكومة السورية من جانبها على ان ما جرى كان عبارة عن عملية عسكرية استهدفت مسلحين، ولم تصدر عن دمشق اي تقارير مفصلة عن عدد الضحايا من المدنيين.

يذكر ان مهمة مراقبي الامم المتحدة كانت قد علقت بسبب استمرار العنف في سوريا، ولكنهم مستمرون في التحقيق في حوادث بعينها.

ويقول مراسل بي بي سي في بيروت جيم ميور إن حقيقة ما جرى في التريمسة ما زال غامضا.

فالحكومة السورية تقول إن قواتها نفذت عملية خاصة بعد تسلمها اخبار من السكان المحليين تفيد ان عددا كبيرا من المسلحين ينشطون في التريمسة.

وجاء في بلاغ عسكري اصدره الجيش السوري ان القوات الحكومية دمرت عدة مخابئ وقتلت عددا كبيرا من المسلحين – او الارهابيين، كما تطلق عليهم دمشق – واسرت عددا آخر منهم.

وقد عرض التلفزيون السوري عددا من هؤلاء، حيث رووا فعالياتهم، كما عرض كميات من الاسلحة والاعتدة قال إن القوات الحكومية غنمتها في التريمسة.

وجاء في بيان رسمي سوري إن القتال الذي شهدته القرية لم يسفر عن سقوط اي ضحايا في صفوف المدنيين.

ويقول مراسلنا إن النشطاء المعارضين لم يقدموا حتى الآن أدلة قاطعة تثبت أن قوات موالية للحكومة السورية أقدمت على قتل عدد كبير من المدنيين في تلك المنطقة، وذلك في وقت يبدو فيه أن غالبية القتلى هناك هم من المعارضين المسلحين – وذلك عكس ما جرى عندما وقعت مجزرة قرية الحولة منذ شهرين.

مع ذلك، أكد مراقبو الامم المتحدة بأن القوات الحكومية استخدمت الدبابات والمدفعية وطائرات الهليكوبتر اثناء الهجوم على التريمسة، مما يعتبر انتهاكا لبنود اتفاق المبعوث كوفي عنان للسلام ذا النقاط الست.

على صعيد آخر، انفجرت السبت شاحنة مفخخة في محافظة حماة، وسط سوريا، وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" إن ثلاثة مدنيين قتلوا في الانفجار وجرح أحد ضباط الأمن.

وقالت سانا إن مدبري الهجوم، الذي وقع في بلدة محردة، غطوا القنبلة بالبصل.

من ناحية أخرى، قال ناشطون سوريون إن مئات من أفراد الجيش السوري اقتحموا قرية خربت غزالة في محافظة درعا، جنوبي البلاد، يوم السبت.

" لا يزال هناك وقت"

ونقلت وكالة فرانس برس للأنباء عن ناشط يدعى بيان أحمد، من القرية، قوله إن طائرات هليوكوبتر قاذفة مدعومة بعربات مدرعة شاركت في الهجوم على خربت غزالة.

وقالت المعارضة السورية إن خمسة أشخاص على الأقل قتلوا في قصف وقتال في محافظة حمص، وسط سوريا، السبت.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن بين القتلى سيدة حاملا واثنان من قوى المعارضة المسلحة.

وفي الداخل السوري، قالت لجان التنسيق المحلية أن تسعة أشخاص قتلوا في دوما بريف دمشق.

وفي باريس ، قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إنه لايزال هناك وقت لإيجاد حل سياسي لتجنب تفجر حرب أهلية في سوريا.

وطالب روسيا بوقف ما وصفها بجهدها لعرقلة استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بشأن الأزمة السورية.

وفي مقابلة أجريت معه السبت بمناسبة العيد الوطني لفرنسا ، قال هولاند " أبلغت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن أسوأ شئ يمكن أن يحدث هو اندلاع حرب أهلية في سوريا ، لذا دعنا نعمل سويا لإيجاد حل سياسي لتجنب الخرب الأهلية. ولا يزال هناك وقت".

المزيد حول هذه القصة